|

الجامعة الإسلامية في المدينة: منارة علم، ورسالة للعالم

الكاتب : الحدث 2026-02-04 12:09:25

بقلم: حسن المباركي 
——————-

وسطَ تسارع التحولات الفكرية، وتنامي التحديات المعرفية، تتقدّم المؤسسات العلمية الرصينة بوصفها الحصن المنيع لصون الهوية، وترسيخ القيم، وبناء وعيٍ يستند إلى علمٍ راسخ وفهمٍ متزن.

ولا عجبَ أن تظلَّ المدينة المنورة حاضرةً للعلم والإيمان، حيث انطلقت منها رسالات علمية كبرى، امتدت آثارها إلى آفاق العالم الإسلامي؛ لتكون صروحها العلمية منارة للفكر والوسطية.

 ومن بين هذه الصروح، تتصدر الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة المشهد الأكاديمي، بوصفها نموذجًا فريدًا لمؤسسة حملتْ همَّ العلم الشرعي، وربطته بواقع الأمة، وجعلت من المعرفة رسالة، ومن التعليم مشروعًا حضاريًّا عالميًّا، يستمد رسالته من جوار مسجد رسول الله ﷺ، ويستشرف آفاق المستقبل بثبات ورؤية واعية.

ومن المدينة المنورة، حيث تتعانق قداسة المكان مع رسوخ العلم، انطلقت الجامعة الإسلامية، بوصفها أكثر من مؤسسة تعليمية؛ فهي رسالة معرفية عالمية، وجسر يربط بين العلم الشرعي الأصيل، ومتطلبات العصر الحديث، وبيئة حاضنة لطلاب العلم من شتى بقاع العالم، أسهمت في إعدادهم إعدادًا علميًّا، ومنهجيًّا رصينًا، وصاغت منهم سفراء للوسطية والعلم الرشيد.

وتُعد الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أبرز الصروح العلمية في العالم الإسلامي، إذْ ارتبط اسمها منذ تأسيسها برسالة العلم الشرعي المعتدل، ونشر منهج الوسطية، وربط المعرفة بالهداية والسلوك القويم، مستلهمة مكانتها من جوار مسجد رسول الله ﷺ. 

وأدّت الجامعة الإسلامية دورًا علميًا رائدًا في إعداد طلاب العلم من مختلف دول العالم، حيث استقبلت آلاف الطلاب، وأسهمت في تخريج علماء ودعاة وباحثين، كان لهم أثرٌ واضح في مجتمعاتهم علميًّا، ودعويًّا، وتربويًّا.

وتميزت برامج الجامعة الأكاديمية بتركيزها على العلوم الشرعية، إلى جانب التخصصات العلمية واللغوية، وفق مناهج تجمع بين التأصيل العلمي والانفتاح المنضبط، بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعاصرة. 

كما أولت الجامعة اهتمامًا كبيرًا بالبحث العلمي، وخدمة السنة النبوية، والدراسات القرآنية، واللغة العربية، مع تطوير مستمر في برامجها الأكاديمية، وبنيتها التعليمية، وتقنياتها الحديثة، بما يواكب متطلبات التعليم العالي، ويخدم رسالتها العالمية.

وتضم الجامعة نخبة من الأساتذة ذوي الكفاءات العلمية المتميزة، الذين أسهموا في ترسيخ مكانتها الأكاديمية، والارتقاء بمستوى التعليم والبحث العلمي. 

وفي سياق مواكبتها للتحول الرقمي، أولت الجامعة الجانب التقني عناية خاصة، فوفَّرت منظومة إلكترونية متكاملة، وموقعًا مميزًا يخدم جميع منسوبيها، ويُيَسِّرُ الإجراءات الأكاديمية والإدارية بكفاءة عالية.

ولم تقتصر رسالة الجامعة على التعليم المحلي فحسب، بل امتدت لتكون رافدًا عالميًّا للعلم والمعرفة؛ إذ تستقطب طلابًا من أكثر من ثمانين دولة، وتوفر لهم بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين التعليم الأكاديمي المتقن، والتنشئة الأخلاقية والروحية.

 كما تشجع الجامعة البحث العلمي المبتكر، والمشاريع المجتمعية، التي تخدم المسلمين في مختلف أنحاء العالم، فتربط بين المعرفة والواقع، وتترجم رسالتها التعليمية إلى أثر ملموس في المجتمعين المحلي والدولي.

وقد تُوِّجَ هذا التميز بتقدير محلي ودولي، إذ حصلت الجامعة على خمسة نجوم في تصنيف (QS) العالمي في مجالي التعليم والتعلّم والخدمة المجتمعية، كما نالتْ جائزةَ الملك عبد العزيز للجودة، بتحقيقها المركز الأول (المستوى الفضي) بين الجامعات السعودية؛ تأكيدًا لالتزامها بمعايير الجودة، والتميز المؤسسي.

وهكذا تمضي الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في أداء رسالتها العلمية والحضارية بثبات واقتدار، وهي صرحٌ علميٌّ شامخ، يجمع بين عمق الأصالة ورؤية الحداثة، ومنارةٌ للعلم المعتدل، ورافدٌ لبناء الإنسان الواعي الملتزم.

 وهي بذلك تجسِّدُ نموذجًا مشرفًا لمؤسسة أحسنت الجمع بين شرف المكان وسمو الرسالة، وعمق المنهج، وحسن الأداء، لتبقى شاهدًا حيًّا على عناية هذه البلاد المباركة بالعلم وأهله، وحمل رسالة الوسطية والاعتدال إلى آفاق الإنسانية كافة.