الجمال الرباني

الكاتبة: شفياء الاسمري ـ جدة 

أحياناً اقف مع نفسي وقفة متأمل متفكر إذا جاء يوم القيامة وبرزت آيات القرآن (إذا النجوم انكدرت 'واذا الكواكب انتثرت 'وإذا الشمس كورت ) ياربي أين نور الشمس ونور النجوم ونور الكواكب، عظيم سبحانه هنا تأتي المفاجأة لِتدهش عقول البشر التي لا تحتمل هذا الجمال، 
[وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ] 
هنا أيقنت تمام اليقين معنى الجمال والكمال والصفاء والنقاء ،انتهينا من الحرور ولفح الشمس، وجاء الظل الممدود والماء المسكوب والجنة التي عرضها السموات والارض، هي الحياة التي من أجلها نستحق العيش ونسعى لها، 
الله من واهب الجمال للموجودات لا بد أن يكون بالغاً  من هذا الوصف أعلى الغايات، وهو سبحانه الجميل بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، أما جمال الذات؛ فهو ما لا يمكن لمخلوق أن يعبر عن شيء منه أو يبلغ بعض كنهه، وحسبك أن أهل الجنة مع ما هم فيه من النعيم المقيم وأفانين اللذات والسرور التي لا يقدر قدرها، إذا رأوا ربهم وتمتعوا بجماله، نسوا كل ما هم فيه، واضمحل عندهم هذا النعيم، وودوا لو تدوم لهم هذه الحال من رؤية ربنا جل في علاه ، ولم يكن شيء أحب إليهم من الاستغراق في شهود هذا الجمال، واكتسبوا من جماله ونوره سبحانه جمالا إلى جمالهم، وبقوا في شوق دائم إلى رؤيته، حتى إنهم يفرحون بيوم المزيد فرحا تكاد تطير له القلوب، فلماذا نعطي الدنيا أكبر من حجمها في عقولنا وقلوبنا ،لنعيش عيش التأمل وقانع المشتاق ونكون في الدنيا كطيور الجسد يعيش بحب بالله والجناح الأيمن يطير بالخوف من الله والجناح الأيسر يطير بالرجاء من الله فيارب ارزقنا حبك والخوف منك والرجاء والشوق الى لقائك، قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: كانَ مِن دُعاءِ دَاوُدَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالعمَل الَّذِي يُبَلِّغُني حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعل حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِن نَفسي، وأَهْلي، ومِن الماءِ البارِدِ )

انتقل إلى أعلى