|

كلنا جنود في خندق الوطن

الكاتب : الحدث 2026-10-12 11:40:27

علي بن أحمد الزبيدي 
عضو جمعية أدبي جدة 

في زحام التاريخ وحين تتصارع الأمم على البقاء، لا يُقاس الانتماء بما نرفعه من هتاف، ولا بما نكتبه من كلمات تسبح في فضاء المزايدات، بل يُقاس باليقين الذي يسكن القلب، وبالعمل الذي لا ينتظر شكرًا، وبالوقوف صفًا واحدًا خلف قيادة حكيمة تأخذ بأيدينا نحو المجد والتمكين.

إنّ الدفاع عن هذا الوطن، والولاء لقيادته، ليسا حكرًا على شخص دون آخر، ولا ميدانًا دون ميدان، بل هو ملحمة تتكامل فيها الأدوار، حتى يصير كل مواطن وكل مقيم على هذه الأرض الطيبة ثغرة من ثغور الوطن يرابط عليها بوعيه وضميره.

في الفصل يقف المعلم والمعلمة أمام طلابهم ليغرسوا فيهم الوفاء قبل الحروف، ويدافعوا عن وعي الناشئة كما يدافع الجندي عن الحدود، وعلى رمال البناء يرفع المهندس جدارًا، ويمد المهني طريقًا، فيكتب بيديه فصلًا من العزة والمنعة، وفي المشفى يسهر الطبيب على نبض مريض، فيظن أنه يعالج جسدًا، وهو يحرس حياة، وفي مكتبه ينجز الموظف معاملة، فتحفظ للمواطن كرامته، وعلى الشاشة يكتب الإعلامي كلمة، فإن كانت صادقة بنت، وإن كانت هادفة حمَت، وفي البيت تربي الأم جيلًا يعرف قدر مقدساته فتكون أول جندي في الخندق، وأول مدرسة في الوطن.

كلهم في خندق واحد لا ينتظرون بطولة تُروى، بل يصنعونها في تفاصيل يومهم، ويحرسون هذا الوطن بأعمال صغيرة، تكبر حين تجتمع ، وتصير سدًا في وجه كل تحدٍّ.

نحن اليوم أمام تحديات متسارعة ، ونعرف أن الالتفاف حول قيادتنا الرشيدة، والوقوف مع رؤيتها، ليس موقفًا عابرًا، بل هو عقيدة وواجب وطني وأخلاقي، وولاء لا يتذبذب، وانتماء لا يساوم، وعطاء لا ينضب، يُجسده كل منا في إتقان عمله، وفي رفض ما يمس وحدة الصف، وفي صيانة هيبة هذا الكيان المجدد.

فليكن كل منا في أقصى وعيه وإخلاصه، حارسًا لأمن الوطن، لبنة في جدار نهضته، فالأوطان العظيمة لا تُبنى بالكلام، بل بسواعد تحمي وتزرع، وقلوب تتحد نبضاتها تحت راية واحدة، وقيادة ملهمة، ووطن يستحق أغلى ما نملك.

همسة الختام:
الوطن ليس حجرًا ولا خطًا على الخريطة، بل هو أنفاسنا التي نحيا بها، وكرامتنا التي نعيش بها، وحين ندرك ذلك، يصبح الدفاع عنه وعن مقدراته فرض عين على كل مواطن ومقيم على تراب هذا الوطن العظيم.