فيلم 7Dogs.. حكاية تتجاوز الشاشة
بقلم خليل القريبي
مستشار إعلامي
تبدأ بعض الحكايات أمام عدسات الكاميرا، ثم تواصل رحلتها في حياة أصحابها بعد انتهاء التصوير؛ هذا ما كشفه فيلم 7Dogs، أحد أكبر الإنتاجات السينمائية التي احتضنتها المملكة العربية السعودية، بعدما جمع ممثلين ومنتجين وفنيين من دول وثقافات متعددة في تجربة مهنية امتدت أشهرًا، صنعت مساحة للتعارف والتقارب قبل أن تصنع فيلمًا ينتظره الجمهور. استقطب المشروع أسماء عالمية جاءت إلى المملكة للعمل وسط بيئة إنتاجية متطورة، فعاشت تفاصيل الحياة اليومية، وتعاملت مع فرق عمل سعودية وعربية في أجواء احترافية، وخلال ذلك، تصدَّر خبر اعتناق الممثل الأمريكي "جيانكارلو إسبوزيتو" والمنتج البريطاني "سايروس هومي باتيل" للإسلام اهتمام وسائل الإعلام العالمية، غير أن ما يستحق التأمل يتجاوز الخبر ذاته، ويتجه نحو التجربة الإنسانية التي عاشها فريق العمل على أرض المملكة.
العمل المشترك يفتح أبوابًا يصعب أن تفتحها الرسائل الإعلامية وحدها؛ ساعات التصوير، والاجتماعات، والأحاديث العابرة، والمواقف اليومية، ترسم صورة حقيقية عن المجتمع، وتمنح الضيف فرصة للتعرف على الناس كما هم، بعيدًا عن أي تصورات سابقة، ومن هنا تتكون الانطباعات التي تبقى مع الإنسان سنوات طويلة، لأنها خرجت من تجربة عاشها بنفسه.
المملكة أصبحت اليوم وجهة رئيسة للإنتاجات العالمية، بعد أن نجحت في بناء منظومة متكاملة تستقطب كبرى الشركات وصناع الأفلام؛ هذا التحول ينعكس على الاقتصاد والثقافة والترفيه والصناعة الإبداعية، كما يفتح بابًا واسعًا للتواصل الحضاري بين الشعوب، فكل مشروع عالمي يحمل معه عشرات القصص الإنسانية التي تنشأ تلقائيًا بين أشخاص جمعهم هدف مهني واحد. والزائر الذي يقضي أسابيع أو أشهرًا في المملكة يعود إلى بلاده مُحمَّلًا بصورة مختلفة؛ يتحدث عن مجتمع عرفه عن قرب، وعن قيم لمسها في التعامل اليومي، وعن تجربة كوَّنها بنفسه، وهذه الصورة تملك أثرًا عميقًا، لأنها خرجت من الواقع، وانتقلت عبر تجربة شخصية، بعيدًا عن أي قوالب جاهزة.
قصة 7Dogs تؤكد أن السينما تصنع أكثر من فيلم؛ فهي تجمع البشر، وتخلق مساحات للحوار، وتبني جسورًا بين ثقافات متنوعة، فيكتشف كل طرف جانبًا جديدًا من الآخر، وهنا تتجلى القيمة الحقيقية للمشاريع الدولية الكبرى؛ فهي تترك أثرًا يتجاوز الشاشة، ويمتد إلى الذاكرة الإنسانية، حيث تبقى التجارب الصادقة أكثر حضورًا من الكلمات، ويصبح الإنسان أفضل سفير لما رآه وعاشه بنفسه.