|

"الأنثربولوجيا" حكاية السعودية بلسان أبنائها!

الكاتب : الحدث 2026-03-11 02:00:45

بقلم : علي بن أحمد الزبيدي 

فرحت اليوم كثيرًا بهذا الخبر وأجزم أنّ هذا القرار قد أسعد كل سعودي وسعودية يفتخر بوطنيّته ويريد أن يروي قصتها للأجيال القادمة، فقد أقرّ مجلس الوزراء في جلسة اليوم الثلاثاء الموافق 21 رمضان 1447 هـ   10 مارس 2026 م "تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية" ليؤكد على أهمية هذا المجال، ولم يكن القرار مجرد قرار تنظيمي عابر، بل هي لحظة "إنصاف" لذاكرتنا الوطنية، وإعلان رسمي أنّ الحكاية السعودية تستحق أن تُروى بأدوات العلم ومنطق البحث الرصين؛ لننتقل من مرحلة الحفاظ العفوي على التراث من خلال الأحاديث الشفهية التي تتناقلها الألسن والكتابات في الصحف والمجلات والكتب إلى مرحلة "تأسيس الوعي" بهوية الإنسان السعودي عبر معهد متخصص.

وإنٓنا حين نذكر "الأنثروبولوجيا" في بلادنا، يتبادر إلى الذهن فوراً ذلك الصبر الجميل الذي جسّده الدكتور سعد الصويان، هذا الرجل الذي لم يرَ في الصحراء صمتاً، بل رأى فيها مخزناً هائلاً من الحكمة والمرويات، فلقد كان الصويان – بجهوده الفردية التي أصبحت اليوم نهجًا مؤسسيًا – يحفر في الصخر ليوثق الشعر النبطي وحياة البادية، مؤمناً بأن "القبيلة" و"القرية" و"الحي القديم" ليست مجرد أطلال، بل هي جذور حية تغذي شجرة الوطن.

ويأتي هذا المعهد ليضع الإنسان السعودي في مركز الضوء ككائن حي يصنع الثقافة ويتنفس العادات لا كتمثال في متحف، بل إن تركيز المعهد على "دراسة الإنسان وثقافته" يعني الغوص في تفاصيلنا اليومية
 كتاريخ المجتمعات وحياة القبيلة وفهم كيف تشكلت قيمنا الأصيلة، وكيف صمدت أمام رياح التغيير، وتوثيق الأعراف والتقاليد التي كانت – ولا تزال – صمام أمان اجتماعي، ويهدف المعهد لرسم "خريطة إنسانية" لكل منطقة، موثقًا لهجاتها، وفنونها، وطريقة عيش أهلها، لتبقى هذه التعددية مصدر ثراءٍ وقوة، وتكمن القيمة الحقيقية لهذا القرار في فتح الأبواب أمام الباحثين والباحثات الشغوفين؛ ليخرجوا من قاعات المحاضرات إلى "الميدان" وإلى المجالس، والأسواق القديمة، والقرى البعيدة، فالأبحاث الميدانية استثمار في عقول ستتولى مهمة حماية "الشفرة الثقافية" السعودية وتقديمها للعالم بأسلوب حضاري لتروى بكل مصداقية للأجيال القادمة، ولنفتخر بتراثنا الأصيل الذي تمتد جذوره لتاريخ عظيم، ولتكون لنا حكايتنا الخاصة التي هي سر تميزنا وأصالتنا وتفردنا.

همسة الختام 

نحن اليوم لا نؤرشف الماضي فحسب، بل نصون "الروح السعودية" من الذوبان فالمعهد الملكي للأنثروبولوجيا هو الرهان الرابح لتوثيق تراثنا القبلي والمناطقي؛ لنقول للأجيال القادمة "هذا أنتم، وهذا إرثكم العظيم، فاقرأوه بعيون الفخر والمعرفة".