|

وفود الحجاج… مشهد إنساني يتجدد كل عام

الكاتب : الحدث 2026-04-28 11:34:11

خيرية حتاتة

مع اقتراب موسم الحج، تشهد المدن حركة غير معتادة واستعدادات مكثفة لاستقبال وفود الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، في مشهد يتكرر كل عام بروح تنظيمية عالية وجهود كبيرة لتيسير رحلتهم.

خلال زيارتي إلى المدينة المنورة، لم يكن المشهد عابرًا، بل كان تجربة شعورية عميقة. وفود الحجاج تصل تباعًا، كأنها أنهار بشرية هادئة تتدفق من كل اتجاه. رأيت عائلات تسير معًا، كبار سن يتكئون على أبنائهم، وشبابًا يحيطون بهم بعناية، في صورة تختصر معنى الرحلة، والبرّ، والنية الصادقة.

كان في وجوههم شيء مختلف… مزيج من التعب والسكينة، من الشوق والامتنان. بعضهم يرفع يديه بالدعاء، وآخر يكتفي بالنظر حوله بدهشة، وكأنه لا يصدق أنه وصل أخيرًا إلى هذه الأرض التي طالما حلم بها.

ما لفتني أكثر هو ذلك الانسجام العجيب بين هذا التنوع الهائل؛ لغات متعددة، وثقافات مختلفة، لكن القلوب متجهة لغاية واحدة. لا أحد يشعر بالغربة، وكأن المكان يحتضن الجميع بذات الدفء.

وفي مشهد لا يقل تأثيرًا، يتجلى كرم الاستقبال. متطوعون يوجّهون، وابتسامات تُقدَّم قبل أي خدمة، ومساعدات تمتد دون طلب. هنا يصبح العطاء لغة مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة.

ولا يمكن تجاهل الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية في خدمة الحجاج؛ تنظيم دقيق، وخدمات متكاملة، واستعدادات ضخمة تُسخّر لتيسير هذه الرحلة العظيمة. كل تفصيل، مهما بدا صغيرًا، يعكس عناية حقيقية براحة ضيوف الرحمن.

في النهاية، تدرك أن الحج ليس مجرد رحلة، بل تجربة تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل.
وأن بعض المشاهد، كوفود الحجاج، لا تُنسى… لأنها لا تُرى فقط، بل تُشعر.