الموت حقٌ علينا و الحياة اختبارٌ لنا ..
بقلم : د/ سلمان الغريبي
-------------------------------
هذه سُنّة الحياة التي نعيشها ولا مفر منها ، فقد تنقلب عليك في لحظةٍ مُفاجئة لم تكن تتخيلها ولا في الأحلام ، بمكالمة جوال، أو بخبرٍ من جار، أو من زيارة طبيب روتينية ، أو بمقابلة شخص صدفة دون ميعاد ، أو بكلمة عابرة لم تتوقعها ولم تُلقِ لها بال إلا بعد فوات الأوان ، أو بموقفٍ ما في لحظةٍ من اللحظات ، لحظة تجعلك في فترة معينة تدخل في صراع مع نفسك بين مُصدِّق و مُكذب ، أو تتخيل أنك تحلم وأنت مُستيقظ للتو من النوم ، وعندها تتغير كثير من طِباعك ونمط حياتك ومخططاتك و ترتيباتك ، و أهدافك التي رسمتها قبل هذه التغيرات المفاجئة ، فالحياة أصبحت لكثيرٍ منا مُفترق طرق لِنكون أو لا نَكُون ، وتغيراتها أصبحت سريعة ومفاجئة ، وخصوصًا عندما تفقد عزيز وغالي في لمحة بصر ، أو بخبرٍ يهبط عليك كالصاعقة دون أن تتهىء له أو تحسب له حساب لما قبله وما بعده ، عندها تتوقف ولو برهةً مع نفسك ومع الأحداث التي مرت عليك وعلى غيرك ، فتجد أن ربنا سبحانه وتعالى في هذه الحياة بحكمته وقدرته جعلنا سواسية لا فرق بين صغير ولا كبير فيها ، ولا بين وزير أو خفير ، والموت فيها حق علينا جميعًا ، وإنه لطريق كلنا فيه سائرون لا محالة ، ويفصلنا فيه الزمن فَمِنا مُتقدمون ومنا مُتأخرون ، والله هو المتحكم في ذلك ، وله فيها حِكم ويختار لنا هذه النهايات بما شاء وكيفما شاء بعفوه وكرمه وإحسانه ، فالموت حق والساعة آتيةٌ لا ريب فيها ، ونحن بقضاء الله وقدره راضين ومؤمنين "بأننا لله وإنا إليه راجعون"وهذه حقيقة قرآنية لا مفر منها يقول الله سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت( كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ) .. ولا نملك في هذه الدنيا لمن فقدناهم سوى الصبر والسلوان ، والدعاء لهم في صلواتنا ، وفي ليلنا و نهارنا بعد فراقهم ، والله يتولانا ويتولاهم برحمته ، ويغفر لنا ولهم ، ويجمعنا معهم يوم الدين في الفردوس الأعلى من الجنة .. إنه ولي ذلك والقادر عليه .