|

التحقيق الإداري

الكاتب : الحدث 2026-02-08 06:06:25

بقلم ـ جابر المثيبي

يُعتبر إجراء تحقيق إداري مع موظف من أكثر المهام حساسية ودقة. فهذه العملية ليست مجرد استجواب، بل هي وسيلة منظمة ومحايدة لتقصي الحقائق حول مخالفة محتملة، بهدف الوصول إلى قرار عادل مبني على الأدلة، مع الأخذ في الاعتبار حقوق الموظف، لضمان عدم التعسف في استخدام السلطة.

ولكي تبقى الوقاية خيرًا من العلاج، فالهدف الأسمى لأي منشأة هو بناء فريق عمل يتمتع بالنزاهة والاحترافية لدرجة تقلل من الحاجة لهذه التحقيقات من الأساس. فالموظف العام هو الركيزة الأساسية في الوظيفة، والعقل المدبر لها. من أجل ذلك، لابد من ضمان وحماية للموظف والوظيفة على حد سواء.

لذلك، فمن أهم أعمال المحقق جمع الأدلة واستجواب الشهود، ومن ثم تحليل الأدلة وتقديم التوصيات بهدف كشف الحقائق وتحديد المسؤولية وتوفير بيئة عمل دائمة ومراقبة، حيث ورد في المادة الرابعة، الفقرة (أ) من نظام الانضباط الوظيفي، لا يجوز إيقاع أي جزاء على الموظف إلا بعد التحقيق معه، ومواجهته بالمخالفة المنسوبة إليه، وسماع أقواله وإثبات ذلك كتابة في محضر. ويكون قرار إيقاع الجزاء مسببًا.

يتضح من ذلك أنه إجراء حتمي سابق على توقيع الجزاء، وبالتالي أي إجراء من دونه يكون باطلًا، مما يعني أنه هو ضمانة سابقة على إيقاع جزاء العقوبة. وبالتالي، يترتب على عدم التحقيق مع الموظف بطلان أي إجراء يتم اتخاذه ضده.

وللتحقيق الإداري عدة مزايا وفوائد، كونه الوسيلة التي يتم من خلالها التعرف على حقيقة ارتكاب الموظف للمخالفة من عدمه، والتعرف على شركائه الآخرين إن وجدوا، والكشف عن أي مخالفات أخرى قد ترتبط بالمخالفة. للمساهمة في خلق بيئة صحية وأمنة تدعم العمل تحت مظلة العدالة والشفافية.

لذلك، يجب على المنظمات أن تأخذ التحقيق الإداري على محمل الجد، وأن توفر الموارد اللازمة لضمان فعاليته. وهناك عدد من الإجراءات يجب توفرها قبل الشروع في التحقيق مع الموظف، تبدأ بإبلاغ الموظف بالمخالفة من خلال الاستدعاء.

حيث يجب على المنشأة إبلاغ الموظف بالمخالفة المنسوبة إليه بوسيلة رسمية، سواء شفويًا أو كتابيًا، على أن يكون الإبلاغ واضحًا ومحددًا، مع توضيح طبيعة المخالفة والأدلة المتوفرة ضده. ويُمنح الموظف الفرصة لتقديم دفوعه وتوضيح موقفه، كما يحق له الاستعانة بشهود أو مستندات تثبت صحة موقفه.

ويُعد نموذج محضر التحقيق الإداري أداة رسمية أساسية لتوثيق إجراءات التحقيق مع الموظف بشكل دقيق ومنظم. يضمن هذا النموذج اتباع الإجراءات القانونية والإدارية الصحيحة، مع تسجيل كافة التفاصيل المهمة مثل أقوال الموظف، والأدلة المقدمة، والنتائج الأولية للتحقيق. ويتم إثبات ذلك في محضر التحقيق المشتمل على بيانات الموظف المحقق معه، واسم من قام بالتحقيق، وتاريخ ومكان التحقيق، وساعة افتتاحه وإتمامه.

وبعد استكمال التحقيق، تقوم الجهة المخولة باتخاذ القرار بناءً على نتائج التحقيق. وقد نصت المادة العشرون على تزويد الموظف بصورة من قرار إيقاع الجزاء بحقه فور صدوره بأي من الوسائل المعتمدة لدى الجهة، مع الالتزام بما يقرره النظام من ضوابط تأديبية، مع التدرج في إيقاع العقوبة، بين توجيه إنذار كتابي، أو حسم جزء من الراتب، أو الحرمان من الترقية، أو في بعض الحالات الجسيمة، الفصل من العمل، مع الالتزام بالإجراءات النظامية اللازمة.

لضمان أن كل قرار يُتخذ هو قرار مدروس ومبني على حقائق وأدلة، وليس على انطباعات أو إشاعات. مما يزيد ويعمق ثقة الموظفين في إدارتهم، ويمنحهم إحساسًا بأنهم يعملون في بيئة آمنة تحكمها الأنظمة واللوائح وليس الأهواء والاجتهادات.

كما أن النظام، بعد صدور القرار، للموظف حق التظلم على القرار، من خلال تقديم تظلم رسمي، سواء لدى المنشأة نفسها التي أصدرت العقوبة أو لدى الجهات المختصة. لضمان عدم التعسف في توقيع العقوبات، والتحقق من عدالة القرار المتخذ.