حوار مع عميد الصحافة الفنية والصندوق الاسود لكبار الفنانين السعوديين الاستاذ "علي فقندش"

 •ملهمي بالصحافة جلال ابو زيد.
•اعرف عمر كدرس اكثر من نفسي

هنداوية جدة هي الاقرب لقلبي.
•عبدالمجيد عبدالله لم يخذلني.

 

إعداد وحوار ـ نايف العجلاني

 

❖ السودان مهد طفولتكم بودنا معرفة ماذا تعني السودان للإستاذ علي فقندش وهل تزورها بإنتظام حيث يُقال الأم من ربت ليس من أنجبت وأنت ترعرعت بالسودان حتى الثامنة؟
 

السودان رغم اني واسرتي غادرتها مبكرًا الا اني احتفظ لها بكثير من الود والحنين والناس بالسودان يتميزون بانهم ودودون واجتماعيين ويغلب على جوهم الجو الاسري ومن الذكريات التي لاانساها هي ايام الثورة حينما كان عمري آنذاك خمس سنوات وشعرت بالانتماء لهذا البلد من خلال اغنياتهم الوطنية الجميلة وخصوصًا اغنية أصبح الصبح للفنان محمد وردي ومن تلك الاجواء واللحظات بدا اهتمامي بما حولي خصوصا الفن والرياضة رغم صغر سني وقتها.

 

❖ بعد رحيلك من السودان إتجهت إلى المملكة وبالتحديد هنداويتيّ جدة ومكة كيف كانت الطفولة هناك وماذا يميز كل هنداوية عن مثيلتها وماهي الهنداوية الأقرب لعلي فقندش؟
 

عشت بهنداوية مكة فترة لاتتجاوز سنتين واستوعبت وتشربت الثقافة المكية والمبدعين وعمري وقتها بين العاشرة والتاسعة وصادف توسع المدارك الفنية وكنا نذهب اثناء طفولتها لمنطقة اسمها حوض البقر "العزيزية" حاليًا وكان هناك يجتمعون في كازينو الشجرة نخبة من المبدعين الذين حفروا اسمائهم في سماء الابداع امثال ابراهيم خفاجي و هاني فيروزي فلمكة وهنداويتها الاثر في تكوين حبي للفن واجوائه.

اما بالنسبة لهنداوية جدة فهي الاقرب لقلبي وكانت مركز للفن فمعظم مشاهير الفن والرياضة كانوا يسكنون تلك المنطقة في تلك الفترة امثال طلال مداح وعلي عبدالكريم ومحمد عبده وعمر كدرس وكان هناك بيت به روشان فني وهو بيت الفنان علي عبدالكريم حيث كانوا يجتمعون الفنانين هناك وكان طلال مداح ياتي لهذا الروشان ويعلم الفنان علي عبدالكريم العزف على آلة العود.

 

يظهر هنا علي فقندش في اقصى اليمين وبوسطهم الفنان عبدالمجيد عبدالله في بداياته

❖ في عُمرٍ مبكر كانت لك محاولة شعرية بودنا معرفة أول قصيدة كتبتها وكيف كانت ردود فعل من حولك في حال نشرتها للعلن؟
 
اول ما كتبت كان بعمر السادسة عشر وكل ماكتبته كانت ست مقطوعات مابين نثر وشعر ونُشرت بملحق الاربعاء بجريدة المدينة ومما فاجئني هو نشرها بصفحة كاملة مع اخراج جيد مما شجعني ولكن كنت شغوف بالصحافة ووقتها كنت احرر الاخبار وكنت اخشى ان هذا المجال وهنا اقصد الشعر ان يلهيني عن هدفي وشغفي وهو التميز بالصحافة فاكتفيت بما نشرت ومما كتبت كان

الى عينيك اسافر
ركضًا ابحارًا لا أعرف كيف
ولكني إليك أسافر
يحملني شوقي واحمله
اتلذذ بخطاي إليكِ
يلاقيني الورد يلاقيني الشوك
اشم الورد ادوس الشوك
واليكِ أسافر

ومما جعلني الغي فكرة استمراري بكتابة الشعر والخواطر هو دعم الاستاذ هاشم عبده هاشم حيث انه فرغني للعمل الصحفي حيث كنت اعمل في احد الشركات حتى الساعة الخامسة مساءًا ثم اتوجه مباشرة للجريدة وامكث بها الى قرابة منتصف الليل وهذا الشي اثبت للاستاذ هاشم عبده هاشم روح الكثابرة لدي والاصرار فكان الدعم والمساعدة من قِبله.

❖ الملحن طلال باغر رحمة الله عليه من أبناء هنداوية جدة التي ترعرعت بها هل جمعتكم حارات الهنداوية أم الموسيقى وبودنا معرفة تفاصيل أول لقاء؟
 
في حارة الهنداوية كان هناك برحة نجتمع بها كاطفال بالحارة وكان طلال يكبرني بسنة تقريبًا فكان تلك البرحة هي التي تجمعنا قبل الموسيقى واود ان اذكر هنا ان طلال باغر كان موهوب منذ صغره حيث انه كان يعزف على الة شبيهة بالة العودحيث كانت من الجالون وكان يدرس بالمرحلة الابتدائية وقد اسس فرقة فنية صغيرة بالمرحلة المتوسطة وكان مطرب المدرسة في النشاط الثقافة والمفتوح رحمه الله وصادف تلك الفترة تاسيس جمعية الثقافة والفنون فكانت فرصة لهم لابرازهم وظهورهم بشكل لافت.


❖ رأست قسم الفن بالصحيفة العريقة عكاظ مِما أتاح لك الإحتكاك بالفنانين ورموز كبار في الأغنية السعودية نسأل الله الرحمة لمن مات منهم وزيادةً في العمر لمن هم مازالوا معنا في أي فترة نستطيع أن نقول أن الأغنية السعودية عاشت طفرتها ومتى خبى بريقها برأيك؟
 
نستطيع ان نقول ان الاغنية السعودية تمر بحالة ضعف ولكن لم يخبو بريقها فالاغنية السعودية موجودة بشباب هذا الجيل باغانيهم الحديثة ولهم جمهورهم العريض ولكن في اعتقادي ان الاغنية السعودية ظهرت ولكع نجمها خلال مرحلتين مهمة المرحلة الاولى كانت تمثل جيل الرواد امثال طارق عبدالحكيم وعمر كدرس وعبدالله المحمد يليهم جيل سراج عمر وسامي احسان وعلي هباش وغيرهم ومترجم ابداعات هذين الجيلين هو الراحل طلال مداح الذي عايش المرحلتين وابدع بهما.

ودعني اعرج على دور وزارة الثقافة والإعلام آنذاك في خروج الاغنية السعودية للعالم الخارجي من خلال الاسابيع الثقافية.

 

❖ لكل زمن دولة ورجال وهنا أنا أقول لكل جيل الحان وانغام خاصة بهم هل تعتقد أن أغاني هذه الفترة وهذا الجيل ستبقى خالدة أمثال أغاني جيل أم كلثوم ومن سبقها؟


اولًا صعب الحكم على خلودها من عدمه وكل جيل له فنه وذائقته والزمن هو من سيجيب على هذا السؤال.

 

❖ كناقد فني وبعيدًا عن ميول أ. علي فقندش هلى مانراه الآن من بعض الآغاني تُعتبر فن مقارنة بأغاني الأجيال التي مضت وربما زمن مقدمة موسيقية لواحدة من أغاني الزمن الجميل يفوق زمن أغنية كاملة من أغاني جيلنا الحالي؟
 
لا استطيع اجابتك ولكن من الظلم ان نقول هذا ليس فن فله جمهوره من الشباب وانا بعد تقاعدي من العمل الصحفي لم اعد اسمع الجديد مثل السابق فقد كنت اسمع بسبب طبيعة عملي.

 

❖ تبنيت الكثير من الأصوات الشابة وأظهرتهم للجمهور من نستطيع أن نقول أنه لم يخذلك وكان عند حسن ظنك؟

عبدالمجيد عبدالله وانا لم أتبنى احد ولكن كنت معه وكنت اخذه معي للحفلات في بداياته واكي اكون صريح معك انا كنت اقدم الفنانين ببداياتهم كي يكون السبق لي ولصحيفتي عكاظ في اي اخبار تخص هذا الفنان بعد بزوغ نجمه.



اخر اصدارات الاستاذ علي فقندش


 
❖ عباس إبراهيم الذي أسر صوته فنان العرب محمد عبده عند وجوده بالإستديو لتجربة صوته لماذا إختفى وهل له نية للعودة فأنت لك دور كبير في ظهوره على الساحة؟
 
هناك امل ان يعود ولكن لانستطيع الجزم بذلك بسبب مزاجيته وعباس بحنجرته ثلاث اصوات تسكن من وجهة نظري وهم عبدالمجيد ومحمد عبده وطلال سلامة ولو عاد سيكون له شأن فني عظيم.


❖ بشكل عام هل تعتقد أنه في الجيل الفني الشاب في وقتنا الحالي أصوات سيكون لها أثر قوي في عودة بريق الفن السعودي كسابق عهده؟


هناك اصوات لو وجدت الدعم الاعلامي لبرزت واصبح لها شأن كبير امثال الفنان برهان من مكة والفنان رامي عبدالله والفنان علي مشرعي وهناك غيرهم كثير ولكن لم يجدوا الرعاية الكاملة وهم محرومين من الاعلام الصانع بالرغم من ثورة وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار المقاطع الا انه ليس هناك مثل الاعلام الكلاسيكي الذي يُبرز الفنان بطريقة كلاسيكية.
 
❖ ما هو  الموقف  الذي خلال مسيرتك الإعلامية لايُنسى بالنسبة لك ولايفارق ذاكرتك؟
 
الاعلام والصحافة مليئة بالمواقف ولغزارتها لااستطيع تذكر اي موقف.



ربطة عنق العندليب في منزل الاستاذ علي فقندش بجدة

 

❖ قيل في أكثر من مرة أن الموسيقار عمر كدرس كان يبيع الألحان في حال صحة ماقيل هل هناك فنانين كبار اشتروا منه الالحان؟

لا، انا افند هذه الاقاويل وعمر كدرس اعرفه اكثر من نفسي لايمكن ان يبيع الحانه ابدًا.


❖ أغنية سلام لله ياهاجرنا يُقال ان كاتبها هو طاهر زمخشري والبعض يقول ان ملحنها هو من كتبها وهو الموسسقار غازي علي؟

كاتب هذه الاغنية هو غازي علي وعندما ذهب الى بيروت لعرضها على الفنانة كبيرة سلّامة صادف وجود طلال مداح هناك فرأي هذه الاغنية وقال اريدها فقال غازي اريد عرضها على الفنانة سلامة قال لا وقال طلال له هذه العبارة " هذه حقي جحا اولى بلحم بثوره"
فكانت من اجمل الاغاني.


❖ لكل مبدع عرّاب ومحفز من هو عرّاب الإستاذ علي فقندش الذي كان سبب في وصلك إلى ماوصلت له الآن؟

ملهمي وعرّابي هو جلال ابو زيد رحمه الله وحاضن ابداعي هو هاشم عبده هاشم.


نلاحظ من خلال إصداراتك أنك تحاول توثيق كل شي يخص الفن والفنانين بتفاصيلها الصغيرة هل تريد أن تكون مؤرخ الفن للحقبة الذهبية للفن السعودي؟وهل كل هذه جهود فردية ؟

نعم جهود فردية واحب ان اكون مؤرخ لهذه الفترة فقد بدأت معهم بعمر الثالثة عشر وعاشتهم قرابة نصف قرن خمسون سنة.

 
❖ منزلك عبارة عن إرث فني ومن ضمن هذا الإرث ربطة عنق الفنان عبدالحليم حافظ التي أُهديت إليك من عائلته الكريمة كيف كان شعورك حينها وماذا تعني لك هدية كهذه؟
 
تعني لي الكثير واسرة الفنان عبدالحليم تربطني بها علاقة صداقة وكنت عندما اذهب الى منزلهم اذهب لغرفة الفنان الراحل وتجلس على سريره وارى وهو انيق كان يحب ربطات العنق ففي كل رحلة خارجية تقريبًا يشتري له مجموعة من ربطات العنق.


❖ هيئة الموسيقى التي تأسست في فبراير العام الماضي هل تعتقد أنها سيكون لها أثر في توهج الفن السعودي من جديد وكم نستطيع أن نقول أنهم حققوا من الأهداف وماهي نصيحتكم لهم؟
 
من خلال ما أرى من خلال تأسيسها بهذا الاهتمام اعتقد انه سيكون لها شأن عظيم ومن الصعب الحكم عليها في مرحلة التأسيس تحتاج إلى وقت كي نرى انتاجيتها والله الموفق.


❖ ختامًا نشكر لك قبول إجراء هذا الحوار مع "صحيفة الحدث" ونترك لك هذه المساحة لتقول ماتشاء.
 
 دعني اقول في هذه المساحة انني متفائل بكم كجيل اعلامي جديد انا اجزم انه سيكون هناك اسماء ستبرز ويكون لها اسم في عالم الصحافة في ظل وجود الادوات التي اصبحت اسهل في وقتنا الحالي عن وقتنا الماضي.

 

 



محرر الحدث مع الاستاذ علي فقندش

 

 

 

 

 

انتقل إلى أعلى