غادرتها ....ولم تغادرني !!!

  إنها  القاهرةُ  القاهرة،  الراسخة  في  الوجدان،  ذات الحضارة  الأصيلة ،  والأصيلة  الحاضرة،  فيها  تجتمع المتضادات  بسلام،  فيها  ما  يشعرك  بالأمن  والأمان،  وتشعر  بالنجاة  مما  تخاف،  فلا  خوف  من  جوع أو  عرى  أو  من  ضائقة  العيش  هناك،  رغم  كثرة الفقراء  والمعوزين  لكن  كثرة  الطيبين  الكرماء والمحسنين  تفوقهم  عشرات  المرات،  فيها  تجد  من  لا يعمل  يعمل  ويحقق  له  مصدر  عيش  ودخل  رغم أنه  لاعمل  له،  لأنه  ابتكر  طريقة  يجد  فيها  مردودًا مادي،  وهو  أيضًا يرضى  باليسير  وتدرك  الناس حاجته  وتمد  له  يدها  فيصبح  كل  شيء  هناك مقبولًا من الجميع.

لا خوف  على  الثقافة  والفن  والأدب،  فلا  زالت القاهرة  منارة  للعلم  والثقافة  والأدب  رغم محاولات  بعض  العواصم  العربية  الحصول  على ذلك  المركز،  لكن  لم  يتسن  لها  الاحتفاظ  به،  ففي مصر  وكافة  محافظاتها وأحياء  القاهرة  تجد الأمسيات  الفنية  والشعرية  والأدبية، وجميع  مسارحها  وصوالينها  الأدبية  تتنافس  على تقديم  الأفضل  في  أمسياتها،  فتشعر  بطرب الحياة  في الأمسيات،  وستجد  التنوع  والإبداع والفن   سمةٌ حاضرة  ، و تتحول إلى  احتفال  (كرنفال)  بروادها،  تحتفل  بالمبدعين والنقاد والضيوف من داخل مصر وخارجها على حد سواء، فالحضور السعودي والعربي من الروائيين  والنقاد والشعراء والكتاب في كل الأمسيات ، وتتباهى وتزدهر بهم الأمسيات ،  فيها تشعر  بالحميمية،وتملأ خزينة الفكر بالعلم والخبرة والمعارف من اساتذة ورواد كبار ، من الجامعات المصرية الكبيرة والعريقة وخارجها. 

تشعر  بالأمن والأمان  في  حرص  أهلها  على استعادة  أمجاد  مصر  العريقة وبطولاتها  الحضارية والعسكرية العظيمة،  واستعادة  الفخامة  والتنظيم  وحرص الناس  كلهم  مجتمعين  على ذلك، ارتفع فيها مستوى النظافة والرقي في الشوارع والميادين والمطاعم والمقاهي ، مع احتفاظها بطابعها الشعبي الذي يشدنا للحنين إلى التراث والماضي ، زاد التشجير في الشوارع والميادين والمساحات الخضراء التي تعج بالورود والزهور والفل والياسمين ومجسمات فيها عبق التاريخ . 

تشعر  في  القاهرة  بالأمن والأمان  والروحانية  في المساجد  ودور  العبادة  والأسواق  والمتاجر  في كل المناسبات  الدينية  والأعياد  وعند  أداء  الشعائر، فالجميع  يفرح  ويصافح  ويعانق، وواجهات المتاجر والأسواق وحتى المحلات الصغيرة والميادين تلبس أحلى تزينها الإضاءات وتلبس أحلى حللها ، فتغدوا كالعروسة .

    قل من يحمل  الحقد  على  أحد، وكان  الخصام  محرمًا ،  وأي  خصومة  تنتهي بضحك  وسلام،  الطرفة  والطيبة  ولين  الكلام والبشاشة  والذوق تجدها  في  كل  الناس  ومع  كل الناس ، الابتسامة العريضة في المحيا تبدأ بها يومك وتنهي بها مساءك ، تحيا مصر وحفظ الله أهلها. 

عبد الرحمن  عون.

انتقل إلى أعلى