|

الإعلام الرياضي… بين نهضة الميدان وتحديات الطرح

الكاتب : الحدث 2026-02-11 04:51:31

بقلم ــ محمد  العتيّق 

مع تسارع وتيرة التطور في الرياضة السعودية، أصبح المشهد الرياضي اليوم مختلفًا عمّا كان عليه قبل أعوام قليلة. استضافات كبرى، ملاعب حديثة تُشيَّد بوتيرة متسارعة، خصخصة للأندية، دعم غير مسبوق، وحراك رياضي واسع جعل الأندية السعودية حاضرة بقوة في المنافسات القارية، متفوقة في كثير من المشاركات، ومحل اهتمام المتابعين داخل المملكة وخارجها.

وسط هذا الحراك الكبير، يبرز الإعلام الرياضي بوصفه أحد أهم أركان المنظومة، فهو الواجهة التي تعكس صورة المشروع، والجسر الذي يصل بين ما يحدث في الميدان وبين الجمهور في كل مكان. غير أن الواقع يكشف أن هذا الجانب لا يزال يحتاج إلى مراجعة صادقة، فبعض الطروحات الإعلامية ما زالت أسيرة التعصب، والعناوين المثيرة التي تُصاغ أحيانًا لتأجيج الجماهير أو لتحوير المعنى أو لإبراز الحدث بغير صورته الحقيقية.

الإعلامي الرياضي الحقيقي يدرك أن الميول أمر طبيعي، فكل من دخل هذا المجال له فريق يحبه أو تجربة سابقة في الرياضة، غير أن المهنية تقتضي أن تبقى هذه الميول خارج النص وخارج الشاشة. الخبر يجب أن يُنقل كما هو، والمعلومة يجب أن تُقدَّم واضحة، والطرح يجب أن يكون منصفًا حتى لو خالف رغبة الكاتب أو توقعاته. فاحترام عقلية المتابع أساس الثقة، والثقة هي رأس مال الإعلامي الذي لا يُعوَّض.

كما أن المسؤولية لا تقع على الصحف وحدها، بل تشمل القنوات والبرامج الرياضية على وجه الخصوص. فالبحث عن المشاهدات على حساب المصداقية يضعف قيمة المحتوى، وإثارة التعصب أو تحويل النقاشات إلى ساحات جماهيرية حادة قد يجذب بعض الانتباه المؤقت، غير أنه يُبعد شريحة واسعة من المشاهدين الذين يبحثون عن الفائدة والتحليل الهادئ. كثير من المتابعين يجدون أنفسهم مضطرين إلى الابتعاد عن بعض البرامج حين تغيب الفائدة ويطغى الصخب، ويصبح وقت المتابعة أطول من العائد المعرفي الذي يخرج به المشاهد.

إن مقدم البرنامج وصنّاعه يتحملون مسؤولية كبيرة في اختيار الضيوف وإدارة الحوار، ومنح الكلمة لمن يضيف معرفة حقيقية، لا لمن يثير الجدل فقط. وإذا وقع الخطأ أو نُقلت معلومة غير دقيقة، فإن الاعتذار الصريح في الوقت نفسه يعيد الثقة ويحفظ قيمة المهنة. فالبث الرياضي ليس بحاجة إلى التشاحن، والرياضة في أصلها منافسة شريفة وفرح مشروع وروح رياضية تجمع ولا تفرّق، خاصةً أن فئات مختلفة من الشباب والناشئة يتابعون هذه البرامج، وقد يتأثرون بما يُقال فيها.

إن المرحلة الحالية تتطلب من الإعلام الرياضي أن يرتقي بطرحه، وأن يواكب النهضة التي تشهدها الرياضة السعودية، وأن يكون شريكًا في إبراز الصورة المشرقة لهذا المشروع الكبير الذي يحظى بدعم القيادة ورؤية طموحة تسعى إلى جعل المملكة وجهة رياضية عالمية.

وهذه ليست موعظة للآخرين بقدر ما هي تذكير للنفس أولًا، فكل من ينتمي إلى الإعلام مطالب بأن يبدأ بنفسه قبل أن يطالب غيره. إن صدق الكلمة ونزاهة الطرح هما الطريق الأقصر إلى احترام الجمهور، واحترام الجمهور هو الغاية التي يسعى إليها كل إعلامي يدرك قيمة رسالته ومكانة مهنته.