|

الديانة الإبراهيمية مالها وما عليها

الكاتب : الحدث 2026-04-05 04:29:27

بقلم: محمد آل درمة

الديانة الإبراهيمية مصطلح حديث يُستخدم للإشارة إلى مجموعة من الديانات التوحيدية التي تربطها صلة مشتركة بالنبي إبراهيم عليه السلام، كأب روحي ونموذج للإيمان بالله الواحد، ويشمل المصطلح الثلاث ديانات: اليهودية والمسيحية والإسلام، وبلا شك تشترك هذه الديانات في الإيمان بالله الواحد القهار والإيمان بجميع الأنبياء والرسل ، وبوجود كتب مقدسة هي التوراة والإنجيل والقرآن، وفي السنوات الأخيرة انتشر مصطلح الديانة الإبراهيمية أو الدين الإبراهيمي حيث يُروّج له كدين جديد في إطار يجمع أو يصهر الديانات الثلاث في وحدة عقدية واحدة، مع التركيز على المشترك بينها وتجاهل الاختلافات، وهذا المفهوم ليس دينًا قائمًا له كتاب أو أتباع منظمون أو أسس عقدية واضحة، بل هو فكرة أو مشروع سياسي ثقافي بحت دعت إليه دولتي أمريكا وإسرائيل، ليُناقش في سياق التعايش السلمي أو الحوار بين الأديان، وديننا الإسلامي الحنيف يرفض رفضًا قاطعًا أي دعوة لدمج الأديان أو اعتبارها متساوية في الحق، لأن ذلك يتعارض مع أصل الإسلام الذي يؤكد أن الدين عند الله هو الإسلام، وأن من يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه، أما التعايش السلمي والحوار هو أمر مشروع ومأمور به في الإسلام مع أهل الكتاب بالبر والقسط دون الخلط بين العقائد أو التنازل عن الثوابت، وفي هذا المصطلح محاولة لتذويب الهوية الإسلامية، يقول تعالى: "ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين".

واليوم هناك لغط كبير حول مصطلح "الديانات السماوية والديانة الإبراهيمية" والأصح قول الشرائع الإلهية أو الرسالات السماوية بدلًا من الديانات السماوية والإبراهيمية، لأن الله عزَّ وجلَّ بعث بجميع الرسالات والشرائع لتوحيده وعبادته وحده لا شريك له، واختار الإسلام دينًا لكل أهل الأرض قاطبة، يقول الله في محكم كتابه وهو أصدق القائلين: "إن الدين عند الله الإسلام"، ويقول سبحانه: "ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"، ويقول تعالى: "وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيرًا ونذيرًا ولكن أكثر الناس لا يعلمون"، وقال ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار".

والحقيقة التي لا تقبل الشك أنه لا يوجد على وجه الأرض دينٌ حق يقبله الله سوى دين الإسلام، وهو خاتم الرسالات السماوية وناسخ لجميع ما قبله من المُلل والشرائع، والقرآن الكريم آخر كتب الله نزولًا وناسخ لكل كتاب أنزل من قبل من التوراة والإنجيل والزبور ومهيمن عليها، يقول تعالى: "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل"، ولا يجيز لنا ديننا الإسلامي الحنيف بالتعدي على غير المسلم أو إرهابه أو قتله بل دعوته لاعتناق الإسلام باللين والرفق والإقناع وبالتي هي أحسن، يقول تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"، والقرآن الكريم هو خاتم الكتب السماوية، وقد أُنزل على خاتم الأنبياء والرسل محمد ﷺ وجاء شاملًا وافيًا مناسبًا لحاجات كافة البشر، كما قال  تعالى: "ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ".

والإسلام بلا شك دين المحبة والسلام والتعايش وقبول الآخر، وما آل إليه حال المسلمين اليوم من ضعف وهوان هو بسبب اختطافه من ثلاث مجموعات على مدى عقود من الزمن، الأولى: شوهته بأعمال التطرف والإرهاب، والثانية: اتخذته مطيّة لتحقيق أهداف سياسية حزبية، والثالثة: سعت لعلمنة الدولة وتغريب المجتمع بحجة الحرية والعدل والمساواة، والحقيقة المُرة جميعها تكذب والنتيجة المؤسفة جميعها نجحت! واليوم يجب علينا كمسلمين التمسك بديننا الإسلامي الصحيح والالتزام بكتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ ومنهج السلف الصالح لا نحيد عنه أبدًا، بل ندعو إلى دين الإسلام الحنيف ما استطعنا إلى ذلك سبيلا بتوضيح محاسن الإسلام للمدعوّين إليه بالترغيب دون ترهيب ومجادلة.