|

96 عامًا... تاريخُ وطنٍ يصنع المستقبل

الكاتب : الحدث 2026-09-22 11:43:03

بقلم: حسن بن محمد المباركي
............................
ليست الأعوام في تاريخ الأوطان مجرد أرقام تتوالى، بل شواهد على مسيرة وصفحات تحفظ حكاية البناء، وذاكرة تختزن ملامح التحول من البدايات إلى آفاق المستقبل.

 وحين تحل ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، فإننا لا نستعيد تاريخًا مضى فحسب، بل نقرأ حاضرًا نهض على أسس راسخة، ونستشرف مستقبلًا تتسع فيه الطموحات، وتتجدد فيه المسؤولية.

في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 1932م، أُعلِنَ توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ هذه البلاد، وتتشكّل ملامح دولة جمعت أرجاءَها تحت راية واحدة، وانطلقت في مسيرة حافلة بالاستقرار والبناء والتنمية.

ومنذ ذلك اليوم، توالت الأعوام، وتعاقبت المراحل، واتسعت الطموحات، وتوارث الأبناء مسؤولية البناء، وأضاف كل جيل إلى منجزات وطنه أثرًا جديدًا، ومهّد لمن بعده طريقًا أرحب للعمل والطموح.

وحين ننظر إلى هذه المسيرة اليوم، ندرك أن التاريخ الوطني لا تصنعه الأحداث الكبرى وحدها، بل تسهم في بنائه سواعد أبناء الوطن في مواقعهم المختلفة؛ فالمعلم الذي يغرس في طلابه شغف المعرفة يبني للوطن، والطالب الذي يتعلم ويجتهد يبني للوطن، والطبيب، والمهندس، والباحث، والمبدع، والموظف...، وكل من يتقن عمله ويؤدي مسؤوليته بإخلاص، يشارك في رسم ملامح الحاضر وصناعة المستقبل.

فالوطن لا يُبنى في يوم، ولا تصنع نهضتَه يدٌ واحدةٌ، وإنما يبنيه إخلاص أبنائه، ويرفع مكانته علمهم وعملهم، وتحفظ منجزاته مسؤوليتهم.

 والانتماء الحقيقي ليس كلمة تُقال في مناسبة، بل قيمة تظهر في السلوك، وإتقان في العمل، ووفاء يمتد أثره في كل ميدان.

وهنا تتجلى قيمة الانتماء، فهو شعور يسكن القلب، وتصدّقه المواقف والأعمال. وكلما ارتقى الإنسان في علمه وأدائه وأخلاقه، ازداد عطاؤه، واتسع أثره في مجتمعه ووطنه.

والمملكة اليوم تواصل مسيرتها في مرحلة جديدة من تاريخها، مستندة إلى إرث عريق، ومتطلعة إلى آفاق واسعة من التنمية والازدهار. ومع رؤية السعودية 2030، اتسعت مجالات الطموح، وأصبح الإنسان محورًا رئيسًا في مسيرة التحول بما يمتلكه من معرفة ومهارة وقدرة على الإبداع والإنجاز.

وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، نستعيد بدايات المسيرة، ونقرأ في أعوامها الطويلة قصة وطن شق طريقه بالعزيمة والعمل، ثم نتطلع إلى ما هو أبعد، إلى مستقبل يحتاج إلى عقول تدرك قيمة المعرفة، وأيدٍ تتقن العمل، ونفوس تستشعر أن خدمة الوطن مسؤولية تبدأ من موقع كل إنسان، مهما كان دوره.

إن اليوم الوطني ليس ذكرى عابرة في التقويم، بل مناسبة يتجدد فيها الاعتزاز بما تحقق، ويقوى فيها الشعور بالمسؤولية تجاه ما سيأتي، فالأوطان تسمو بعطاء أبنائها، وتحفظ مكانتها بإخلاصهم، وتفتح أمامهم صفحات جديدة ليكتبوا فيها ما يليق بتاريخها وطموحاتها.

وحين يرتفع علم المملكة في يومها الوطني، فإنه لا يروي حكاية ماضٍ مجيد فحسب، بل يشير إلى حاضر نفخر بمنجزاته، ومستقبل تتجه إليه الآمال والطموحات. وبين ما صنعه الآباء وما سيصنعه الأبناء، تستمر حكاية وطن عرف طريقه، ورسّخ وحدته، ومضى نحو غاياته بعزم وثبات.

ستة وتسعون عامًا مضت، ولم تكن نهاية حكاية، بل كانت فصولًا تمهّد لما هو أعظم. وسيبقى هذا الوطن -بمشيئة الله تعالى- أرضًا للعز، وميدانًا للبناء، وموطنًا للطموح، يستمد من تاريخه قوة، ومن وحدته ثباتًا، ومن أبنائه عطاءً، ويكتب كل يوم صفحة جديدة تليق بمكانته وتطلعاته.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وأدم عليها نعمة الأمن والوحدة والرخاء، ووفّق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لكل ما فيه خير البلاد والعباد، واحفظ وطننا من كل سوء، وأدم عليه العز والمجد والازدهار.
وكل عام ووطننا وقيادته وشعبه بخير وعز ورفعة.