|

الخطاب الملكي.. الإنسان محرك التنمية

الكاتب : الحدث 2026-10-02 03:59:08

بقلم – د. بجاد البديري
مستشار الشراكات الاستراتيجية

وسط الأرقام الاقتصادية والملفات الوطنية الداخلية والخارجية التي حملها الخطاب الملكي السنوي الذي ألقاه نيابةً عن سيدي خادم الحرمين الشريفين، سمو سيدي ولي العهد، حفظهما الله، أمام مجلس الشورى، برز الإنسان السعودي في قلب الرؤية التنموية للدولة؛ تعليمًا وصحةً وتأهيلًا وفرصًا وقدرةً على المنافسة، وهي معادلة تعطي للمشروعات والاستثمارات والمؤشرات الاقتصادية معناها الأهم: أثرها في المواطن وجودة حياته ومستقبله.

وقد وضع سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، هذه الفلسفة في عبارة متكاملة تجمع الوطن بالإنسان، وتربط الازدهار بجودة الحياة والتعليم والصحة، بقوله: «إن الهدف الأساس لكل ما تقوم به الدولة، هو رفعة الوطن وازدهاره وتحسين جودة الحياة فيه، ويتصدر قطاعا التعليم والصحة اهتمامنا المستمر، ولهما الأولوية في ميزانية الدولة، وجاء قرار نظام التعليم العام ليحقق طموحات ترفع جودة التعليم إلى مرتبة متقدمة عالميًا، ويقطع التحول الصحي أشواطًا متسارعة، لتكون الخدمة الصحية في أعلى درجاتها ومتوفرة بتغطية شاملة للمواطنين». هذه العبارة رسمت سلسلة تنموية تبدأ من الإنسان وتعود إليه؛ فالتعليم يرفع قدراته، والصحة تعزز جودة حياته، وكلاهما يصنع قاعدة بشرية أكثر استعدادًا للمشاركة في اقتصاد يتوسع ويتنوع وتتغير معه طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.

وفي الفقرة التالية مباشرة، انتقل سموه الكريم في خطابه الملكي من بناء الإنسان إلى دوره في سوق العمل والتنمية، مؤكدًا: «ومع النجاح في خفض نسب البطالة، نعمل على الاستثمار في رأس المال البشري، بما يسهم في تعظيم فرص دخول المواطنين إلى سوق العمل، ويتيح لهم المنافسة والتميز في جميع المجالات، ليكونوا القوة المحركة للتنمية»، وهنا تتضح عبارة «القوة المحركة للتنمية» باعتبارها مفتاحًا لقراءة المرحلة المقبلة؛ فالقضية تتجاوز توفير فرصة وظيفية إلى بناء مواطن يمتلك المعرفة والمهارة والكفاءة التي تمنحه القدرة على المنافسة والتميز وصناعة القيمة.

إن الاستثمار في رأس المال البشري بهذا المفهوم يبدأ من المدرسة والجامعة، ويمتد إلى التدريب والتأهيل واكتساب المهارات، ثم يصل إلى سوق العمل الذي يحول هذه القدرات إلى إنتاج وابتكار ونمو اقتصادي.

واللافت في الخطاب الملكي أن التعليم والصحة والعمل جاءت ضمن سياق واحد؛ لأن قوة الاقتصاد ترتبط في جوهرها بقوة الإنسان الذي يقوده، وكل تقدم في جودة التعليم، وكل تطور في الرعاية الصحية، وكل توسع في فرص العمل، يضيف إلى رصيد المملكة البشري قبل أن ينعكس على مؤشرات الاقتصاد. وهكذا قدم الخطاب الملكي معادلة واضحة للمستقبل السعودي: رفعة الوطن، وجودة حياة المواطن، والاستثمار في قدراته، ثم تمكينه ليصبح شريكًا فاعلًا في صناعة التنمية؛ فالإنسان السعودي هنا هو نقطة البداية، وهو أيضًا القوة المحركة للتنمية.