|

ثلاثة قرون من المجد السعودي

الكاتب : الحدث 2026-02-18 05:08:26

بقلم خليل القريبي
مستشار إعلامي

في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، نستحضر ذكرى يوم التأسيس؛ المناسبة التي تعيد إلى الذاكرة بدايات الدولة السعودية قبل ثلاثة قرون، حين وضع الإمام محمد بن سعود عام 1727م الأساس السياسي والإداري للدولة السعودية الأولى، فانطلقت مسيرة تاريخية عنوانها الوحدة والاستقرار وترسيخ الهوية في قلب الجزيرة العربية، ولذا يعد يوم التأسيس بمثابة استحضار لمعنى الدولة في وجدان المجتمع. في تلك المرحلة تشكَّلت معالم كيان سياسي سعى إلى جمع الصف، وتعزيز الأمن، وترسيخ قيم العدل والتنظيم، فتوالت مراحل البناء عبر الدولة السعودية الثانية، حيث واصل الأئمة حمل راية المسؤولية، وحافظوا على تماسك المجتمع واستمرارية المشروع السياسي والمجتمعي في وجه التحديات والتحولات التي شهدتها المنطقة آنذاك.

ثم جاءت ملحمة التوحيد على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، الذي أعاد توحيد البلاد، ورسَّخ دعائم الدولة الحديثة برؤية قيادية عميقة وإصرار تاريخي، فكانت تلك المرحلة محطة مفصلية أعادت صياغة المشهد السياسي والاجتماعي، وأرست قواعد دولة قوية متماسكة، قادرة على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التنمية الشاملة وبناء المؤسسات، فشهدت هذه المسيرة صولات وجولات ومعارك هدفها حماية الأرض وصون الكيان وتعزيز الاستقرار. 

عبر ثلاثة قرون، تعاقب الأئمة والملوك على حمل الأمانة، وكل مرحلة أضافت لبنة جديدة في صرح الدولة، حتى غدت المملكة اليوم نموذجًا في الاستقرار والنمو والطموح، وحضورًا فاعلًا في محيطها الإقليمي والدولي. إن يوم التأسيس مناسبة نستشعر فيها عمق الجذور وقوة الامتداد، وما تنعم به المملكة اليوم من أمن ورخاء وتنمية هو ثمرة جهد أجيال متتابعة آمنت بأن بناء الدولة مسؤولية مستمرة، ورسالة تتجدد مع كل عهد. وفي ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين، حفظهما الله، تمضي المسيرة بثبات، مستندة إلى تاريخ عريق، ومتجهة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

في يوم التأسيس، نحتفي بالبداية.. ونجدِّد العهد للوطن.