الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.
بقلم: محمد آل درمة
نعم الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وهذا ما ينبغي وما يجب أن يكون عليه جميع البشر، أما الفجور عند الاختلاف في الرأي والميل عن الحق واستخدام الكذب وتزييف الحقائق واللجوء لأساليب غير مشروعة من السب والشتم فيُعد خُلقاً ذميماً وسلوكاً هدّاماً حذّر منه الإسلام، وهناك في وسائل التواصل الاجتماعي أناس لا يناقشون ولا قدرة لديهم للحوار والإقناع وإقامة الحجة بالحجة مع من يختلف معهم، فيلجؤون للسب والقذف والشتم بأقبح وأقذر الأوصاف والعبارات التي تعكس مدى تدينهم وتعليمهم وتربيتهم.
الفجور في الخصومة من الصفات المذمومة التي حذر منها النبي ﷺ فقال: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر"، فأذكّر نفسي أولاً وإياكم ثانياً بالسلوك السليم عند الاختلاف في الرأي مع الغير، راقب نفسك حين تغضب لتعرف حقاً ماهية أخلاقك! ولاحظ نفسك حين تتعامل مع من أساء إليك يوماً لتعرف رقيّك! وتابع حوارك مع من يعارضك الرأي لتعرف مدى فهمك وثقافتك! وقيّم علاقاتك مع الآخرين (أهلك وأقربائك وأصدقائك وزملائك وجيرانك) لتعرف حصيلة تربيتك وتعليمك وثقافتك! قد نختلف مع البعض في وجهة نظر أو رأي، ولكن يجب ألا نتخاصم ونتباغض ونخسر بعضنا البعض، ولنترك قليلاً من المودة والاحترام المتبادل لتكون طريقاً لعودة المياه إلى مجاريها يوماً من الأيام، وكما يقال (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية) وهذا ما يجب فلا يتحول التباين في الأفكار إلى عداوة وخصومة إلى ما لا نهاية، وإن حصل الخصام فلا نفجر في الخصومة؛ نعم لا نفجر ونسعى للانتصار للنفس بالكذب والافتراء والاعتداء بالقول والنميمة والافتئات على من اختلفنا معه، فالخصومة أحبتي لها آداب وأخلاق وحدود شرعية، نهى الإسلام عن الفجر في الخصومة بجعلها من علامات النفاق والعياذ بالله، الخصومة المفروض تقف عند الحق، تأخذ حقك بدون ظلم الآخرين، لكن الفاجر في الخصومة يحولها حرباً يدمر فيها الثاني بأي طريقة، حلالاً أو حراماً.
وأخيراً أؤكد على أن معاملة الناس ليست بالمثل ولكن بالحسنى، والبقاء ليس للأقوى ولكن للأنقى، سألوا حكيماً: الحب أقوى أم الصداقة؟ فقال: الحب أقوى ولكن الصداقة أبقى، فقد يجف النهر ويبقى مجراه، ويبقى الصديق بأحلى ذكراه، الصداقة شيء جميل جداً فقط تحتاج إلى أناس يعرفون معنى الوفاء وليس المصلحة، لن تجد الصداقة الحقيقية بسهولة، ستجرب الكثير من الشخصيات وتعيش أجمل الأوقات، لكن لن يبقى معك إلا شخصٌ أدرك قيمتك، يقول تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى". فلو تخاصمت مع أحد تخاصم بشرف، تختلف مع الرجال وتظل رجلاً بمعنى الكلمة؛ هذا هو الميزان.