|

سيادة المشروع الرياضي فوق سطوة النجوم

الكاتب : الحدث 2026-02-02 04:23:11

بقلم ـ محمد  العتيق 

تعيش المملكة العربية السعودية اليوم تحت مظلة رؤية 2030 عصرًا ذهبيًا يتسم بالشمولية والنهضة المتسارعة، وهي الملحمة التاريخية التي لم تقتصر على قطاع دون آخر، بل امتدت لتشمل كافة مفاصل الحياة من اقتصاد وتقنية وثقافة ورياضة. ولم تكن هذه النهضة وليدة الصدفة، بل كانت ثمرة عمل دؤوب وتخطيط محكم من قيادة حكيمة بذلت الغالي والنفيس، وسخرت كافة الإمكانات لتكون المملكة وجهة عالمية وقوة ناعمة يشار إليها بالبنان في كافة المحافل.


وفي سياق هذه النهضة الشاملة، شهد القطاع الرياضي قفزة نوعية غير مسبوقة، حيث تم استقطاب صفوة نجوم العالم وسفراء اللعبة، بدعم سخي ومباشر من الدولة، وتوزيعهم على الأندية الكبرى التي شملتها منظومة الاستحواذ. هذا الحراك لم يكن مجرد صفقات كروية، بل كان رسالة للعالم بأن الرياضة السعودية جزء لا يتجزأ من طموح الرؤية لإثراء المشهد الثقافي والترفيهي، وجلب أنظار الملايين لمتابعة دورينا الذي بات محط اهتمام القنوات العالمية.


إلا أن المشهد الاحترافي اليوم يواجه تحديًا أخلاقيًا وإداريًا يستوجب التوقف عنده بكل حزم؛ فنحن نرى بعض هؤلاء النجوم -الذين استقبلتهم أرضنا في خريف أعمارهم الرياضية بعدما كادوا يصبحون في طي النسيان- يمارسون سلوكيات لا تليق بحجم المشروع. هؤلاء النجوم لم يحضروا مساهمةً ولا تطوعًا، بل جاؤوا بحثًا عن عوائد مادية خيالية تفوق أضعاف ما كانوا يتقاضونه وهم في عنفوان شبابهم في الملاعب الأوروبية. ومع ذلك، نرى بعضهم يحاول تشويه هذا المنجز الوطني عبر محاولات الرضوخ والابتزاز، بالامتناع عن اللعب أو فرض شروط إدارية وفنية ليست من اختصاصهم، والتدخل في بقاء أو رحيل مدرب أو لاعب، وكأنهم أوصياء على الأندية التي يمثلونها.


إننا نوجه خطابنا الصريح للقائمين على هذا المشروع الرياضي الضخم: إن السماح للاعب مهما علا شأن اسمه أو نجوميته بأن يفرض إرادته على المسؤول هو بمثابة طعنة في خاصرة الاحتراف وتشويه لجمالية المشروع. لقد استفاد هؤلاء النجوم من وجودهم في المملكة العربية السعودية ماديًا واجتماعيًا وإعلاميًا أكثر مما قدموا لنا؛ فقد أعادت لهم شمس المملكة البريق، ومنحتهم منصاتنا حضورًا عالميًا جديدًا. لذا، لا بد من وقفة جادة وحازمة تضع النقاط على الحروف، وتؤكد أن "الملعب" هو المساحة الوحيدة المسموح للاعب بالتحرك فيها، أما ما وراء ذلك فهو شأن سيادي للمسؤولين والإداريين.

يجب تفعيل الشروط الجزائية الصارمة في العقود، وإنهاء مسيرة أي لاعب يرى نفسه أكبر من النادي أو المشروع. فالعالم مليء بالمواهب الشابة والأكفاء التوَّاقين لفرصة التواجد في دورينا، والرياضة السعودية أكبر بكثير من أن تُرهن لرغبة فرد أو مزاجية نجم "مُشبع" ماديًا يبحث عن فرض سلطته. إن الحزم في هذه المرحلة ليس خيارًا، بل هو ضرورة لحماية هيبة الدولة ونهضتها، فالمشروع السعودي صُنع ليكون إرثًا للأجيال، ولن يكون أداة في يد عابثين بوهج النجومية الزائف.