أدباء ومثقفون: "أدبي جدة" نهر عطاء وإبداع تدفق عبر نصف قرن من الزمن

تابعوا الحدث على الحدث

جدة - سلطان السلمي

امتدح عدد من الأدباء والمثقفين النهج الذي اتبعه النادي الأدبي الثقافي بجدة منذ تأسيسه قبل نصف قرن من الزمن، بتقديمه لأنشطة أدبية وثقافية متنوعة، وإصدارات أثرت الساحة بالجديد، مخصصين إشادتهم بملتقى قراءة النص، الذي ستنطلق دورته الـ(20) يوم الثلاثاء المقبل 25 رجب 1445هـ الموافق 16 فبراير 2024م، ولمدة (3) أيام برعاية صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل؛ مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة تحت عنوان "الخطاب الأدبي والنقدي في نادي جدة الأدبي قراءات ومراجعات في منجز المرحلة"، معتبرين هذا الملتقى تفرّد بموضوعاته التي يطرحها، والأوراق التي تقدم فيه، فضلًا عن تميزه بتكريم الرموز الأدبية، وآخرهم الأديب الدكتور عبدالله المعطاني؛ المكرم في هذه الدورة، جملة هذه الآراء في سياق هذا الاستطلاع حول مسيرة أدبي جدة خلال نصف قرن من الزمن، ومنجزاته المتعددة بما فيها ملتقى النص.


في البداية يقول الدكتور محمد بن عبدالرحمن الربيّع؛ رئيس النادي الأدبي بالرياض سابقًا :خمسون عامًا من الإبداع والريادة، خمسون عامًا من الانفتاح والتجديد، خمسون عامًا من العطاء؛ ذلك هو النادي الأدبي الثقافي بجدة.

وتابع الربيّع مضيفًا: عطاؤه نهر يتدفق، إبداعه تطوير للمشهد الثقافي السعودي، فهو رائد التجديد والتحديث، أبدع ندوات غير تقليدية، وأصدر دوريات متخصصة، ويمتاز بانتظام صدور دورياته، وثبات مواعيد ملتقياته، من يقرأ إصداراته فإنه ينهل من أنهار عذبة، ويستمتع بقطوف دانية.


ويستطرد الربيّع في إشادته بأدبي جدة، قائلًا: ثم إن هذا النادي بقياداته الحكيمة، استطاع أن يتجاوز الكثير من التحديات، وأن يخرج منتصرًا على كل المحاولات لإخماد جذوة الإبداع والتجديد اللذان تبناهما من أول يوم بدأ نشاطاته المثيرة للجدل، وتحريك المياه الراكدة وإثارة التساؤلات؛ بل والاعتراضات، هي مصدر قوة النادي وثباته.


ويتساءل الريّع: ولكن هل تحتفل الأجيال القادمة بمئوية النادي كما احتفلنا بخمسينيته؟مجيبًا بقوله: أتمنى ذلك؛ وأرجو أن تكون وزارة الثقافة خير معين للأندية الأدبية على مواصلة مسيرتها، بحيث تدعم النادي المبدع، وتحاسب النادي المقصر، ووترسم خارطة طريق جديدة للأندية الأدبية لتواصل المسيرة.


واختتم الربيّع حديثه بقوله: أخشى ما أخشاه أن يأتي يوم نترحم فيه على صروح قد هوت، ومنابع إبداع أصبحت أثرًا بعد عين.. ولكن لن أكون متشائمًا، فسمو وزير الثقافة خير من يدرك قيمة الأندية الأدبية وما قدمته للفكر والأدب في المملكة من إبداعات.


وعلى ذات المنوال المشيد بعطاء أدبي جدة يشارك الدكتور أحمد بن عيسى الهلالي، من جامعة الطائف، قائلاً: نصف قرن من الزمان مرت على تأسيس الأندية الأدبية في السعودية منذ 1395هـ، وكان النادي الأول (أدبي جدة) قائد المسيرة في التأسيس، ولا أبالغ إن قلت عن ثقة إنه قائدها أيضًا في الفعل الثقافي المبكر، ولا يغيب عن البال أن الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد أصدر قرار إنشاء الأندية الأدبية في الأصل استجابة لحاجة الوسط الثقافي السعودي آنذاك إلى مؤسسة خاصة تحتضن اجتماع الأدباء وتخدم إبداعاتهم الأدبية والفكرية.


ويتابع الهلالي: منذ تأسيس النادي الأدبي الثقافي بجدة، كانت خدمة الثقافة جين أصيل في همة إداراته المتعاقبة، سارع إلى إنشاء قنوات تستوعب المنتج الإبداعي، فمنبره عامر بالندوات والمحاضرات والأماسي منذ عامه الأول، ثم قناة طباعة الإصدارات الأدبية التي دشنت 3 إصدارات في العام الأول، ثم جاءت الدوريات التي بلغت خمس دوريات أصيلة أثرت المشهد الثقافي العربي من المحيط إلى الخليج في الشعر والنقد القديم والنقد الحديث والسرد وترجمة الأدب العالمي، وتوّج كل ذلك بأن كان النادي الأول الذي يقيم الملتقى الكبير (قراءة جديدة في تراثنا النقدي) في نوفمبر 1988م، دعا إليها كبار الأدباء والنقاد والمفكرين من داخل المملكة ومن أرجاء الوطن العربي، أعقبه بملتقى قراءة النص عام 2000م، وما يزال دائب الصدور إلى اليوم في نسخته العشرين التي أشرُف بالمشاركة فيها.


وكشف الهلالي عن مساهمته في "قراءة النص" هذا العام، بقوله: سأشارك في ملتقى قراءة النص 20 بورقة خصصتها لموضوع التواصل الثقافي بين أدباء المملكة ومحيطهم العربي من خلال أدبي جدة، فقد كان التواصل هاجسًا يشغل أدباء الحجاز خاصة وأدباء المملكة عامة، واستقصيت فيها جهود أدبي جدة منذ تأسيسه، فوجدته يعنى عناية فائقة في هذا الجانب، فقد استقطب إلى منبره ومناشطه المختلفة وإلى مطبوعاته ودورياته أسماء المبدعين والنقاد والمفكرين من كافة أرجاء العالم العربي سواء من المقيمين في المملكة أو من استضافهم أو استكتبهم أو تلقى مشاركاتهم من الخارج، ناهيك عن جهود النادي في التواصل مع الآداب العالمية من خلال مجلة نوافذ، ومن خلال الترجمة من وإلى العربية، وكان آخرها مشروع قنطرة بالشراكة مع وزارة التعليم ممثلة في الملحقة السعودية بمملكة إسبانيا.


وأشاد الهلالي بنهج النادي في التكريم حيث يقول: سعيد بوفاء النادي لرموز الثقافة السعودية، وسعيد بتكريم أستاذي البروفيسور عبدالله المعطاني، فقد درست على يديه النقد الأدبي في مرحلة البكالوريوس، وكان أول أستاذ أعرض عليه محاولاتي الشعرية، فدفعتني كلماته الطيبة، وتشجيعه الأبوي إلى تطوير أدواتي، وآمل أنني فعلت ذلك.


ولم يخرج الناقد الدكتور سلطان العيسي عن دائرة النظر الإيجابي لما قام ويقوم به أدبي جدة من أنشطة متنوعة وفعاليات مثرية للساحة الثقافية في ثنايا قوله: يسعدني ويشرفني أن أكون ضمن المشاركين في هذا الملتقى الثقافي الرائع، الذي ينظمهُ النادي الأدبي الثقافي بجدة، حيث يحتفل هذا العام بمرور نصف قرن على تأسيسه وعطائه في مجال الثقافة والأدب والنقد. 


وحول مشاركته في دورة "قراءة هذا النص" هذا العام يتابع العيسى مضيفًا: أشعر بالفخر والاعتزاز بأن أكون جزءًا من هذا الملتقى الذي يناقش موضوع "الخطاب الأدبي والنقدي في نادي جدة الأدبي قراءات ومراجعات في منجز المرحلة"، والموضوع شامل وعميق ومثير للاهتمام كونهُ يعكس تاريخ النادي الأدبي الثقافي بجدة ومنجزهُ في مجال الثقافة والأدب والنقد، نظرًا للمجالات المختلفة والمتعددة التي يقوم بها النادي، كونهُ يصدر عددًا من الدوريات الأدبية المتخصصة، ويقوم بنشر الأعمال والدراسات والبحوث والمقالات والترجمات والمراجعات والمقابلات والتقارير والأخبار والفعاليات والإعلانات المتعلقة بالثقافة والأدب والنقد، كذلك ينظم الملتقيات والندوات والمحاضرات والورش والدورات والمسابقات والمعارض والأمسيات والزيارات والرحلات والتكريمات واحتفالات ثقافية وأدبية ونقدية، التي تستضيف وتستقطب في مجملها العديد من الشخصيات والمبدعين والمتخصصين والمهتمين والمشاركين في هذا المجال، والتي تناقش العديد من المواضيع والقضايا والاتجاهات والمناهج والأساليب والتطبيقات في هذا المجال، تعبر عن تنوع وغنى وجودة وأصالة وحداثة وتميز وتأثير وتفاعل الخطاب الأدبي والنقدي والثقافي. 


وحول الشخصية المكرمة في الملتقى هذا العام يقول العيسى: لا شك أن تكريم الأستاذ الدكتور عبدالله المعطاني يعد تتويجًا لعطائه في مجال الأدب والثقافة وتكريمًا لمنجزهِ النوعي، وبهذه المناسبة أود التوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذا الملتقى الثقافي الرائع، وفي مقدمتهم رئيس النادي الأستاذ الدكتور عبدالله السلمي؛ الذي جمع بين نخبة من الأدباء والنقاد والمثقفين، كما أود الإشادة بجهود النادي الأدبي الثقافي بجدة والعاملين فيه، والذي يعد من أبرز الروافد الثقافية في المملكة العربية السعودية، كونهُ يسعى دائمًا إلى نشر الثقافة والأدب والنقد بين الأوساط المختلفة.

 

أستاذة الأدب والنقد بجامعة الملك عبدالعزيز، صلوح مصلح السريحي، عادت بالذاكرة إلى (50) عامًا مع بداية نشأة الأندية الأدبية بقولها : قبل نصف قرن التقى الرئيس العام للرئاسة العامة لرعاية الشباب الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- بعدد من الأدباء والمثقفين للتباحث حول صيغة مؤسسية لتفعيل الثقافة في المملكة العربية السعودية ورعايتها، ومن هذا اللقاء انطلقت فكرة إنشاء الأندية الأدبية، فكرة ما لبثت أن تحوّلت إلى واقع يساندها نخبة من أعلام الثقافة والفكر، فكرة تحولت إلى مؤسسة ثقافية لتحظى جدة بأول نادٍ أدبي في المملكة، يرأسه محمد حسن عواد، بدا نشاطه المنبري  عام 1395هـ بمحاضرة لمعالي الشيخ حسن عبدالله آل الشيخ – وزير المعارف آن ذاك- كما بدأت اصداراته في العام ذاته وكان هذا إعلانًا لبداية أنشطته وتنوعها، وانطلاقها لصناعة حراك أدبي وثقافي وفكري.


وتستطرد السريحي: حمل رؤساء النادي الأدبي في كل أطواره التي مر بها بدءًا من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، مرورًا بوزارة الثقافة والإعلام، وانتهاء بوزارة الثقافة أهدافه و رؤاه المتمثلة في خلق بيئة أدبية ثقافية تفاعلية، ونشر الأدب باللغة العربية الفصحى، وتوثيق أوصر الصلات الأدبية بين الأدباء والمثقفين لا في جدة فحسب ولا في المملكة فقط وإنما أواصر تمتد لأدباء ومثقفي الوطن العربي عامة، كما عمل على استقطاب المواهب ورعايتها وإبرازها، ودعم المبادرات الأدبية والثقافية ورعايتها إيمانًا منه بأن هذه الرعاية واجب وطني، كما أنها وأجب أدبي وثقافي. وقد تحققت هذه الأهداف من خلال أوجه متعددة منها الندوات والمحاضرات والأمسيات والملتقيات الدورية وطباعة الأعمال الأدبية والإبداعية كل هذا مساهمة في دعم الأدب والثقافة ونشر الفكر والوعي 
وتخلص السريحي إلى القول: التزم النادي الأدبي الثقافي بجدة بأهدافه ورؤاه على مدى خمسين عامًا من العطاء المتواصل، فأسهم بهذا العطاء في صناعة الأدب والثقافة والفكر والوعي.

انتقل إلى أعلى