... حُسْن َ الصداقة وجميل المعروف ٠٠

 ذات مساء  كان ذلك الشاب سارحاً   في التفكير بعد أن انهكه البحث عن عمل ، إذ فاجأه  والده بالقول رتب أوراق متطلبات الوظيفة واذهب إلى فلان وسلمه الأوراق وعد من حيث أتيت تفاجأ الشاب من كلام والده وقال كيف أذهب لشخص لا أعرفه وكيف سيأخذ مني الأوراق دون معرفة مسبقة قال الوالد حتى أنا لا أعرفه كل ماعليك هو أن تسأل عن الشخص الفلاني وعند لقائك به تلقي عليه التحيه وتعطيه الأوراق دون أن تسأل عن شيء !! 

كان للأب صديق يحب فعل الخير ومساعدة الناس فكلمه بخصوص ولده فوعده صديقه أن يسعى في مساعده ابنه وبعد بضعة أيام أخبره صديقه أن يتوجه للدائرة الفلانية ويسلم أوراق إبنه للشخص الفلاني !!

في صباح اليوم الثاني أخذ الشاب جميع أوراقه بعد ترتيبها وتوجه إلى تلك الدائرة التي يعمل بها ذلك الفلان وسأل عنه فدله أحد العاملين بتلك الدائرة على مكتبه طرق الباب فسمع أحداً بالداخل يقول تفضل !!

 فتح الباب وإذا بذلك المكتب الكبير وذلك 
الفلاني  ذو رتبة عالية فهاله المكان ألقى التحية على ذلك الفلان واعطاه الأوراق دون أن يقول كلمة إضافية 
أخذ  الأوراق وبدأ يقلبها ورقة تلو الأخرى حرَّك ذلك الفلان رأسه وقال خيراً إن شاء الله تعالى ،اذهب وإذا لك رزق ٌ هنا سنوافيك بالرد !!

خرج الشاب وقد  جالت بخاطره عدة افكار من هو ذلك الشخص الذي تولى ذلك الموضوع وكيف تقديره  لدى ذلك الفلان المسؤول وهل علاقة والده بكل هؤلاء أكبر مما يجول بخاطره !!

من هنا بدأ الشاب يُفكر في والده وكيف قدره عند من سعى له في ذلك العمل وكيف دور في تعامله مع الآخرين حتى بادلوه كل ذلك التقدير والإحترام حتى بلغ الأمر أن فلان المسؤول الكبير لم يحرجه بالسؤال عن كيفية الوصول إليه ومن هو والده !!

عاد إلى البيت فقال لقد سلمت الأوراق ووعدني ذلك الفلان خيراً وسيوافوني بالرد حال الموافقة!! 

قال الوالد أتمنى لك كل التوفيق
 مرت الأيام وجاء الرد بالموافقة 
باشر الشاب العمل ودخل دورة 
 تدريبية وتخرج من الدورة وتم تعيينه في مكان أمني بعيداً عن منطقته، وبعد مضي الأيام سأل الشاب والده عن اسم الشخص 
الذي ساعده فقال أحد أصدقائي واعطاه إسمه !!

وذات مرة كان الشاب يقوم بواجبه في العمل استوقف صاحب مركبة وسأل السائق عن ملكية المركبة فاعطاه السائق ملكية المركبة وعندما شاهد الإسم تفاجأ به فقال للسائق أنت صاحب المركبة قال لا والدي صاحب المركبة وهو الذي بجانبي قال كرما ً أركن على الجانب الآخر!! 

 ظن السائق أن بالأمر شيء ملكية السيارة جديدة ولا يوجد ما يستلزم الركون بالجانب الآخر !! 

قال السائق خير عسى مافيه شيء قال أريد الوالد
ركن السائق المركبة في الجانب الآخر وقال ماذا تريد الوالد رجل كبير بالسن ولا يستطيع النزول قال ما عليك أنا أريد الوالد فقط !! 

جاء ذلك الشاب الذي عرف قيمة والده لدى الآخرين  وعرف ماذا تعني الصداقة لوالده فتقدم نحو ذلك الرجل الكبير الذي لايستطيع النزول من المركبة وطبع قُبلة ً على رأسه وقال له اعتذر منك ربما أخرتك ولكن كنت انتظر اليوم الذي أشاهدك فيه أنت صاحب فضل كبير وصاحب معروف وخير صديق لوالدي ووجودي هنا بفضل الله ثم بفضل سعيك وجميل معروفك استغرب ذلك الرجل وقال ربما أنت غلطان فأنا اول مرة اشاهدك قال الشاب انا فلان بن فلان صديقك ولا ينكر المعروف إلا جاحد !! 

قال الرجل الكبير الله يحفظك ويرعاك دمت على الخير والوفاء كما كان أبوك دائما ً على الخير والوفاء !! 

٠٠ بقلم جبران شراحيلي ٠٠

انتقل إلى أعلى