|

تعليم القصيم.. حينما تسبق المبادرةُ التطلعات

الكاتب : الحدث 2026-01-03 01:01:16

بقلم ـ محمد العتيّق 

في المشهد التعليمي المعاصر، لا تُقاس الإدارات فقط بقدرتها على تسيير العمل اليومي، بل بقدرتها على "ابتكار" الحلول التي تلامس احتياجات الطالب وتدعم مسيرته في اللحظات الحاسمة. وما نشهده حالياً من الإدارة العامة للتعليم بمنطقة القصيم عبر إطلاق "الفصول الافتراضية" للمراجعة، ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو تجسيد حي لمفهوم الإدارة التي تستشعر المسؤولية وتصنع الفارق في الميدان.


لقد أثبتت إدارة تعليم القصيم، عبر هذه المبادرة النوعية، امتلاكها رؤية ثاقبة في تطويع التقنية لخدمة التعليم؛ فإتاحة فصول افتراضية لمراجعة مادة الرياضيات بدءاً من الصف الثالث الابتدائي وحتى الثالث المتوسط، هي خطوة استباقية ذكية لرفع جاهزية الطلاب قبل دخول معترك الاختبارات. إنها رسالة دعم مهنية ومعرفية، تبعث الطمأنينة في نفوس الطلاب وأولياء الأمور، وتؤكد أن مصلحة الطالب هي البوصلة الحقيقية للعمل.


إن ما يثير الإعجاب في هذا النموذج المتميز هو "الدقة والشمولية" في التنفيذ؛ فتنظيم المواعيد الفنية بين المرحلة المتوسطة والابتدائية، وتوفير وصول سهل للمعلومة عبر الأدوات الرقمية الحديثة، يعكس عمق التخطيط الذي يسبق التنفيذ. نحن هنا لا نتحدث عن مجرد دروس إضافية، بل عن استراتيجية وطنية تهدف لرفع الكفاءة العلمية والمساهمة في تجويد المخرجات التعليمية، وهو ما يجعل من هذا العمل نموذجاً يُحتذى به في المبادرات المبتكرة التي تستحق الإشادة والتعميم.


إن هذا النوع من المبادرات يكشف عن فلسفة إدارية تتجاوز النمطية، وتؤمن بأن التعليم عملية تشاركية تتطلب الوقوف جنباً إلى جنب مع الطالب في أدق تفاصيل رحلته الدراسية. فالإخلاص في صياغة هذه الحلول المبتكرة هو الوقود الحقيقي للنجاح الذي يلمسه الجميع اليوم في الميدان التعليمي بالمنطقة.


ختاماً، تبقى مبادرة "الفصول الافتراضية" بصمةً مضيئة في سجل المبادرات النوعية بمنطقة القصيم، ودليلاً على أن العمل التعليمي يسير بخطى واثقة نحو مستويات أعلى من الإتقان، تحت مظلة قيادة تربوية تدرك أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في جاهزية أبنائنا للمستقبل ، وتمكينهم من أدوات النجاح.