المملكة العربية السعودية.. دولة السلام والحزم والثبات
بقلم ــ محمد العتيق
منذ قيام الدولة السعودية الأولى، مرورًا بالدولة السعودية الثانية، وصولًا إلى الدولة السعودية الثالثة التي وحّد أركانها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، والمملكة تسير على نهج واضح لم يتغير بتعاقب الأئمة والملوك. نهج أساسه طاعة الله، والتمسك بالتوحيد، وخدمة الدين، والمحافظة على هذه الأرض المباركة، وحماية أمنها وسيادتها من كل طامع يريد بها سوءًا.
اختارت المملكة طريق السلام، وحرصت على حسن الجوار، ومدّت يدها للتعاون مع الدول والشعوب، إيمانًا منها بأن أمن المنطقة واستقرارها مصلحة للجميع. ولم تكن قوتها يومًا سببًا للاعتداء على الآخرين، أو مبررًا للتجاوز على الدول المحيطة بها، مهما اختلفت معها في القوة والإمكانات. لكنها في المقابل لا تقبل المساس بشبر من أرضها، ولا ترضى أن يتعرض أحد مواطنيها للأذى. فمن يعتدي عليها سيجد دولة تعرف كيف تدافع عن أرضها، وتحمي شعبها، وتصون سيادتها بكل حزم.
ومن المسؤوليات التي تفخر المملكة بحملها خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما. فقد سخّرت إمكاناتها لخدمة الحجاج والمعتمرين، وتوفير الأمن والرعاية لهم منذ وصولهم حتى مغادرتهم، ليؤدوا مناسكهم في طمأنينة وأمان. وهذا ما يلمسه ضيوف الرحمن بأنفسهم، ويشهد به كل من ينظر إلى هذه الجهود بإنصاف، بعيدًا عن الحسد والأحكام المسبقة.
ولعل ما يمنح هذه البلاد ثباتها، بعد توفيق الله، هو تمسكها بدينها وإيمانها بأن النصر والحفظ بيد الله سبحانه وتعالى. يقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. وهذه الآية الكريمة تبعث في النفوس الثقة بالله واليقين بأن أمره نافذ، وأنه لا قوة تعلو على قوته، ولا أحد يستطيع أن يغالب مشيئته. ومن هنا، فإن من يضمر العداء لهذه البلاد، أو يسعى إلى الإضرار بها في العلن أو الخفاء، إنما يضع نفسه في مواجهة عواقب لا يملك التحكم فيها.
والتاريخ مليء بالشواهد على أن من يكيد للمملكة، أو يراهن على إضعافها، قد تنقلب عليه حساباته، ويجد نفسه أمام نتائج لم يتوقعها. كم من جهات ظنت أن الضغط والتآمر سيحققان أهدافهما، ثم كشفت الأيام ضعف رهاناتها، وغابت أسماء أصحابها عن المشهد، ولم يبقَ منها إلا ما سجله التاريخ من محاولات لم تنجح. فالعدوان لا يصنع مجدًا، والحقد لا يبني دولة، ومن يساند الفئات التي تهدد أمن الأوطان واستقرارها لا يجني من ذلك إلا الخسارة.
وما تواجهه المملكة من محاولات لزعزعة أمنها أو الضغط عليها لن يغيّر ثوابتها، بإذن الله. فهي تستمد قوتها من إيمانها، ووحدة شعبها، والتفافه حول قيادته، وحرصها على حماية مقدساتها ومقدراتها. وستظل دولة تسعى إلى السلام، لكنها لا تتهاون في سيادتها، وتفتح أبواب التعاون، لكنها تعرف كيف تتصدى لمن يعتدي عليها. ومن يختبر صبرها أو يظن أن هدوءها ضعف، فعليه أن يدرك أن الدفاع عن الوطن حق لا تفرط فيه المملكة، وأن حماية أرضها وشعبها مسؤولية لا تقبل المساومة.
نسأل الله بمنّه وكرمه أن يحفظ بلاد الحرمين الشريفين من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، وأن يصون كل شبر من أرضها، ويحفظ قيادتها وشعبها وكل من يقيم فيها آمنًا مطمئنًا. اللهم أدم عليها نعمة الأمن والاستقرار، واحفظ جنودها ورجال أمنها، وردّهم إلى أهلهم سالمين غانمين، ورد كيد الكائدين في نحورهم، واكشف المتآمرين، وأظهر الحق وأزهق الباطل. اللهم اجعل هذا الوطن آمنًا مطمئنًا، عزيزًا بدينه، قويًا بوحدته، محفوظًا بعنايتك، وماضيًا في طريق الخير والسلام، إنك ولي ذلك والقادر عليه.