بين الأمس واليوم ..!!

الكاتب : الحدث 2026-11-06 11:36:51

بقلم : د/ سلمان الغريبي
------------------------------


يمرُّ علينا أمسُنا مثقلاً بأحزانه وأتراحه، فنطويه شِئنا أم أبَيْنا، فتلك هي سُنَّة الحياة. ونستقبل يومنا الجديد بأملٍ جديد وطموحٍ يعانق السماء، لنرسم بأيدينا ملامح مستقبلٍ أجمل، ونفتح نوافذ التفاؤل على مصراعيها، ونمضي بعزيمةٍ لا تعرف الانكسار، وإرادةٍ لا تقبل الاستسلام ، فما فات قد مضى، ولن تعيده دموع الندم، وما هو آتٍ بيد الله، ولا نملك منه إلا السعي وحُسن التوكل عليه. فلنجعل من عثرات الأمس دروسًا، ومن آلامه قوةً، ومن تجاربنا جسورًا نعبر بها نحو غدٍ أكثر إشراقًا ..
فالحياة لا تتوقف عند خيبة أمل، ولا تنتهي عند خسارة، ما دام في القلب نبض، وفي الروح أمل، وفي السماء ربٌّ كريم لا يخيب من أحسن الظن به ، فابتسموا، وأحسنوا الظن بالله، فربما يحمل لنا الغد من الأفراح ما ينسينا مرارة الأمس، وربما تكون الأبواب التي أُغلقت في وجوهنا بدايةً لطرقٍ جديدة لم نكن نتوقعها، وأقدارٍ أجمل مما تمنيناه ..
ولنعلم جميعًا أن التفاؤل ليس مجرد كلمات نرددها، أو أمنيات نعلّقها على جدار الانتظار، بل هو إيمان راسخ بأن القادم يستحق منا المحاولة، وأن النجاح لا يأتي لمن يستسلم عند أول عقبة، وإنما لمن ينهض كلما تعثّر، ويواصل السير مهما طال الطريق ..
ولا ينبغي لنا أن نسمح للمواقف العابرة أن تسرق منا جمال الحياة، أو أن نجعل من أخطاء الآخرين سببًا في فقدان ثقتنا بالجميع؛ فالدنيا لا تخلو من الطيبين وأصحاب النفوس النقية، كما أنها لا تخلو من خيبات الأمل. والعاقل هو من يعرف كيف يوازن بين قلبه الطيب وعقله الواعي، فيسامح دون أن ينسى دروس التجارب، ويُحسن دون أن يسمح لأحد باستغلال إحسانه ..
إن أجمل ما في الحياة أن نمنح أنفسنا فرصة جديدة في كل صباح، وأن نتصالح مع ماضينا، ونُحسن التعامل مع حاضرنا، ونترك مستقبلنا لخالقنا، دون خوف أو قلق أو يأس ، فكم من حزنٍ أعقبه فرح، وكم من ضيقٍ أعقبه فرج، وكم من أمنية ظننا أنها بعيدة، فإذا بها تتحقق في الوقت الذي اختاره الله لنا .. فلنزرع الخير أينما حللنا، ولنترك أثرًا جميلًا في نفوس من نلتقي بهم، فالأعمار تمضي، والأيام تتسابق، ولا يبقى للإنسان إلا عمله الطيب وسيرته الحسنة وما تركه من أثرٍ جميل في حياة الآخرين ..
وختاماً : لا تحملوا من الأمس إلا ذكرياته الجميلة وعِبَره المفيدة، ولا تُثقلوا قلوبكم بما لا تستطيعون تغييره، بل استقبلوا أيامكم بقلوب مطمئنة، ونفوس متفائلة، وعزائم متجددة، فما دام الله هو مدبّر الأمر، وما دامت الثقة به تسكن قلوبنا، فليس هناك ما يدعو إلى اليأس؛ فبعد العسر يسر، وبعد الليل فجر، ولعلّ القادم أجمل مما مضى، بإذن الله وعونه وتوفيقه.