|

تميّز الأدب السعودي و مسابقة الدكتور عبد الرحمن المشيقح نموذجًا

الكاتب : الحدث 2026-01-19 01:29:41

بقلم ـ محمد العتيّق 
----------------------------


لم يعد الأدب السعودي اليوم حبيس الجغرافيا أو محدود الأثر، بل تجاوز ذلك ليحجز له مكانة متقدمة في المشهد الثقافي العربي والعالمي، مدفوعًا بمبادرات نوعية يقف خلفها رجال آمنوا بأن الثقافة ركيزة من ركائز بناء الأوطان، وأن دعم الفكر والأدب استثمار طويل الأمد في الإنسان والهوية. ومن أبرز هذه المبادرات الثقافية الرائدة مسابقة الدكتور عبد الرحمن المشيقح الثقافية، التي أصبحت نموذجًا يُحتذى به في العمل الثقافي المؤسسي.
لقد جاء تبنّي الدكتور عبد الرحمن المشيقح لهذه المسابقة امتدادًا طبيعيًا لمسيرته المعروفة في دعم المشاريع الوطنية بمختلف أشكالها، إيمانًا منه بدور الثقافة في ترسيخ الوعي، وتعزيز الانتماء، وبناء جسور التواصل الحضاري بين الشعوب. ولم يتوقف هذا الدعم عند الإطار المحلي، بل تجاوزه ليشمل الأدب السعودي والعربي والإسلامي والعالمي، عبر منصة ثقافية مفتوحة استقطبت المشاركين من مختلف دول العالم.
وخلال دوراتها المتعاقبة، استطاعت المسابقة أن تحقّق حضورًا لافتًا، وأن تستقطب آلاف المشاركات من الأدباء والباحثين والكتّاب، في مشهد ثقافي يعكس حجم الثقة التي حظيت بها، والمكانة التي وصلت إليها. ومع كل دورة جديدة، تتسع دائرة المتابعين والمشاركين، ويتعزّز حضور المسابقة بوصفها منبرًا ثقافيًا عالميًا يقدّم النص الجاد، ويحتفي بالإبداع الأصيل، ويمنح الفرصة للمواهب الواعدة، بعيدًا عن الأطر الضيقة أو التصنيفات المسبقة.
ولم تقتصر آثار المسابقة على التنافس الأدبي فحسب، بل أسهمت في إثراء المكتبة الأدبية العربية والعالمية عبر ما نتج عنها من نصوص فائزة ومقالات أدبية وبحثية، تحوّل عددٌ منها إلى كتب مؤلَّفة وإصدارات ثقافية صدرت باسم المسابقة، فأصبحت مرجعًا للباحثين والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي، وهو أثر ملموس يعكس عمق الرؤية التي انطلقت منها المسابقة، ويؤكد أن الهدف لم يكن آنِيًا أو مرحليًا، بل معرفيًا ممتدًا يسعى إلى ترسيخ قيمة الكلمة ودورها الحضاري.
ويقف خلف هذا المشروع الثقافي رجل يجمع بين الفكر والأدب والعمل الوطني، هو الدكتور عبد الرحمن المشيقح، الذي ينمّ عطاؤه عن حس وطني عالٍ، وحرص صادق على دعم المبادرات التي تخدم الوطن والإنسان. كيف لا، وهو أديب ومؤلف له العديد من الإصدارات والكتب، كما كُتبت عنه دراسات وأعمال تناولت تجربته وإسهاماته، ما جعله حاضرًا في المشهد الثقافي بوصفه داعمًا ومنتجًا في آن واحد، ومثالًا لرجل يرى في الثقافة رسالة ومسؤولية قبل أن تكون منجزًا.
إن مسابقة الدكتور عبد الرحمن المشيقح الثقافية تمثل اليوم صورة مشرقة من صور التميّز السعودي في مجال الأدب، ودليلًا واضحًا على أن الاستثمار في الثقافة أحد مسارات الريادة العالمية، حين يقترن الإخلاص بالرؤية، والعمل الجاد بالإيمان العميق برسالة الكلمة، وبقدرتها على بناء الإنسان وتعزيز حضور الوطن في المشهد الثقافي العالمي.