هل كل العواصف تأتي لعرقلة الحياة؟

بقلم   ـ  حافظه الجوف

في مواسم العمر وعلى جنبات الحياة تتلاعب بنا عواصف لتحرك أغصاننا ، وترمينا الأمواج لنجد أنفسنا تحت الرمل،فمن الأغصان ما يصمد ومنها ما يتمايل يمنة ويسرى ومنها ما ينكسر ويسقط،تهدأ عواصفنا تارة وتهيج تارة أخرى لتختبر صمود الصامدين الثابتين لتحاول ضمهم لمن تكسرت أغصانهم وتساقطت أوراقهم حتى تعروا وصاروا فرجة للمارين على دروب الحياة .

فنصمد أيضًا كي لا تشمت بنا الغصون المنكسرة ،وحتى لا نكون حزمة حطب صارت وقودًا لنيران مستعرة تتدفأ بها بعض المشاعر الحاقدة.

من هنا لابد أن نتساءل هل كل العواصف تأتي لعرقلة الحياة ؟
فتأتي الإجابة .. لا  

فبعضها يأتي لتنظيف الطريق، 
تجارب وقصص واقعية أثبتت لنا أن هذه العاصفة ماهي إلا درس واختبار ، فعندما عصف بي السرطان و أفقدني الكثير من الطاقة والحيوية قبل سنوات ، ثم نزلت المعجزة وأخذت معها هذا المرض العضال تكشف لي حقيقة هذه العاصفة .

ساعدتني هذه التجربة على أن أدرك بأن حياتنا قد تكون أحياناً مريحة نسبياً وعلى الرغم من ذلك قد نواجه تحديات وعواصف غير متوقعة تشد أزرنا وتوسع حدود قدرتنا على الصمود. التحديات العقلية والجسدية والعائلية وتلك التي تتعلق بالعمل؛ الكوارث الطبيعية؛ وأمور الحياة الأخرى أو الموت تمثل بعض الأمثلة على العواصف التي قد نواجهها في هذه الحياة.

بينما راقبت العواصف التي تؤثر بحياة الناس، استنتجت بأنه مهما كان نوع العواصف التي تهاجمنا،إن كان هناك حل لها أو نهاية في الأفق أو لم يكن ،فإن هناك ملجأ واحد،وهذا الملجأ هو الله والتقرب منه.

فلا أحد منا مستثنى من مواجهة هذه العواصف.

طبعاً يسهل قول هذه الأشياء عندما لا نكون في خضم العاصفة ولكن يصعب تطبيق هذه الأشياء خلال العواصف. لكن ، أتمنى أن تشعروا بأني أريد بصدق أن أخبركم بأهمية معرفة أن ما نحتاجة جميعاً هو  ملجأ رغم العواصف التي قد تهاجم حياتنا.

وأحيانًا يظهر أمامنا سؤال هو: كيف نعيد عبارة "ما أجمل الحياة" إلى القاموس الإنساني، وكيف يمكننا أن نجعل هذه العبارة إحدى العبارات التي نرددها ولو بين حين وحين، وكيف نستطيع أن نفتح قلوبنا لاستقبال هذا الصوت الخفي الذي لا يمكن أن نسمعه إلا من داخلنا وهو يقول لنا: "إن الحياة جميلة رغم كل العواصف"؟

كيف يعود الرضا أو بعض الرضا على الأقل إلى النفوس القلقة المضطربة من حولنا؟
    وببساطة شديدة: كيف نتوصل إلى درجة هادئة من الإحساس ببعض السعادة الضائعة في زحام العواصف كيف نسيطر على ذلك البرنامج الصعب الذي نفرضه على أنفسنا أو تفرضه علينا الحياة في اليوم الواحد، فينتهي اليوم ونشعر أننا لم ننجز كل ما نريد، ويتسرب إلينا القلق، ونحس كأن علينا دينًا لا بد أن نسدده قبل شروق الشمس في اليوم الجديد. 

نعلم بأننا جميعاً تحت رعاية الله، وبأنه يحبنا، وبأننا لسنا وحيدين. لذلك أدعوكم أن تقبلوا عليه و تثقوا بأنه يستطيع تخفيف حملكم عندما تهب عليكم العواصف وبأن يكون الملجأ الذي تبحثون عنه. أقبلوا وساعدوا الآخرين على إيجاد الملجأ الذي يتوقون إليه. 

أقبلوا وأبقوا معنا في هذا الملجأ الذي سيساعدكم على مقاومة عواصف الحياة. ليس في قلبي أي شك بأنكم إن أقبلتم على الله فسوف ترون وتسعدون وستبقون.

الناجون من عواصف الحياة والناجحون هم من يمتلكون الحكمة قبل كل شيء، الحكمة في التعامل مع الظروف وحتى البشر، الحكمة في مواجهة العواصف والتغلب عليها، 

فالمقولة تقول بأن «النجاة و النجاح لا يحتاجان إلى كثير من العلم، لكنهما يحتاجان إلى الحكمة».

انتقل إلى أعلى