"الزهراني".... حين يغيب الإنسان ويبقى أثره
الرياض ـ روزان المطيري
ليس كل رحيلٍ يُقال عنه: وفاة، فهناك أناس حين يغادرون الحياة، نشعر وكأن شيئًا من تفاصيلها قد غادر معهم؛ صوتٌ اعتدناه، حضورٌ ألفناه، ووجهٌ كانت له في الذاكرة مساحة لا يشبهها أحد.
بقلوب يعتصرها الحزن، وإيمانٍ يربطنا بالصبر والرضا بقضاء الله وقدره، ننعى حسن بن أحمد الزهراني، "أبو نجوى"، الذي رحل عن هذه الدنيا، تاركًا خلفه قلوبًا موجوعة، وذكرياتٍ كثيرة لا تموت برحيل أصحابها.
رحل حسن، لكن بعض الأشخاص لا يرحلون بالكامل، تبقى سيرتهم في المجالس، وتبقى مواقفهم في ذاكرة من عرفهم، وتبقى أسماؤهم حاضرة كلما مرّت لحظة تشبههم. فالأثر الطيب لا يدفن مع صاحبه، بل يعيش في قلوب الناس، وربما كان أجمل ما يتركه الإنسان خلفه هو دعوة صادقة تخرج من قلبٍ أحبّه.
الفقد ليس مجرد غياب شخص، بل هو اعتيادٌ مؤلم على مكانٍ أصبح فارغًا، وعلى هاتفٍ لن يأتي منه اتصال، وعلى مجلسٍ ستبحث فيه العين عن وجهٍ اعتادت وجوده، ثم تتذكر أن صاحب ذلك الوجه قد اختاره الله إلى جواره.
وفي مثل هذه اللحظات، لا تملك الكلمات أمام الموت إلا أن تنحني إجلالًا لحقيقة لا مفر منها، وأن يتحول الحزن إلى دعاء، والدمعة إلى رجاء، والاشتياق إلى أمنية بأن يكون اللقاء القادم في دارٍ لا فراق فيها.
نسأل الله أن يكون حسن بن أحمد الزهراني قد وجد عند ربه ما هو خيرٌ من الدنيا وما فيها، وأن يبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأن يجعل قبره نورًا وطمأنينة، وأن يفتح له أبواب رحمته، ويكرم نزله، ويغسله بالماء والثلج والبرد، وينقيه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.
اللهم إنّا لا نملك له الآن إلا الدعاء، فاجعل دعاءنا رحمةً تصل إليه، ومغفرةً تبلغه، ونورًا يؤنس وحشته.
وعلى أهله ومحبيه أن يعلموا أن الفقد وإن كان موجعًا، فإن أجمل ما يمكن أن نقدمه لمن رحل هو ألا نترك اسمه يمرّ عابرًا، بل نذكره بالخير، وندعو له كلما حضر في الذاكرة، ونستودعه عند الله الذي لا تضيع عنده الودائع.
رحم الله حسن بن أحمد الزهراني، وأسكنه فسيح جناته، وجبر قلوب أهله ومحبيه، وألهمهم الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.