المواقف الصعبة تكشف الزيف والتلوّن
بقلم : حسن الصعيبي
الأزمات هي أفضل كاشف للمعادن؛ لأنها تكشف حقيقة الأشخاص، تعيد ترتيب الآخرين من حولك ، تكشف معادنهم، وتبين لك مَنْ يستحق أن يكون بالقرب ، و مَنْ لايستحق أن يقترب منك .
حيث تظهر في المواقف الصعبة الأصالة ، ويختفي الزيف والتلوّن، في الأزمات تسقط الأقنعة ،وتتضح الرؤية ، وتتعلم دروس مستفادة لك ولأبنائك بل حتى أحفادك .
المواقف الحقيقية هي مَنْ تُظهِر لك مَنْ كان يمسك بيدك دومًا في جميع حالاتك ، و مَنْ كان فقط يبحث عن مصلحته . كل الأزمات ستمرّ وتنتهي بخير أو بشر
لكن مَنْ خذلوك لن يعودوا إلى وضعهم الطبيعي .
هناك مَنْ غادر نهائيًا ولن يعود للأبد ؛ لأن المواقف أثبتت أنه لم يكن أهلاً للبقاء .
التجارب المؤلمة هي مَنْ تُعلِّمنا التوكل على الله فقط ، فلا تُعلِّق آمالك بغير ربك ، لا تتوقف ، وتجاوز خيبات الآخرين ، واستعن بالله، وتوكل عليه سبحانه وتعالى ، اخفض سقف التوقعات ، وعامل الناس على قدر مكانتهم ومواقفهم، البشر لهم قدرات محددة لن يستطيعوا تقديم أكثر من قدراتهم .
لاتبالغ في ردة الفعل ، فبعض الأزمات نعمة تعيد ترتيب بعض العلاقات الهشة ، كذلك تكشف حقيقة مَنْ حولك . حاول أن لاتبالغ في أي شيء . خيبة واحدة من أقرب الناس تكفي لخلع الثقة إلى الأبد . لا تستغرب أن يكون مَنْ غدر بك هو من أقرب الناس إليك . الأزمات تساعدك على فهم أكبر وأعمق ، تزيد من حكمتك ، وتُعلِّمك قيمة الأصدقاء الحقيقيين .
أجمل شيء في الأزمات أنها تقربك إلى الله ، وتجعلك تستشعر حسن تدبيره ولطفه ورحمته ، وتسخير الأمور بحكمته سبحانه وتعالى .
وأخيراً.. جميع مَنْ دخلوا من باب الثقة ، خرجوا من باب الغدر، و هؤلاء من أسوأ الناس.