|

شاولي : الصدفية ليست معدية والعلاجات الحديثة أحدثت نقلة نوعية

الكاتب : الحدث 2026-08-19 12:05:46

 

الحدث - هدى الخطيب


أكد طبيب الأمراض الجلدية الدكتور هيثم شاولي، على أهمية الشهر العالمي للتوعية بالصدفية، الذي يهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بهذا المرض الجلدي المزمن، وتصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة المرتبطة به، مشيراً إلى أن التوعية تسهم في التشخيص المبكر وتقليل المعاناة النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها المرضى.

وأضاف: أن الصدفية تعتبر من الأمراض الالتهابية المزمنة المرتبطة باضطراب في الجهاز المناعي، حيث يؤدي هذا الاضطراب إلى تسارع دورة نمو خلايا الجلد بشكل يفوق المعدل الطبيعي، ما ينتج عنه تراكم الخلايا على سطح الجلد وتكوّن بقع أو لويحات حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية اللون ، كما تعد الصدفية من الأمراض الشائعة عالمياً، ويمكن أن تظهر في أي مرحلة عمرية، وإن كانت أكثر شيوعاً بين فئات عمرية محددة.

وأشار د.شاولي إلى أن الأسباب الدقيقة للصدفية ما زالت غير معروفة بشكل كامل، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة تؤكد وجود تداخل بين العوامل الوراثية والعوامل المناعية والبيئية في حدوث المرض ، فوجود تاريخ عائلي للإصابة يزيد من احتمالية ظهورها، كما أن بعض العوامل قد تؤدي إلى تحفيز المرض أو زيادة حدته، مثل الضغوط النفسية، والتهابات الحلق البكتيرية، وبعض الأدوية، والتدخين، والسمنة، بالإضافة إلى إصابات الجلد والجروح.

مبيناً أن الأعراض تختلف من شخص لآخر، إلا أن أبرزها ظهور بقع حمراء سميكة مغطاة بقشور، والحكة الجلدية، وجفاف الجلد وتشققاته، وقد تمتد الإصابة إلى فروة الرأس والأظافر والمفاصل في بعض الحالات ، كما قد يعاني بعض المرضى من التهاب المفاصل الصدفي الذي يسبب آلاماً وتيبساً في المفاصل.

وشدد د.شاولي على أن من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً الاعتقاد بأن الصدفية مرض معدٍ، مؤكداً أنها ليست مرضاً معدياً إطلاقاً ولا تنتقل بالمصافحة أو الملامسة أو مشاركة الأدوات الشخصية، بل هي مرض مناعي ذاتي مرتبط باستجابة غير طبيعية للجهاز المناعي ، ولذلك فإن المرضى يحتاجون إلى الدعم والتفهم المجتمعي بدلاً من العزلة أو الوصمة الاجتماعية.

وحول آخر المستجدات العلمية، أوضح د.شاولي: السنوات الأخيرة شهدت تطورات كبيرة في فهم آليات المرض على المستوى المناعي والجيني، ما انعكس بشكل مباشر على تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية ، وقد ركزت الدراسات الحديثة التي أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا على استهداف مسارات مناعية محددة مثل IL-17 وIL-23 وTYK2، وأظهرت نتائج واعدة في السيطرة على الأعراض وتحقيق نسب مرتفعة من تحسن الجلد وجودة الحياة لدى المرضى ، كما تتواصل حالياً العديد من التجارب السريرية لتطوير أدوية فموية وموجهة أكثر فعالية وأماناً.

وبيّن أن العلاجات الحديثة للصدفية لم تعد تقتصر على الكريمات الموضعية والعلاج الضوئي، بل تشمل أيضاً الأدوية البيولوجية المتطورة التي تستهدف أجزاء محددة من الجهاز المناعي، إضافة إلى العلاجات الفموية الحديثة مثل مثبطات TYK2 وبعض الجزيئات الدوائية الصغيرة، والتي حققت نتائج مميزة لدى المرضى المصابين بالحالات المتوسطة والشديدة.

وفي ختام تصريحه، يقدم د.شاولي مجموعة من النصائح المهمة للمصابين بالصدفية، من أبرزها الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب، وتجنب التوقف عن العلاج دون استشارة مختص، والمحافظة على ترطيب الجلد بشكل مستمر، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل التوتر النفسي قدر الإمكان، إضافة إلى مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض جديدة أو عند تأثر المفاصل ، مؤكداً أن التقدم الطبي المتسارع في مجال علاج الصدفية يمنح المرضى اليوم فرصاً أفضل للسيطرة على المرض والتمتع بحياة طبيعية ومنتجة.