|

مرور الرياض والحس الإنساني.

الكاتب : الحدث 2026-01-28 01:34:42

د. طلال الحربي.


لا شك أن قطاع المرور، بصفته الواجهة الأكثر احتكاكاً بالجمهور، يتحمل ضغطاً هائلاً من حيث حجم المراجعين وتنوع الخدمات. 
ومع ذلك، فقد أخذت الإدارة العامة للمرور بجميع إدارتها ومنها إدارة مرور الرياض بقيادة مديرها، أخذت على عاتقها إكمال مسيرة التميز في مراعاة وخدمة ذوي الإعاقة. 
فاليوم، ونحن على أعتاب تحقيق مستهدفات رؤية الوطن 2030، لم يعد العمل الإحترافي الذي يحقق المصلحة العامة ترفاً، بل هو معيار أساسي تلتزم به جميع أجهزة الدولة.
و في هذا الإطار، وتحت مظلة الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة -حفظها الله- التي جعلت المواطن أولاً، وتحت التوجيهات الداعمة لسمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، والمتابعة الحثيثة من معالي مدير الأمن العام، والمساندة الفعلية لسعادة مدير عام المرور، تبرز تجربة إدارة مرور الرياض كنموذج يستحق الوقوف عنده وتحليله، خاصة فيما يخص خدمة فئة غالية على قلوبنا جميعاً، وهم ذوو الإعاقة وكبار السن.
لطالما شكلت أصول "برنامج سهولة الوصول الشامل" ركيزة أساسية في سياسات الدولة، لا باعتبارها تكلفة تُدفع من الخزينة العامة فحسب، بل كاستثمار إنساني واجتماعي يترسخ في الوجدان والممارسة، ليكون قدوةً يحتذى بها من القطاع الخاص والأهلي. ومن هذا المنطلق، يصبح أي قرار أو تطوير أو تنظيم يسهل حركة وتنقل هذه الفئة، ويحافظ على ثوابت الوصول الشامل، عملاً وطنياً جليلاً نعتز بتسليط الضوء عليه.
لعل أبرز ما يلمسه المراجع لمرور الرياض هو الحرص الواضح على تخصيص وتأمين أماكن واستقبال خاص لذوي الإعاقة وكبار السن في جميع مكاتب الخدمة. ورغم أن التطور الرقمي الهائل قد قلل من الحاجة إلى المراجعة الحضورية لكثير من المعاملات، إلا أن هناك فئات -من بينها كبار السن وبعض ذوي الإعاقة- قد تعجز عن استخدام التطبيقات الرقمية، أو تكون ظروفها لا تسمح بذلك. وهنا تأتي أهمية ضمان أن تكون تجربة المراجعة الحضورية لهؤلاء ميسرة، ومحفزة، وخالية من العوائق.

هذه الرؤية الإنسانية ليست وليدة اليوم، بل هي امتداد لنهج راسخ في مرور الرياض. ولكن الجديد هو الحِرص الشديد الذي يُلمس اليوم على تطبيقها بأعلى المعايير، والسعي الدؤوب لتجهيز كل مركز بأحدث الوسائل والتسهيلات المساعدة. إن مجرد تخيل مواطن من كبار السن أو من ذوي الإعاقة يقرر مراجعة فرع مرور، ثم يعاني من صعوبة في الصف أو الدخول أو التواصل، هو دافع كافٍ لبذل كل جهد لمنع حدوث ذلك، حتى لو تعلق الأمر بشخص واحد.
إن سر هذا النجاح يكمن في أمرين أساسيين: الأول، هو روح الوطنية والإخلاص للمصلحة العامة التي يتسم بها منسوبو المرور، بقيادة مدير مرور الرياض، والتي تتجلى في أدق التفاصيل الميدانية. والثاني، هو الدعم اللامحدود من القيادة الحكيمة، والتوجيهات المستمرة التي توفر البيئة الخصبة للإبداع والتفاني في العمل.

إن ما يقوم به رجال مرور الرياض، بروح الجندية والانضباط، هو دفاعٌ عن منجز وطني لا يقل أهمية عن الدفاع عن حدود الوطن؛ إنه دفاع عن كرامة المواطن والمقيم، وتجسيد حقيقي لروح الانتماء والولاء للوطن وقيادته.

إن تجربة مرور الرياض في خدمة ذوي الإعاقة تقدم نموذجاً مشرفاً يمكن للقطاعات الأخرى أن تستلهم منه. إنها قصة نجاح تحكيها التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وتؤكد أن الإرادة الصادقة، مدعومة بالتخطيط السليم والتوجيه الرشيد، قادرة على صنع الفرق وبناء مجتمع شامل، يحقق شعار "رؤية 2030": وطن طموح.. مواطنه مسؤول.