|

السلوك والـمَسلك في القيادةِ والحِكمة

الكاتب : الحدث 2026-05-09 09:39:28

بقلم: د. سلمان الغريبي

قالوا عن السلوك من مكنون المعرفة إنه يتجلى دائمًا "في دوائر مُتجددة تمضي بالإنسان السوي في مدارات مختلفة، ما بين حيرة تسبب الصراع والتوتر الخارجي، وخِيرة تؤكد السلام الدائم الداخلي" في اتجاهات عدة من التعامل المباشر وغير المباشر مع البشر، والتكيف مع المواقف بشتى صورها؛ مما يستوجب وجود إدارة حكيمة ورشيدة للنفس، للنأي بها عن مواطن الجدال والقيل والقال، والمضي بقوةٍ وحزمٍ وعزمٍ قُدُمًا عبر دروب العقل والحِكمة، حِفاظًا على نقاء وصفاء القلب، وتوجيهًا للنوايا الحسنة إلى شواطئ آمنة ومستقرة من الرضا التام والقناعة الدائمة.

كما للسلوك أنوار ساطعة في الأفق، كما وصفها البعض، تسطع في فضاءات الصواب وتتوارى خلف غموض الخطأ؛ مما يتطلب وجود معرفة نابعة من صميم الواقع الذي نعيشه، ومن فوائد التجارب السابقة لتجاوز العوائق والمنعطفات الخطرة، والبحث عن أفضل الطرق المستقيمة الواضحة والصريحة التي تضمن الوصول بنا إلى شواطئ النجاة، والعيش في أمن وأمان نفسي ومجتمعي لمواجهة التيارات والموجات المُعاكسة والتصدي لها بكل ما نستطيع من قوة، والتغلب عليها بشتى الوسائل والطرق.

وهذا السلوك القيم والمسلك المستقيم يتجلى في قيادتنا الحكيمة الرشيدة التي تتعامل مع كل القضايا التي تواجهها في المنطقة أو على مستوى العالم بالهدوء والدراية والحكمة والنفس الطويل، للخروج بها إلى بر الأمان دون خسائر تُذكر «سياسة الحِكمة والنفس الطويل».

ومملكتنا الحبيبة، مملكة الإنسانية، دائمًا تنتهج هذا السلوك القيم لتنأى بنفسها عن كثير من الصراعات التي لا قيمة لها، وتُقدّم مصلحة الأمة على أي مكاسب مهما كانت، وبطرق عدة كالدبلوماسية الحكيمة التي تقوم على الحوار الجاد، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية فيها، مع السعي لاحتواء الأزمات قبل تفاقمها واختلاط الأوراق فيها. كما تركز على التنمية في توجيه الطاقات والموارد لمشاريع رؤية الخير 2030، لبناء الاقتصاد، وتطوير الإنسان، بدل استنزافها في نزاعات لا طائل منها.

والخلاصة: إن هذا المسلك بهذا السلوك ليس ضعفًا، بل قوة تضاف إلى قوة وتكون مزدوجة داخلية وخارجية، مبنية على رؤية واضحة لا غبار عليها. فالمجتمعات التي تنشغل بالبناء والاستقرار هي التي تصنع أثرًا دائمًا لها على مر العصور والأزمان، بينما الصراعات التي لا جدوى منها ويتورط فيها أصحاب السلوك السيئ والعقول الفارغة من الحكمة لا تورث لهم سوى الخراب والدمار، وهذه بالنسبة لهم هي نهاية حتمية صنعوها بأيديهم..!

حفظ الله بلادنا الغالية على قلوبنا جميعًا وبلاد المسلمين أجمعين، وحفظ قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين، حفظهما الله ورعاهما من كل شرٍ وسوء ومكروه .