سعود بن مشعل: لن أغادر حتى يصوِّر الجميع
بقلم خليل القريبي
مستشار إعلامي
في حفل تخرُّج طلاب جامعة أم القرى، الذي تداولته الصحف اليومية، ومنها صحيفة "المدينة" الغراء، التي أشارت في عددها الصادر في 11 فبراير الجاري إلى مشهد يفيض بالفخر والاعتزاز، حينما صنع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، لحظةً إنسانيةً استثنائية ستبقى في ذاكرة الخريجين طويلًا، وبينما كان الحفل يقترب من ختامه، تهافت عشرات الخريجين نحو سموه لالتقاط الصور التذكارية معه لتوثيق فرحة العمر، وفي الوقت الذي ظن فيه البعض أن ضيق الوقت قد يحول دون ذلك، فاجأ الأمير الجميع بإصراره على البقاء، قائلاً بابتسامة حانية: "أبداً، بتصور مع الطلاب واحد واحد، وماني بطالع لين يخلصون"، مؤكدًا حرصه على أن يحظى كل طالب بلقطة تخلِّد يوم إنجازه. العبارة جاءت موجزة في ألفاظها، واسعة في دلالتها، دقائق إضافية في برنامج رسمي تحولت إلى رسالة تقدير شخصية لكل خريج، وصورة واحدة في يوم التخرج قد ترافق صاحبها سنوات، ووجود قائد يشارك تفاصيلها يمنحها قيمة مضاعفة تتجاوز إطار المناسبة.
المشهد عكس روحًا قيادية قريبة من الناس، تدرك أن لحظة الفرح تستحق المشاركة الكاملة، حيث وقوف سموه بين أبنائه، بابتسامة أبوية وحضور إنساني دافئ، جسَّد اهتمامًا حقيقيًا بالشباب، وإيمانًا بدورهم في صناعة المستقبل، وهو ما يعزز أن طلاب اليوم هم قادة الغد، وأن كلمة دعم من مسؤول رفيع تمنحهم دفعة معنوية كبيرة، وأن حين يشعر الشاب أن قيادته تشاركه فرحته، وتمنحه وقتها واهتمامها، يترسخ داخله شعور الانتماء، ويكبر طموحه نحو خدمة وطنه بعلم وإخلاص.
منطقة مكة المكرمة، بثقلها الروحي والحضاري، مثلها مثل كافة مناطق المملكة، تتجسد فيها هذه الروح حين تتحول التفاصيل الصغيرة إلى مواقف راسخة في الذاكرة، فالقرب من الناس، وتقدير الإنسان، وصناعة الفرح في لحظات الإنجاز، قيم تصنع أثرًا يتجاوز حدود الحدث. «لن أغادر حتى يصوِّر الجميع» أو كما قال سموه الكريم، هي عبارة تحمل معنى القيادة في أنقى صورها، قيادة تكسب القلوب، وتمنح الشباب ثقة تمضي معهم نحو المستقبل.