|

عقد الصلح بين الهوى والعقل

الكاتب : الحدث 2026-08-27 11:54:03

بقلم: حسن الصعيبي

إنَّ تقديم الرغبات العاطفية والنزوات المؤقتة على منطق الحكمة والبصيرة والمصلحة الحقيقية يعدُّ مزلقاً خطيراً؛ فالحقيقة تظل ثابتةً شئنا أم أبينا، وحين تتغلب العاطفة على العقل تصبح الحقيقة مرهونةً لرغباتنا لا لواقعنا .

لقد جعل الله سبحانه القلوب أوعيةً
فخيرها أوعاها للخير والحق والرشاد، وشرها أوعاها للغي والفساد، وسلط عليها الهوى وامتحنها بمخالفته؛ لتنال بمخالفته كرامة الله وثوابه . يقول مارك توين: "البعض يصدق الكذبة إذا كانت من شخص يحبه، والبعض يكذب الحقيقة إذا كانت من إنسان يكرهه، وهنا تطغى العواطف على الحقيقة" .

إنَّ النفس أمارةٌ بالسوء، فاصمد على الحق ولا تتبع هوى النفس. فبصدقك مع خالقك، ومع النفس التي هيأها الله لأمر عظيم وأعدها لخطب جسيم، تنال الرفعة في الدنيا والآخرة . وإذا كان هدفك العلا، فامتطِ في السير ظهور العزمات؛ ففي ظهورها أشرف الغايات . 

إنَّ بيع الكرامة والحياء من أجل الشهرة المفلسة والمديح الزائف يحطُّ من قدر العاقل. 
قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "ليس العاقلُ الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين"، وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "قد أفلح من جعل الله له عقلًا" .

ومن علامات اتباع الهوى: تقديم رغبات النفس، وردُّ الحق، وتعصب الشخص لرأيه، وترك الحق واتباع الباطل، والزهد في الآراء الصحيحة إذا خالفت المصلحة الشخصية . 

إنَّ قاعدة التصالح بين الهوى والعقل تكمن في عدم إطلاق العنان للهوى، بل بخضوع الهوى لسلطان العقل . نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يلهمنا رشدنا ويحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.