|

حين يصبح الانطباع مهنة

الكاتب : الحدث 2026-06-01 11:29:19

بقلم - علي الجفالي 

هناك رجال أعمال حقيقيون يعرفون كيف تُدار الأعمال، وكيف تُبنى القيمة، وكيف تتحول الأفكار إلى مؤسسات قادرة على البقاء والنمو ، وفي المقابل، توجد نسخ مقلدة لا تدير الأعمال بقدر ما تدير الصورة الذهنية (Image)، فتستثمر وقتها وجهدها في لفت الأنظار أكثر من صناعة الأثر.

ينشغل هؤلاء بإرسال إشارات الثراء من خلال المظاهر .. ساعة من Patek Philippe قد يتجاوز سعرها مئات الآلاف، أو قلم من Montblanc بإصدار خاص، أو حذاء من John Lobb صُنع بعناية فائقة - وليس في اقتناء هذه الأشياء ما يُؤخذ عليهم - فالجمال والذوق حق مشروع، لكن الإشكال يبدأ عندما تصبح هذه المظاهر بديلاً عن الكفاءة، وتتحول العلامات التجارية إلى محاولة لتعويض غياب القيمة الحقيقية.

عندما تجلس مع هذا النوع من الأشخاص تشعر أن اهتمامه لا يتجه إلى ما تحمله من معرفة أو خبرة أو رأي، بل إلى ما ترتديه وما تقوده وما تحمله في يدك ، وكأن الإنسان عنده يُقاس بمظهره لا بأثره.

المشكلة أن بعض هؤلاء يتصدرون إدارة كيانات تعاني أصلاً من ضعف في البناء المؤسسي، فيديرونها بعقلية سطحية تركز على الصورة أكثر من الجوهر، وعلى المظهر أكثر من الأداء، وعلى الواجهة أكثر من المحتوى ، ومع الوقت لا يصبحون إضافة للأعمال، بل عبئاً عليها، ومصيدة يقع فيها العاملون والمتعاملون معهم، لأنهم يخلطون بين صناعة الانطباع وصناعة الإنجاز.

في تصوري، لا تُقاس قيمة رجل الأعمال بما يضعه على معصمه أو يوقع به أو ينتعله، بل بما يتركه خلفه من مؤسسات أقوى، وقرارات أنضج، وأشخاص أكثر نجاحاً ، فالمظهر قد يجذب الانتباه للحظات، أما الأثر فهو وحده الذي يفرض الاحترام والثقة لسنوات.

ومضة:
بعض الناس يرتدون العلامات التجارية ليبدوا أكبر من حقيقتهم، وبعضهم تصبح أسماؤهم هي العلامة التجارية التي يتمنى الآخرون ارتداءها .. فأيهم انت .