ثقافة السكرول… لماذا لا نتوقف؟
بقلم: خيرية حتاته
لم يعد تصفح الهاتف مجرد وسيلة لملء وقت الفراغ، بل أصبح جزءًا من روتين يومي يمارسه كثيرون دون أن يشعروا. نفتح أحد التطبيقات لقراءة رسالة أو مشاهدة مقطع قصير، ثم نجد أنفسنا بعد دقائق، وربما ساعات، ما زلنا نمرر الشاشة بحثًا عن محتوى جديد. إنها ما يمكن تسميته بـ”ثقافة السكرول”، حيث يتحول التمرير المستمر إلى عادة يصعب التوقف عنها.
ورغم أن المنصات الرقمية وفرت فرصًا غير مسبوقة للتعلم والتواصل والترفيه، فإنها في المقابل خلقت بيئة مصممة للحفاظ على انتباه المستخدم لأطول فترة ممكنة. فالمحتوى لا ينتهي، وكل تمريرة تكشف مقطعًا جديدًا أو خبرًا مختلفًا أو قصة أخرى، مما يغذي فضول الإنسان ويدفعه للاستمرار دون أن يشعر بمرور الوقت.
المشكلة لا تكمن في استخدام التقنية، بل في الطريقة التي أصبحت تُستهلك بها. فالاكتفاء بالمحتوى السريع والمتجدد باستمرار قد يؤثر في قدرتنا على التركيز، ويجعلنا أقل صبرًا على القراءة العميقة أو التفكير المتأني. كما أن تدفق المعلومات بشكل متواصل قد يمنحنا شعورًا بأننا نعرف الكثير، بينما الحقيقة أننا نتذكر القليل.
ومع مرور الوقت، يصبح الهاتف أول ما نلتقطه عند الاستيقاظ، وآخر ما نضعه جانبًا قبل النوم. وبين هاتين اللحظتين، تتسلل عشرات الدقائق التي تبدو بسيطة، لكنها تتراكم لتشكل جزءًا كبيرًا من يومنا، وربما من أعمارنا.
ولعل السؤال الأهم ليس: كم ساعة نقضيها أمام الشاشات؟ بل: هل نختار ما نشاهده، أم أن ما نشاهده هو من يختار كيف نقضي وقتنا؟ إن استعادة السيطرة على انتباهنا أصبحت ضرورة في عصر تتنافس فيه التطبيقات على كل دقيقة من وقتنا.
قد لا يكون الحل في الابتعاد عن التقنية، فهي أصبحت جزءًا من حياتنا، لكن الحل يبدأ بالوعي. أن نتصفح لهدف، وأن نتوقف عندما ينتهي هذا الهدف، لا عندما يقرر التطبيق ذلك. فكل تمريرة تبدو عابرة، لكنها مع مرور الأيام ترسم ملامح عاداتنا، وتحدد أين يذهب أغلى ما نملك… وقتنا.