أدوات القائد في زمن التحول الرقمي
بقلم د. بجاد البديري
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي
أصبح التحول الرقمي واقعًا يوميًا تعيشه المؤسسات، وامتد أثره إلى طريقة العمل وصناعة القرار وإدارة الفرق، هذا الواقع فرض على القادة إعادة النظر في أدواتهم القيادية، وفي الكيفية التي يتعاملون بها مع التقنية بكونها جزءاً من المشهد لا مشروعًا منفصلاً.
أولى هذه الأدوات تتمثل في وضوح الغاية من التحول، حيث الكثير من المبادرات الرقمية تنطلق بحماس، ثم تتباطأ عندما تغيب الإجابة الواضحة عن سؤال الهدف، وهنا القائد الذي يحدد الغاية منذ البداية، يمنح الفرق فهمًا أعمق، ويجعل التقنية وسيلة لتحسين الأداء وتخفيف التعقيد اليومي، لا عبئًا إضافيًا على العمل. أما الأداة الثانية فتتعلق بالتعامل الواعي مع البيانات المتاحة على نطاق واسع، غير أن قيمتها الحقيقية تظهر عند تفسيرها وربطها بالسياق المؤسسي، فيستخدم القائد الفعّال الأرقام لتوجيه النقاش وترتيب الأولويات، مع الاحتفاظ بخبرته الميدانية وحسِّه الإنساني في فهم ما يجري داخل الفرق، حيث تتحول البيانات هنا إلى لغة حوار تساعد على اتخاذ قرارات أكثر اتزانًا.
وفي قلب التحول الرقمي تبرز إدارة التغيير كأداة قيادية أساسية، أي تحول واسع يرافقه قلق وتساؤلات، وهذا أمر طبيعي داخل بيئات العمل، حيث إن القائد الذي ينصت لهذه المخاوف، ويشرح المسار، ويمنح الوقت للتعلُّم، يخلق بيئة أكثر استقرارًا ، ويعزز الثقة بينه وبين فريقه، وهذا النهج يجعل التغيير مسارًا تدريجيًا قابلاً للاستمرار، وتفرض المرحلة كذلك المرونة القيادية كضرورة عملية، حيث تحتاج الخطط الرقمية إلى مراجعة مستمرة، والمسارات قد تتغير وفق المستجدات، وهنا يتعامل القائد المرن مع التعديل باعتباره علامة نضج، ويحافظ في الوقت نفسه على وضوح الاتجاه العام رغم تغير الوسائل، وتبقى القدوة العملية أداة مؤثرة في ترسيخ الثقافة الرقمية.
حين يستخدم القائد التقنيات بوعي، ويحترم الوقت، ويوازن بين السرعة والجودة، تنتقل هذه الممارسات تلقائيًا إلى الفرق، فالسلوك اليومي هنا يصبح رسالة واضحة تتجاوز أثر أي تعميم مكتوب، هذا التوازن يصنع قيادة قادرة على مواكبة التغيير، وبناء أثر مهني مستدام يمتد إلى المستقبل.