«الحدث» تناقش د.خالد باطرفي ملفات الأمن والطاقة والعلاقات الأمريكية الروسية الصينية  

جدة - ولاء باجسير


ناقشت «الحدث» أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الفيصل، والمحلل السياسي، الدكتور "خالد محمد باطرفي" في لقاء خاص حيثيات الزيارة المرتقبة وأسبابها وتداعيات أبرز ملفاتها، الصراع الأمريكي الروسي في أوكرانيا، وما ستشهدة المملكة العربية السعودية في منتصف الشهر القادم، من حراكاً سياسياً مكثفاً مع زيارة الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، حيث ستشهد الرياض قمة سعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية، تعقبها قمة أخرى عربية - أمريكية، بحضور زعماء دول الخليج ومصر والعراق والأردن في مدينة جدة وتشمل ملفات القضايا المتوقع مناقشتها، من أزمة أوكرانيا وأسواق الطاقة والغذاء الدولية ومهددات أمن المنطقة والملف النووي وسلوكيات ايران المزعزعة للسلام في، إضافة إلى العلاقات البينية، السياسية والأمنية والتجارية مع دول المنطقة. 


- محاور القوة السعودية

أوضح د.خالد باطرفي أن الدول الخليجية تمثل واحة الأمن وجزيرة الإستمرار في وسط بحور عاصفة والسعودية هي الركن المتين في قلعة الخليج وعاصمة القرار في المنطقة العربية والبترول يمثل عنصراً من عناصر القوة وليس القوة نفسها، فَالحكمة التي تسيدت المشهد في هذا الجزء من الكون منذ تأسيس الدولة السعودية، والإستقلالية التي تميزت بها والسيادة التي فرضت نفسها على القوى الكبرى والصغرى منذ البداية هي في مجموعها محور القوة أما القدرات العسكرية والأمنية والمالية والدبلوماسية والتنموية المتصاعدة والمتماسكة عبر ثمانية عقود فهي من بين عناصرها، ولذلك كله كان من الطبيعي، في زمن التقلبات السياسية والصراعات العسكرية والمنافسات القطبية، أن تتوجه كل الأنظار إلى بيت العرب، الرياض، وأن ينشد العالم دعم السعودية ودول الخليج لسوق الطاقة الحرج، خاصة بعد العقوبات الغربية على روسيا ومقاطعة منتجاتها النفطية والغازية. 

إجابة على سؤالك أستاذة ولاء، أقول: نعم هناك إيمان دولي من كافة الأطراف والأقطاب بقوة وتوازن السياسة السعودية وتأثيرها القوي والفاعل على الإقتصاد العالمي والمتفاعل بمسئولية مع احتياجاته ومتطلباته. 


-  عودة القطبية الدولية

كشف "باطرفي" أن بعد ثلاثة عقود من تفرد القطب الأمريكي وحلفائه الغربيين بالهيمنة على القرار الدولي، يعود العالم تدريجياً إلى القطبية التي تلاشت مع انهيار الإتحاد السوفيتي في العام ١٩٩١، وهذا ما يخشاه الغرب ويحارب ويتآمر لمنعه، لكن الأمر خرج عن السيطرة بعد أن حققت الصين المكانة الإقتصادية والسياسية والعسكرية التي تضعها في مركز القيادة مع روسيا وأمريكا، ولعل في هذا خير للعالم، لأن الهيمنة الاحادية خلال الثلاثين عاماً الماضية وضعت كل عناصر القوة في ايد أساءت استغلالها ونجم عنها إحتلال دول كافغانستان والعراق وسوريا ومؤامرات كالربيع العربي والفوضى الخلاقة التي دمرت المنطقة ودعمت قوى الشر المتمثلة في ايران ومليشياتها. 


- العالم بعد أوكرانيا

وقال "باطرفي" أن الحروب والصراعات العسكرية هي النقيض والعدو للأمن والإستقرار، وللتنمية والرخاء. وفي عالم متشابك مترابط، كَالجسد الواحد، فإن صراع الشرق والغرب في أوكرانيا وحالة الإصطفاف بين معسكر روسيا والصين من جهة، وأمريكا وأوروبا من جهة أخرى، له تداعياته الحتمية على بقية دول العالم، وربما أكثر مظاهر هذا التأثير السلبي حالة التضخم وضعف سلاسل الإمدادات واضطراب ميزان العرض والطلب في اسواق الطاقة والغذاء.

أضاف "باطرفي" موضحاً: لا أعتقد أن أمد الحرب في أوكرانيا سيطول أكثر من عام، ولكن آثارها السلبية ستستمر أعواماً، فأصل الخلاف هو التنافس بين قطب عائد وقطب رافض لعودته، وهذا التنافس سيستمر مالم ينهار طرف ويعلن قبوله بشروط الهزيمة، وفي هذة الحالة فقط تكون نهاية الصراع، وماعدا ذلك من حلول دبلوماسية ستكون أشبه بالمسكنات والمهدئات تعالج الأعراض لا  الأمراض، وعلى الدول العربية أن تحافظ على مسافة واحدة من الجميع، وتحرص على مبادئ عدم الإنحياز، وتركز على مصالحها الخاصة وتكاتفها وتعاونها لتعظيم عناصر قوتها وتأكيد استقلالها وسيادتها، وهذا ما تعمل عليه المملكة العربية السعودية وتعمل على تأكيدة في علاقاتها الدولية، وتقود به قاطرة الخليج والمنطقة العربية والأمة الإسلامية.

انتقل إلى أعلى