|

كُلنا لآدم وآدم من تراب

الكاتب : الحدث 2026-07-25 02:38:56

بقلم: د/ سلمان الغريبي
مدير تحرير _ رئيس قسم المقالات

-----------------------------
احفظوا ماء وجوهكم ..،
 واتقوا الله ربك وأطيعوه 
وجاءك الموت يا تارك الصلاة"..
 "واتبع السيئة الحسنة تمحها..، 
وخالق الناس بخلقٍ رفيعٍ وحسن"..
أصدرت الدولة - حفظها الله ورعاها - أوامر صارمة لكل من تسول له نفسه أن ينسب لنفسه صفةً وهميةً كـ "شيخ" وخلافه، أو لقباً لا صفة له فيه شرعاً أو نظاماً، ويدخل تحت مسمى "انتحال شخصية"، لأنه لم يكتسب الصفة القانونية من أصحاب القرار، وهي الدولة المخولة بذلك فقط.

فقد لاحظت في الآونة الأخيرة أن كلاً أصبح شيخاً، ولبس بشتاً لا يليق به، وهو لم يكتسبها نظاماً وليس له الحق في اكتساب هذه الصفة. أو انتحل لقباً بمجرد أنه سمع فلاناً وفلاناً، وهم ليسوا أصحاب قرار، يطلقونه عليه أو ينسبونه له، فتمسك به إما جهلاً بالأنظمة أو حباً في الظهور والشهرة والهياط بين عباد الله، ونسبه لنفسه بلا وجه حق وبلا صفة رسمية تخوله بذلك. وكأنه يعيش في زمن "غوار الطوشي" و"فطوم حيص بيص" في حارة "كل من إيده إله" باللهجة السورية.

ونسي أو تناسى أن هناك دولة قوية ونظاماً صارماً يُطبق على الجميع دون استثناء.

فحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، واحفظوا ما تبقى من ماء وجوهكم، واستغفروا الله ربكم، وعودوا إلى رشدكم. فكلنا عباد الله إخوة، وأكرمنا عند الله أتقانا.

وتذكروا، بل ضعوا نُصب أعينكم، أن الدولة - سلمها الله - بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المساس باللحمة الوطنية، وبث نار الفتن في المجتمع، والعنصرية والقبلية، والهياط الذي وصل إلى مرحلة النفاق وسوء الأخلاق.

وفوق كل هذا وذاك، فإن الله لمثل هؤلاء لبالمرصاد، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.

وليعلم الجميع أننا كلنا لآدم وآدم من تراب. والمناصب والمسميات أمانة لا تُشترى بالمال أو بالهياط أو بكثرة الظهور في المجالس. فالدولة فقط هي من تمنح الصفة الشرعية والقانونية لذلك.
وما عدا ذلك فيعاقب عليه القانون، ويكون صاحبه شخصية غير اعتبارية تحت مسمى "انتحال شخصية".

فلا تغرنك الدنيا، ولا يغرنك الظهور الزائف بالكذب والتدليس وحب الظهور. فاليوم لك وغداً عليك، ويوم غائب عليك كفاك الله شره وأخفاه عنك.

ولا يبقى من كل هذا إلا العمل الصالح. فحب الناس لك، والرجولة والنخوة ليست بالمناصب والمال والهياط، بل بخدمتهم بصدق، وتفقد حوائجهم، وحل مشاكلهم، ومخافة الله فيهم.

فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، وأصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين.