|
الكاتب : الحدث 2026-01-04 08:35:12

 

بقلم - عبدالله عسيري

كن قويًّا … فالقوة موقفٌ لا يشترى، وصوتُ روحٍ لا ينكسر إن انحنى. ليست عضلات ولا صخب ادّعاء،  بل صبرُ عقلٍ حين تضيقُ السماء.

كن قويًّا … حين تخذلك الخطى، وحين يُبطئُ في يديك المبتغى. فالقوةُ أن تمضي بثبات الواثقين، لا أن تتراجع عند أول حنين.

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث ، وتتبدل فيه المواقف تبرز الحاجة إلى قوةٍ من نوعٍ مختلف. قوة لا تقاس بما يُقال، ولا بما يُستعرض، بل بما يُمارَس بصمت واتزان. فالقوة الحقيقية اليوم لم تعد صخبًا ولا ادعاء، بل وعياً راسخاً وموقفاً ثابتاً حين تتقلب المعايير.

كن قويًّا … حين تضيق المسارات، ويتأخر الوصول، فالثبات عند التعثر هو أول اختبارات القوة. ليست القوة أن تصل سريعًا ، بل أن تواصل السير بثقة، وأن تحافظ على بوصلتك حين يفقدها الآخرون. فكم من طريق طال، لكنه قاد إلى معنى أعمق، وكم من صبر صامت صنع فارقًا لا يُنسى.

وتتجلّى القوة حين يقلّ الكلام وتكثر المواقف. حين تُخذل التوقعات، ويطول الانتظار، وتشتدّ العتمة، يبقى الإيمان بأن لكل ليلٍ فجر، ولكل تعبٍ نهاية. فالقوة هنا ليست إنكار الألم بل القدرة على تجاوزه دون أن يفقد الإنسان قيمه أو ملامحه.

القوة أيضًا أن يكون القول بوزن الفعل ، وأن يتقدّم السلوك على الشعارات. ليست كل الكلمات صادقة، ولا كل الأصوات واثقة، لكن الأقوياء وحدهم من يصنعون أثرهم بهدوء، ويتركون حضورهم شاهدًا عليهم. فالقوة خُلُقٌ يُرى، لا شعارٌ يُرفع.

وفي معناها الأعمق لا تعني القوة قسوة القلب ولا شدّة الطبع، بل تعني الحكمة عند الغضب، والحلم عند الاختلاف، والعزم دون تجريح. فأقوى الناس من امتلك نفسه، وضبط ردّه، ومضى بثباتٍ لا يتزعزع.

ختامًا .. كن قويًّا لأن الطريق لا ينتظر المترددين، ولأن من يعرف قدره لا تنال منه العثرات. فالقوة الحقيقية هي مزيج من صبرٍ صادق، وصدقٍ شجاع، وأثر يبقى… حتى بعد أن يهدأ كل شيء.