دكتور معجب العدواني : أعتقد أن الحوار في البرامج التلفزيونية أو الندوات الثقافية فن لا يجيده إلا من يحاول أن يتبناه .

تابعوا الحدث على الحدث

 

 

بقلم : نوره محمد بابعير

 

 

الكتابة تبرز ذائقة كاتبها بل تقوي علاقته باللغة حتى يصقل بها ، كذلك الدكتور معجب العدواني كان يتمتع باللغة العربية من حيث الشغف و الوظيفة  ، فكان محاط بزاويتين مختلفتين لكنها متفقتين على شجن وقوة لغويته فيها ، متألقا بالكتابة بين ناقدًا يدرك مواطن نقدهُ في اللغة وبين روائي يسرد النصوص بصلابة كلماته وبين أكاديمي يدرس اللغة بعتزازه وفخره لها  ، دائمًا يبهرنا بالحوارات والكتابة القيمة ، يملك القوّة اللغوية فيَ أختيار رسائلة المعرفية أتجاه قرائه ، لديه تجربة في الكتابة واللقاءات التلفزيونية والفعاليات المشاركة في معارض الكتب وحائز على جائزة وزارة الثقافة والإعلام .

 

 

كاتب يسرد اللغة العربية …

 

 

-اللغة العربية ذائقة الأدب ومتعته، هل هناك دوافع أو أسباب جعلتك تميل إلى عوالم اللغة العربية وماذا أضافت لك؟

كان طموحي مختلفًا في أثناء دراستي في المرحلة الابتدائية والمتوسطة؛ إذ كنت أتمنى العمل في السلك (الديبلوماسي)، لكن دراستي في المعهد العلمي بالطائف فرضت عليّ القراءة الموسعة في العلوم الدينية واللغة العربية، فتعادلت لدي هذه الكفة مع كفة أخرى تمثلت في العمل معلمًا للغة العربية، وبين الكفتين اتجهت إلى جامعة أم القرى بمكة؛ كانت آنذاك باسم كلية الشريعة فرع جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة.

لعل الدراسة الأولية في المعهد العلمي قد ولدت شغفًا بحب الأدب العربي شعرًا ونثرًا، لكنه كان معتمدًا على دعم كبير بالكتب والإرشاد، إلى جانب التشجيع والدعوة إلى خوض غمار الكتابة؛ فقد كتبت نصًا في المرحلة الثانوية، وأخرج هذا النص مسرحيًا في الحفل الختامي.

وأعتقد أن دراسة اللغة العربية وعلومها قد أفادني في التمكن من قراءة نصوص حديثة وتراثية، وتحليلها، واكتشاف سماتها وهناتها، وأمدني بقدرات ومهارات متنوعة في القراءة والكتابة والإلقاء.

 

-بين العمل والشغف مسافة اختيار، هل شغفك في مجال الكتابة والنقد والتعليم الأكاديمي جعلت أحدهما يسبق الأخر، هل عملك ثم شغفك فيه أو شغفك من جعلك تمارس مهنتك فيه؟

كان عمل التدريس سابقًا ودافعًا إلى التفاعل المثمر مع الأدب العربي، وتذوق النصوص الإبداعية قديمها وحديثها، والتعامل معها بطريقة غير تقليدية، لكن ذلك لم يتبلور بصورة واضحة إلا بعد دراستي مرحلة الماجستير في جامعة البحرين في مطالع التسعينات الميلادية، التي فتحت أمامي آفاق الدرس النقدي عربيًا وعالميًا، وقادني ذلك إلى الرغبة في الكتابة لعدد من الصحف اليومية آنذاك، مثل: عكاظ والمدينة والرياض، حيث كتبت في ملحق الرياض الأسبوعي بصورة شبه منتظمة. ويبقى التدريس المنطقة التي تجمع الحب والاستفادة، وأحاول أن أعيشها لحظة بلحظة مع مقررات التدريس، وتنوع المحاضرات، وأسئلة الطلاب.

 

 

 

 

-أحيانًا التجربة تخلق لك سر الصنعة، ما رأيك في أن تتحدث عن سر صنْعة الدكتور معجب العدواني مع اللغة العربية وفي التأليف وممارسة النقد أتجاه الأدب عامةً؟

لا سر كبير يمكن كشفه هنا، ولكن هناك عوامل كثيرة يبدو أنها أسهمت في بناء ذلك السر – كما يقترح السؤال - وهي عوامل متباينة، وتجدر الإشارة أولًا إلى المثابرة التي قد أزعم أنها إحدى الصفات المعروفة عني، وأعني بها المثابرة على طلب العلم ولا أزال، إلى جانب رغبة أكيدة ومثابرة مديدة على القراءة والكتابة بوصفيهما مفتاحين مهمين للتشكل الثقافي، إلى جانب وجود الدعم الأسري الذي يسمح بتهيئة الأجواء اللازمة.

 

 ذائقة الكتابة في اللغة العربية …

-دائمًا هناك ميزات تميز شخصها، سواءً أفكار أو أساليب أو في طرق أدائه في إنجاز أعماله، كيف يتعامل الدكتورمعجب العدواني مع اللغة العربية، وماهي الأساليب التي يعتمد فيها اتجاه نشر ثقافته المعرفية لدى الآخرين؟

أتفاعل مع طبيعة اللغة بوصفها مكونًا يتصل بي، وهذا يدفعني إلى التشبث بما ينتج عنها من نصوص إبداعية، مغرية بالتتبع النقدي الذي قد يتخذ لدي مسالك شتى، وفقًا لما يعالجه النص، وتبعًا لما يدعيه أحيانًا ولما يهمله أحيانًا أخرى.

أما الأساليب التي أحاول فيها نشر ما لدي فهي معتمدة على التبسيط، وتقديم ما أراه نافعًا دون ميل إلى التعقيد، وتكون وسائل التواصل الحديثة هي القنوات الأكثر قبولًا، لكونها تجد التفاعل السريع بين المتلقين.

 

 

-أن تكون بين تجارب متعددة تكون لك إضافات قيمة، لك تجربة في التعليم الأكاديمي والتأليف ومشاركة في النوادي الأدبية، أيهما كانت أكثر تأثيرًا في صقل الدكتور معجب العدواني؟

أسهمت البيئات العلمية والثقافية التي انضويت تحت ألويتها منذ مراحل مبكرة في تقديم إضافات كثيرة لي، يمكننا أن نقول: إن صقل التجربة والتعرف على التجارب الأخرى كان لها دورها في تحديد معرفتي بذاتي، ويبدو لي أن التدرج في تلك البيئات من المحلية حيث تعرفت على عدد من الشخصيات الأدبية في الوطن، وقرأت أعمالهم، ثم أشير إلى البيئات الجامعية في جامعة البحرين، وفيها عرفت عددا من العلماء المتميزين عربيا، وحين ذهبت إلى إنجلترا كانت لدي فرصة الإفادة من علماء لهم إنتاجهم المعرفي الرصين خلال دراستي في جامعة مانشستر، وفي جامعة الملك سعود كانت صلتي ولاتزال بأساتذتنا افي الأدب واللغة.

 

-المرة الأولى تكون مختلفة بتجدد أفكارها في التأليف... لديك عدة مؤلفات متى كانت أول محاولة لك في الكتابة؟ وهل كان هناك دافع يجعلك تخوض هذه المحاولة في نشرها؟

كانت أولى المحاولات منطلقة من كتابات تعتمد على المقالات الأسبوعية، وبعض البحوث المنشورة، وكانت جميعها مكتوبة في نقد الرواية السعودية، وكانت الدراسات المتخصصة عن الرواية السعودية قليلة؛ لذا تحققت لدي رغبة ذاتية في النشر، ودعمًا من أصدقاء كان أبرزهم د. عبدالعزيز السبيل، ما جعلني أقوم بجمعها في عام 2002م ونشرها عن طريق النادي الأدبي بجدة، ثم توقفت عن النشر ما يزيد عن عقد ونصف، عدت بعدها إلى النشر مرة أخرى. 

 

-قدمت الكثير من البحوث والكتب النقدية، تحدث على ماذا تعتمد أساليب البحوث عند الدكتور معجب العدواني؟

احترامًا للقارئ أحاول دائمًا أن أعتمد على المداخل العلمية المناسبة عندما أهم بالإعداد لكتابة أو بحث، فهي المرجعية التي (لا تحتمل القسمة على اثنين) كما يقال، لكن يظل السؤال والمراجعة عن نجاح ذلك في الممارسات النقدية التي كتبت لتؤكد نجاعة الوصول إلى القراء، هذا ما يقلقني كثيرًا في كتابتي، وقبل ذلك بمراحل في اختيارات قراءاتي. 

 

بين اللغة والكتابة …

-الخبرة معرفة واسعة، من خلال خبرتك في اللغة العربية والأدب والنقد، ماذا يحتاج الكاتب حتى يصل إلى الكتابة الإبداعية سواءً في الروايات أو في النقد، وماذا يحتاج الناقد حتى يكون ناقدًا بليغا؟

صحيح، الخبرة تتويج مستحق لجهود مبذولة كبيرة، لكنها إن لم تتضافر مع القراءة والكتابة في حقل إبداعي ما، ستكون بلا معنى، وهذا ما يحتاجه كتاب الرواية والنقاد الذين يجدر أن يألفوا أجواء القراءة، وأن يعيشوا تجارب الكتابة، بصبر ومثابرة، قد تفوق غيرها من الممارسات الإنسانية.

ويحتاج الناقد إلى قراءة القرآن الكريم والكتب التراثية والكتب الإبداعية الحديثة حتى يتمكن من دمج الأساليب قديمها وحديثها، وصهرها في إطار تفاعله اللغوي.

 

-هناك أشياء تبرز الجماليات في كل شيء، ما الأشياء التي تبرز جماليات اللغة العربية؟ وما الاشياء التي تفسد جماليات اللغة العربية؟

تتجلى جماليات اللغة العربية بفصاحة نطقها، وببديع وصفها، وبدقة كتابتها، وبإفادتها من روافد الشعبي والمحكي، ومن تسامحها مع اللغات الأخرى، وأخشى أن أقول: إن جمال العربية قد يفسد بفقد أحد العناصر المشار إليها سابقًا.

 

-الرواية نافذة تطل على قوة وإبداع كاتبها، ما هي الأخطاء التي تضعف الرواية، هل هناك خطوات على الكاتب أن يجعلها من أساسيات الكتابة الإبداعية؟

أعتقد أن أهم إشكاليتين ينبغي الالتفات إليها في بعض الأعمال المكتوبة هذه الأيام هما كالآتي: أولا... أن بعضها حل محل الشعر في وظيفته الجمالية، فابتعدت الرواية عن الوظيفة النفعية، والآخر أن تلك الأعمال قد فقدت الجانب الاحترافي في الكتابة، ربما ينبغي على الكاتب الروائي أن يتعرف على مكونات السرد وعلاقاتها.

 

-منطقة الحوار هي مساحة عقل يتحدث خلف حناجر الأفواه، لديك عدة لقاءات في التلفزيون، كيف تنجح الحوارات الثقافية؟ من خلال أسئلة المحاور أو من الإنصات الجيد يتسبّب في نجاحه؟

أعتقد أن الحوار في البرامج التلفزيونية أو الندوات الثقافية فن لا يجيده إلا من يحاول أن يتبناه ومن ثم يمارسه باقتدار، ولعلي قد وُفقت شخصيًا مع معظم أولئك المحاورين في معظم الفعاليات، وأعود إلى المحاور الجيد الذي ينبغي أن يتوفر فيه شرط محاولة أن يصل إلى أمور في ضيفه لم يسبقه إليها غيره، ولم يسبق لها أن عولجت من قبل.

 

المكتبة ضوء العقل ونضجه، إذا سألتك ماهي المكتبة وما هي المعرفة في نظر الدكتور معجب العدواني؟

لم تعد المكتبة ذلك المكان التقليدي الذي يحتل حيزًا محددًا، ويضم كتبًا مصنفة على تصنيف (ديوي) العشري، ولم تعد المعرفة مقصورة على ما يضمه غلافا كتاب، اتجهت المعرفة إلى التشظي في قنواتها، كما أصبحت المكتبة جزءًا من ثورة معلوماتية قادتها منظومة وقنوات وأجهزة، ما علينا إلا أن نكون مرنين في تقبل الاكتشافات الجديدة التي تيسر لنا الوصول إلى المعرفة بأرخص ثمن، وأسرع وقت.

انتقل إلى أعلى