بيعةٌ باقية.. ووطنٌ يتجدد
علي بن أحمد الزبيدي
عضو جمعية تبجيل التعليمية
في ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – تتجدد في الذاكرة صورة وطنٍ يمضي بثقة، ويخطو كل يوم نحو مستقبل أكثر اتساعًا وطموحًا.
إنها ذكرى لا تختصرها مناسبة، ولا يحيط بها تاريخ؛ لأنها ترتبط بمرحلةٍ شهدت المملكة خلالها تحولاتٍ كبيرة مست جوانب الحياة كافة.
منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، والمملكة تعيش حراكًا تنمويًا متسارعًا، أعاد تشكيل كثير من تفاصيل المشهد السعودي. وجاءت رؤية المملكة 2030 لتكون عنوانًا لمرحلة جديدة، تقوم على تنويع الاقتصاد، وتمكين الإنسان، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، واستثمار مكامن القوة التي تمتلكها المملكة.
وفي الاقتصاد، اتسعت دائرة التنوع والاستثمار، ونمت قطاعات جديدة، وتزايد حضور القطاع الخاص، وأصبحت السياحة والثقافة والترفيه والرياضة والصناعات الحديثة روافد مهمة للاقتصاد الوطني.
وفي التعليم، اتجه التطوير نحو بناء المهارات، وتحسين جودة المخرجات، وتعزيز التحول الرقمي، وربط التعليم باحتياجات المستقبل.
وفي الصحة، تطورت الخدمات والمنظومة الصحية، وأصبح مفهوم جودة الحياة حاضرًا بصورة أكبر في تفاصيل المشهد اليومي.
أما التقنية، فقد أصبحت جزءًا أصيلًا من حياة المواطن، من الخدمات الحكومية الرقمية إلى التحول الذكي في مختلف القطاعات. وفي البنية التحتية والإسكان والنقل والطاقة، تتوالى المشاريع وتتسع المدن وتتغير ملامح المكان.
ولعل أجمل ما في هذه التحولات أنها لم تكن مجرد مشاريع تُرى، وإنما انعكست على الإنسان نفسه؛ على فرصه، وطموحاته، وحضوره في المجتمع، وعلى اتساع المجالات أمام الشباب والمرأة والمبدعين والمبتكرين.
لقد شهدت المملكة في عهد الملك سلمان انتقالًا واضحًا من مرحلة التطوير إلى مرحلة التحول، ومن التعامل مع المستقبل بوصفه هدفًا بعيدًا إلى العمل من أجله بوصفه مشروعًا يبدأ من اليوم. ومع ذلك بقيت الثوابت حاضرة؛ دينًا وهويةً وأمنًا واستقرارًا وانتماءً.
وفي ذكرى البيعة، لا نحتفي بما مضى فقط، بل ننظر إلى ما هو قادم بعينٍ أكثر ثقة؛ فالمملكة اليوم ليست هي المملكة التي كانت قبل سنوات، وما نشهده من تغيرات يؤكد أن رحلة البناء مستمرة، وأن الطموح السعودي أكبر من أن يتوقف عند إنجاز.
همسة الختام
البيعة ليست ذكرى تُستعاد، بل عهدٌ باقٍ، ووطنٌ يواصل الحلم والعمل والإنجاز.
حفظ الله مليكنا وولي عهدنا وقيادتنا، وأدام على وطننا أمنه وعزته، ومضى بنا من إنجازٍ إلى إنجاز.