الخيبات الصغيرة تقتل الحب
بقلمي: شفاء الوهاس
الحبُّ لا يموت فجأةً، ولا يختفي من القلب كما تختفي الأشياء العابرة، بل يذبل ببطءٍ حين يتحوّل مصدرُ دفئه إلى مصدرِ ألمه. وغالبًا، فإنّ أكثر من يقتل الحب في قلب الإنسان هو الشخص الذي أحبَّه يومًا بكل صدق. فالمحبُّ لا ينتظر الكمال، لكنه ينتظر الأمان والاهتمام والشعور بأنه موضع تقدير. وعندما تتحوّل الكلمات الجميلة إلى جفاءٍ، والقرب إلى برودٍ، والاهتمام إلى إهمالٍ، يبدأ الحب بالتآكل من الداخل حتى يصبح مجرد ذكرى.
إنّ القلوب لا تنطفئ بسبب خلافٍ عابر، بل بسبب تراكم الخيبات الصغيرة: رسالةٍ لم يُردّ عليها، اهتمامٍ غاب في وقت الحاجة، أو شعورٍ دائم بأن المشاعر تُقابل بالفتور.
فالمحبُّ حين يمنح قلبه يمنحه بثقةٍ كاملة، وعندما تأتي الجراح من الشخص ذاته الذي كان سببًا في الطمأنينة، يصبح الألم أعمق من أن يُحتمل.
ولهذا، فإنّ من يملك القدرة على إسعاد القلب يملك أيضًا القدرة على كسره. ومع ذلك، فالحب الحقي لا يقتله الغضب وحده، بل يقتله الاستمرار في الأذى دون اكتراث.
فالقلب يتسامح مرةً ومرتين، لكنه حين يشعر بأنه لم يعد مُهمًّا، يبدأ بالانسحاب بصمت. وقد يبقى الإنسان حاضرًا بجسده، لكن مشاعره تكون قد غادرت منذ زمن.
إنّ أصعب النهايات ليست تلك التي تأتي بالكراهية، بل تلك التي يصل فيها الإنسان إلى مرحلةٍ لا يشعر فيها بشيء تجاه من كان يومًا عالمه بأكمله.
هناك فقط، يموت الحب حقًّا...
ليس لأن الزمن تغيّر، بل لأن المحبَّ نفسه كان السبب في إطفاء النور الذي أشعله يومًا في قلب من أحبّ.