|

أعداء السعودية خابوا وخاب مسعاهم

الكاتب : الحدث 2026-08-22 11:01:43

بقلم: محمد آل درمة - صحيفة الحدث

أعداء السعودية في الوقت الحاضر، لا المستقبل المنظور أو البعيد، أعداء لا تخطئهم العين البصيرة ولا العقل الراجح، ودون تردد أو مواربة أشير بأصابع الاتهام إليهم بكل ثقة وبصيرة، وأذرعهم ومليشياتهم وأتباعهم واضحون وضوح الشمس في رابعة النهار .
لا غرابة ولا عجب في عدائهم لبلاد الحرمين الشريفين؛ فهي مليشيات فارسية مجوسية رافضية ثورية طائفية، شيطان أصغر وأكبر وأرعن، وهي من دعمت القاعدة وصنعت داعش وزعزعت أمن دول وشقت صفوف اللحمة الوطنية في دول عربية عدة بإحياء وتغذية الطائفية، ولم تترك شبرًا ولا مترًا في عدد من الدول العربية إلا وعبثت به، ولم تسلم البقاع المقدسة ولا السفارات المحصنة بنظام الدبلوماسية الدولية، فقد طالها ما طالها من تطرف وكراهية وحقد للعقيدة الإسلامية الصافية النقية، كل ذلك متفق عليه لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيها عنزان.

طوائف تجتمع مع بعضها البعض على الحقد والكراهية لكل ما هو عربي وإسلامي حقيقي، ويعيش قادتهم وأحزابهم في عالم من الأوهام والخرافات وأضغاث الأحلام باستعادة حكم الدول الإسلامية، ولتحقيق أحلامهم يستعينون بكل من يعينهم لبلوغ تلك الأحلام من الفرس وأشباه الدول ورؤساء الدويلات والإخوان المفسدين والأمصار المستعربة وشذّاذ الآفاق والمرتزقة العرب .
والسؤال المهم هنا: كيف لأولئك الحمقى تصديق قادتهم في سعيهم لإقامة خلافة إسلامية وهم لم يقيموا شبه دولة إسلامية في بلد مسلم واحد منذ عقود من الزمن، ولم يمنعوا حرامًا من موبقات ومحرمات وشركيات، ولم يفوا يومًا بوعد اتخذوه على أنفسهم .

أما الحديث عن جماعة الإخوان المتأسلمين فهو ذو شجون؛ فهم لا يطبقون من الإسلام إلا اسمه والأركان منه، ويومًا بعد آخر يكتشف العالم ويثبت التاريخ أن فكر جماعة الإخوان فكر فاسد إقصائي لا يخدم الإسلام كما يدّعي قادته وأتباعه، وأن لا هدف له سوى حكم ولو جزء يسير من الجغرافيا العربية وما تلفظه لهم التيارات الفاسدة، وقد فضحهم الله وأسقط أقنعتهم وكشف سوءتهم في الدنيا قبل الآخرة.
قال تعالى: "{وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ}
فكيف يقنعنا أتباعهم المؤدلجون، الإخوان والسرورية، الذين يعترضون في السر وفيما بينهم على الترفيه وعمل المرأة وقيادتها السيارة ويألبون الناس ويشحذون الهمم ويشحنون العوام في الغرف المغلقة على الحكومة، وهم قد خرجوا على ولاة الأمر منذ أمد بعيد وقبل جميع المتغيرات في العهد الجديد، وذلك من عهد الملك فهد وعبد الله، وغادر عدد منهم للخارج للتخطيط والتنظيم لقلب نظام الحكم والاستيلاء عليه، وهم في الحقيقة لا يسعون لتطبيق الشريعة الإسلامية المطبقة في بلادنا بالفعل بل يحلمون بالسلطة .

وهناك عدو أقل وأضعف من أن يذكر باسمه عبارة عن تيارات متطرفة لا سياسة مستقلة حرة لها، بل تابعة لدولة معينة ولا كرامة وسيادة على أرضها بل بأموالها وإعلامها الهابط تدعم الأعداء .
وبعد أن عرفنا طبيعة أعدائنا ومنهجهم وأهدافهم فعلينا الدفاع عن بلادنا؛ وأي بلاد؟ بلاد الحرمين الشريفين وأرض التوحيد وآخر قلاع السنة، وتحصين أبنائنا وتقوية إيمانهم بالدين الصحيح وترسيخ ولائهم للوطن وولاة أمره ضد كل عدو وكاره لنا.
وقبل فعل ذلك ينبغي علينا الاعتراف أولاً بأن الخلل الذي اخترق لحمتنا قبل سنين من الداخل وليس من الخارج؛ فلا نظل نبحث دومًا عن شماعة ونحفر بئرًا تلو الأخرى لنلقي فيها فشلنا في قدرتنا على تحصين أبنائنا والنأي بهم عن الانحراف الفكري والعقائدي وعلى تقويمهم وتوجيههم إلى الفكر والمنهج الصحيح، فالمشكلة هنا مشكلة فكر! والسؤال: من خلق وزرع وغذى هذا الفكر المنحرف؟ أيعقل أن كل ذلك من الخارج؟ لا، بل من الداخل، وقد تم ذلك بعد أن تأثر مجموعة من المثقفين والمتعلمين والدعاة، ومنهم من يحمل شهادات دراسية عليا، بفكر تنظيم الإخوان المتأسلم وسعوا إلى إدخاله إلى المملكة وتجنيد الشباب والطلاب في المدارس والجامعات من خلال جماعات النشاط، وللأسف نجحوا في فترةٍ سابقة!

قبل الختام أطرح بعضًا من النقاط الجوهرية على هيئة أسئلة إجاباتها واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار، ولا تخفى على كل ذي عقل وبصيرة، والتي تؤكد إجاباتها أن على السعوديين اليوم، وقبل يوم لا ينفع فيه الندم، الالتفات إلى مصلحة وطنهم ومستقبل أبنائهم بالدرجة الأولى، وأن لا تنطلي عليهم ألاعيب المجوس والحزبيين :
* فلسطين دولة مسلمة تقاوم كيانًا صهيونيًا محتلًا ظالمًا؛ لماذا لم يصلها واحد من المجاهدين المهاجرين لنصرتها عبر مصر أو الدخول عن طريق السياحة أو عبر لبنان والأردن وسوريا والبحر، في حين استطاعوا الوصول من أوروبا وأمريكا والشيشان وغيرها إلى سوريا وليبيا والعراق؟ 
* لماذا لا تعتبر قنوات العهر السياسي وأدعياء الصحوة والثورات العربية ما يحصل في الأراضي المحتلة من ظلم لأهل فلسطين وتعدٍ على أولى القبلتين من الجهاد، ويعلنون النفير العام كما فعلوا في سوريا وليبيا ومصر؟ 
* لماذا يتهجم عدد من الحاقدين والمغرضين الحزبيين والمرتزقة المأجورين العرب على السعودية رغم أنها تطبق الشريعة الإسلامية بحذافيرها، ولا يتهجمون على دول أخرى رغم أنها دول مسلمة تنتهك قواعد الدين الإسلامي وتناصبه العداء؟ 

الخلاصة أنه الحقد والغيرة من السعودية العظمى لِمَا حباها الله من نعم لا تعد ولا تحصى، ومنها الحرمين الشريفين والثروات الطبيعية والقيادة الحكيمة والشعب العظيم .
والحقيقة الأكيدة أنه لا تيارات ولا عصابات ولا تنظيمات يمكنها أن تضر السعودية قيد أنملة طالما حافظنا على ديننا ووقفنا خلف قيادتنا وعشقنا بلادنا، حفظ الله المملكة بحفظه وأعزها بعزه .