|

أرواحُنا جدَّدْناها

الكاتب : الحدث 2026-01-03 09:24:14

بقلم ـ فوزية الشهري

مع إشراقة كل يوم جديد، لا نقف أمام يومٍ عابر، بل أمام عتبة وعي.
عتبة تُعلن نهاية زمنٍ كان فيه الإنسان يركض أكثر مما يفهم، ويتزاحم أكثر مما يتكامل، ويتذاكى بدل أن يتعقّل.
لا بد أن نُدرك جيدًا: لقد انتهى زمنٌ ما،
ذلك الزمن الذي كان فيه القفز على القيم يُصفَّق له،والتلوّن يُسمّى مرونة، والضجيج يُخلط بأنّه الإنجاز.

نحن اليوم في زمن مختلف…
زمن الأرقام والمحطات الإلكترونية؛ حيث لا مكان للادّعاء طويلًا، ولا نجاة للأقنعة،
ولا فوز إلا للمهارة الحقيقية الصادقة،
والقدرة على التكيّف دون فقدان الجوهر الثمين.
نحن بين عامٍ مضى وعامٍ قادم، التجديد ليس تغيير هيئة… بل عودة إلى الأصل.

التجدّد الحقيقي لا يعني أن نرتدي وجوهًا جديدة، بل أن نخلع التزيّف المغشوش،
ونتوقف عن تلميع الشهرة المتصنّعة
التي أُلبِسَت لنا باسم التفرد، وأنها الطريق الوحيد للتميّز والنجاح.

التجدّد هو أن نعود لما يُشبهنا، وأن نتصالح مع أنفسنا، وأن نتعايش دون استعارة شخصيات الآخرين لنصعد أمام الصفوف.
ولا بد أن نعي كيف نكون كما نرغب… لا كما يرغبون هم.

كونوا كما ترغبون،ولا تتلبّسوا بعباءة غيركم؛
فبعضهم غير ملابسه ليكون شيئًا آخر،
وبعضهم ملبوس بالكامل ولا يدري ما أوصله إلى الطريق.

كل فجرٍ لنا ميثاقٌ يتجدّد،وفرصةٌ تتحرّى منا التنبؤ بالصواب لا بالإقصاء،وبالمحبة لا بالتصنيف، بالإنسان قبل الفكرة، وبالجوهر قبل العنوان.

دعونا نبدأ أيامنا بلا ثِقل، بقلوب خفيفة، وبنوايا صافية، وبوعي يقول:
لسنا أعداء…
نحن شركاء وجود في هذه الحياة؛
فإمّا أن نرتقي معًا، أو نتهاوى فرادى.

فالبداية الحكيمة… قررت أن تتجدّد.