هل جعلتنا السوشيال ميديا غرباء داخل العائلة؟
بقلم - عبدالله آل شعشاع
مع التطور التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تغيرت طريقة تواصلنا بشكل كبير، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ساهمت السوشيال ميديا في تقوية العلاقات الأسرية أم جعلتنا غرباء داخل بيوتنا؟
من جهة، يرى البعض أن السوشيال ميديا قرّبت المسافات، وسهّلت التواصل بين أفراد العائلة، خاصةً مع مَنْ يعيشون بعيدًا. فهي تتيح مشاركة اللحظات اليومية والتعبير عن المشاعر بسهولة وسرعة. لكن في المقابل، يشير آخرون إلى أن الاستخدام المفرط لها أدّى إلى ضعف الحوار الأسري، وأصبح كل فرد منشغلًا بهاتفه بدلًا من التفاعل مع مَنْ حوله.
كما أن قضاء ساعات طويلة على مواقع التواصل قلّل من الجلسات العائلية، وأضعف الروابط العاطفية، ممّا جعل أفراد العائلة يعيشون في مكان واحد لكن بعقول وأرواح منشغلة بعوالم افتراضية مختلفة. هذا الانفصال قد يؤدي إلى سوء فهم، وبرود في العلاقات، وشعور بالوحدة داخل الأسرة.
في المقابل، لا يمكن تحميل السوشيال ميديا وحدها المسؤولية، فالمشكلة الحقيقية تكمن في طريقة الاستخدام. فلو وُضعت حدود واضحة، وتمّ تخصيص وقت للعائلة دون هواتف، لأصبحت هذه الوسائل داعمًا للتواصل لا سببًا للتفكك.
وفي الختام، يبقى النقاش مفتوحًا: هل السوشيال ميديا نعمة قرّبت العائلة أم نقمة جعلتها غرباء؟ الإجابة تعتمد علينا وعلى وعينا في استخدامها.