السماري يحيي فصلاً منسياً من التاريخ برواية "فيلق الإبل"
بقلم: العنود سعيد
في ليلة ثقافية استثنائية، استضاف نادي "مرافئ الفكر الثقافي" في "مدينتي" بالمغرزات الروائيَّ أحمد السماري، بإدارة الإعلامية المتألقة نوال العنزي؛ حيث عشنا رحلة سردية ممتعة في عوالم التاريخ والخيال. وكانت الأمسية بمثابة بوابة لاستكشاف تفاصيل روايته "فيلق الإبل"، وكيف مزج فيها بين عمق الوثيقة وجماليات التخييل الأدبي .
بدأ "السماري" حديثه بأخذ الحاضرين في رحلة عابرة للقارات والزمن، حيث استعرض واقعة تاريخية فريدة تتمثل في قصة (18) جملاً عربياً عبرت المحيط الأطلسي وصولاً إلى ميناء نيويورك؛ للمشاركة برفقة الإبل في الحرب الأهلية الأمريكية خلال القرن التاسع عشر؛ إذ شكّل هذا الحدث التاريخي المادة الخام التي صاغ منها الكاتب عملاً سردياً يفيض بالإنسانية .
ومن أبرز ما توقف عنده الروائي في الأمسية مقولته التي لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور: "الحقيقة تُظهر الحدث، لكن السرد يمنحه حياة تستحق أن تُروى". وأشار إلى أن الرواية ليست مجرد سرد جاف للتاريخ، بل هي محاولة لإعادة كتابة التاريخ بعيون الإنسان العادي وسط تقلبات الزمن، وصياغته بطريقة تفتح الباب لطرح أسئلة فلسفية حول الهوية والتراث.
كما أضاء الكاتب على شخصية (الحاج علي) -العقيلي علي بن سالم- بوصفها الشخصية المحورية التي تقود بوصلة الرواية، وأوضح أنها تمثل صوت الهوية العربية في مواجهة الحداثة الغربية، لتعكس مرحلة دقيقة من انتقال الإنسان العربي من واقعه المحلي إلى فضاء العالمية دون أن يتخلى عن قيمه وجذوره .
تميزت الأمسية بحوارات مفتوحة ومداخلات ثرية من الحضور، عكست مدى وعي القارئ المحلي بجماليات السرد التاريخي، وأهمية إعادة قراءة الذاكرة الصحراوية برؤية معاصرة تتجاوز حدود المكان؛ حيث شهدت الأمسية تفاعلاً لافتاً، مما أضفى على اللقاء حيوية فكرية عكست عمق الوعي لدى الحاضرين وشغفهم بالأدب والتاريخ .