روتين يصنع الفرق
بقلم - عبدالله عسيري
حين يصنع الروتين النجاح، تبدأ الحكاية مع الوقت وكيفية التعامل معه في خضم تسارع الحياة وتعدد المسؤوليات. قد يبدو الروتين للبعض قيدًا يحدُّ من الحرية لكنه في حقيقته وسيلة ذكية لتنظيم اليوم ومنح الحياة قدرًا من الاستقرار والوضوح. فوجود نمط يومي متوازن يساعد الإنسان على ترتيب أفكاره وتوجيه طاقته نحو ما يستحق الجهد.
الروتين اليومي يخفف من العشوائية ويقلل من التشتت، إذ إن تحديد أوقات ثابتة للعمل والراحة والتعلّم ينعكس إيجابًا على مستوى التركيز والإنتاجية. وعندما تصبح بعض العادات جزءًا من اليوم يقل الضغط الناتج عن كثرة القرارات وتُستثمر الطاقة الذهنية في الإبداع والتطوير بدل استنزافها في التفاصيل الصغيرة.
الوقت هو المورد الأثمن في حياة الإنسان فهو لا يُخزَّن ولا يُعوَّض واستثماره بشكل أفضل لا يعني الانشغال المستمر بل يعني حسن الاختيار.
تبدأ إدارة الوقت الحقيقية من وضوح الأهداف ومعرفة الأولويات والتمييز بين ما هو مهم وما هو ثانوي ثم توزيع الجهد بما يخدم هذه الأهداف على المدى القريب والبعيد.
ومن أفضل الطرق لاستثمار الوقت، التخطيط المسبق لليوم أو الأسبوع وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للإنجاز مما يعزز الشعور بالإنجاز ويزيد الدافعية.
كما أن تخصيص وقت للراحة أمر ضروري للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي فالراحة الواعية جزء أساسي من الإنتاجية وليست نقيضاً لها. إضافة إلى ذلك فإن التقليل من المشتتات خاصة الرقمية منها يفتح المجال لساعات طويلة من التركيز الحقيقي الذي غالباً ما نفتقده دون أن نشعر.
ولا يكتمل الروتين الناجح دون مرونة، فالحياة متغيرة بطبيعتها والروتين الجامد قد يتحول إلى عبء. لذلك فإن القدرة على التعديل والتكيّف مع المستجدات هي ما يجعل الروتين داعماً للاستمرار لا عائقاً أمامه. التوازن بين الالتزام والمرونة هو المفتاح لبناء نمط حياة صحي ومستقر.
وفي النهاية، حين ننظر إلى الروتين كوسيلة لتنظيم الحياة لا لتقييدها ونتعامل مع الوقت بوصفه فرصة ثمينة لا عبئاً يومياً ندرك أن النجاح لا يصنعه حدث عابر بل تصنعه عادات بسيطة تتكرر بوعي وتتحول مع الأيام إلى أساس لحياة أكثر إنتاجية وطمأنينة.