الصحة العالمية تضيف أدوية السرطان وحقن السمنة لقائمة الأدوية الأساسية
كشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، في الكلمة الافتتاحية للدورة الـ158 للمجلس التنفيذي، أن المنظمة حدّثت قائمة الأدوية الأساسية لعام 2025 لتشمل بعض عقاقير السرطان وحقن GLP-1 لعلاج السمنة، واصفاً عام 2025 بأنه كان عاماً تاريخياً للقطاع الصحي العالمي.
ووفقاً لموقع منظمة الصحة العالمية، تُعقد الدورة الـ158 للمجلس التنفيذي في الفترة من 2 إلى 7 فبراير 2026؛ لمناقشة ما تم إنجازه خلال عام 2025 والخطط المقترحة لعام 2026.
وأوضح جبريسيوس أن العام الماضي شهد حزمة قرارات عالمية متزامنة، شملت اعتماد «اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة»، ودخول اللوائح الصحية الدولية المعدلة حيز التنفيذ، والموافقة على زيادة المساهمات المقررة للدول الأعضاء، إلى جانب تبنّي الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلاناً سياسياً طموحاً بشأن الأمراض غير المعدية والصحة العقلية».
أدوية ولقاحات وتشخيصات جديدة
أشار جبريسيوس إلى أن المنظمة أهّلت خلال العام الماضي 44 دواءً و9 لقاحات و10 تشخيصات مخبرية، إضافة إلى 21 جهازاً طبياً و8 منتجات لمكافحة النواقل، مع تنفيذ 185 عملية تفتيش لمواقع التصنيع حول العالم.
وأضاف أن المنظمة «راجعت 5000 تركيبة دوائية للأطفال؛ لتحديد أولويات التركيبات التي جرى تحسينها وتناسب أعمار الأطفال»، في خطوة تستهدف تعزيز توفر الأدوية الملائمة للفئات العمرية الصغيرة.
تسريع التنظيم الدوائي وتطوير الطب التقليدي
وأعلنت منظمة الصحة العالمية اعتماد خمس سلطات تنظيمية إضافية في كل من أستراليا وكندا وإندونيسيا واليابان والمملكة المتحدة؛ بهدف تسريع الإجراءات التنظيمية وتوفير الأدوية في الوقت المناسب، مع الإشادة بإثيوبيا لبلوغها المستوى الثالث من النضج الرقابي.
كما لفتت المنظمة إلى فوز سبع دول أفريقية بجائزة أممية عن مبادرة المشتريات المشتركة للأدوية والمنتجات الصحية. وفي مجال الطب التقليدي، اعتمدت جمعية الصحة العالمية استراتيجية جديدة، وتم إطلاق «المكتبة العالمية للطب التقليدي» التي تضم أكثر من 1.6 مليون سجل علمي.
تصاعد مقاومة المضادات الحيوية
في ملف مقاومة مضادات الميكروبات، أظهر نظام الترصد العالمي GLASS أن «واحدة من كل ست عدوى بكتيرية على مستوى العالم أصبحت الآن مقاومة للمضادات الحيوية»، مع اتجاه متصاعد لهذه الظاهرة.
وحذّرت المنظمة من تسارع المقاومة بسبب الإفراط في استخدام مضادات حيوية مصنّفة ضمن فئة «المراقبة» بدلاً من فئة «الوصول». وأشارت إلى دعم مسح وطني في قيرغيزستان أعاد تشكيل الخطة الوطنية لمقاومة المضادات، إضافة إلى تمويل أبحاث عبر برنامج TDR أثّرت على الاستراتيجيات الوطنية في غانا وكولومبيا والإكوادور.
وفيات الأمهات والعنف ضد المرأة والتحديات المالية
أعلنت منظمة الصحة العالمية تحديث تقديرات وفيات الأمهات، مع إعادة تركيز أكثر من 55 دولة عالية العبء على تدخلات مثبتة للوقاية والعلاج. كما أصدرت المنظمة «أول دليل إرشادي موحد بشأن نزيف ما بعد الولادة»، وأول إرشاد عالمي للعقم، إلى جانب تقديرات محدثة للعنف ضد المرأة.
وفي المقابل، أقرّ جبريسيوس بأن العام الماضي كان «أحد أصعب الأعوام» على المنظمة، بسبب تخفيضات كبيرة في التمويل اضطرتها إلى تقليص القوى العاملة، مشيراً إلى اضطرابات في بعض الخدمات الصحية نتيجة خفض المساعدات الثنائية من عدد من المانحين.
الضرائب الصحية وسد فجوة التمويل
ولمواجهة فجوة التمويل، دفعت المنظمة نحو تعزيز «الضرائب الصحية» عبر مبادرة «3 بحلول 2035» التي تستهدف رفع الأسعار الحقيقية لمنتجات التبغ والكحول والمشروبات السكرية بنسبة 50% على الأقل.
وأبرزت المنظمة خطوات في دول بينها ماليزيا وموريشيوس وسلوفاكيا وسريلانكا وفيتنام، مع الإشارة إلى ضريبة إنتاج جديدة على التبغ في الهند، وضريبة متدرجة على المشروبات السكرية في المملكة العربية السعودية.
وذكرت المنظمة أن استخدام التبغ انخفض بمقدار الثلث عالمياً منذ بدء سريان الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ، وأن المالديف أصبحت أول دولة تحظر التبغ لأجيال مواليد عام 2007 وما بعده.
فجوة في التغطية الصحية ونقص حاد في العاملين
أظهر تقرير عالمي لرصد التغطية الصحية الشاملة أن 4.6 مليار شخص ما زالوا يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية، وأن 2.1 مليار شخص يواجهون ضائقة مالية بسبب كلفة الرعاية الصحية.
كما حذّرت منظمة الصحة العالمية من نقص متوقع يبلغ 11 مليون عامل صحي بحلول عام 2030، وأكثر من نصف هذا النقص في قطاع التمريض، مشيرة إلى أنها دعمت 11 دولة لتعزيز خطط القوى العاملة بما يقارب 100 ألف وظيفة جديدة في القطاع الصحي.
وأفادت المنظمة بتوسع شبكة الشهادات الصحية الرقمية إلى 82 دولة، وتطبيق التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض في نسخته الحادية عشرة ICD-11 في 132 دولة، في إطار جهود تحديث الأنظمة الصحية والبيانات العالمية.