وزير الشؤون الإسلامية يحذر من سماسرة التبرعات ويدعو لدفع الزكاة مباشرة للمحتاجين
حذّر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، من إعطاء الزكوات والصدقات لمن يتكسبون منها أو لسماسرة التبرعات الذين يدعون الناس إلى دفع أموالهم إلى جمعيات غير موثوقة.
وأكد آل الشيخ، في تصريح صحفي عقب تدشينه برامج وزارة الشؤون الإسلامية الموسمية لشهر رمضان 1447هـ، أن هناك جمعيات — بحسب ما بلغه — لا تصل نسبة كبيرة جداً مما تأخذه إلى مستحقيه، مضيفاً أن هذه الأموال "تروح هباءً منثوراً".
إيصال الزكاة لمستحقيها مباشرة
وشدد الوزير على أن الزكوات والصدقات تُبذل في المقام الأول للأقربين المحتاجين، والجيران، ومن تُعرف حالتهم مع سترهم وحفظ كرامتهم.
وقال إن الزكاة أمانة في عنق المزكي حتى يوصلها إلى المستحق، وليست مجالاً للرياء أو طلب المدح، مؤكداً عدم إعطائها "لأولئك الذين يتكسبون والسماسرة الذين يدعون الناس إلى دفع أموالهم وزكواتهم إلى جمعيات غير موثوقة ولم يوجد لها أثر في يوم من الأيام".
وأضاف موجهاً حديثه للمزكين: "ادفع زكاتك لجارك، ادفعها لقريبك، تلمس المحتاج بيدك. عندنا محتاجون، وهذه أولى من أن تُعد في أعداد المرائين الذين يريدون أن يحمدهم الناس".
وأشار إلى تنوع حالات المحتاجين في المجتمع، مبيناً أن من بينهم شباباً يحتاجون إلى دعم للزواج أو الدراسة، وأرامل، وكبار سن، ومرضى، ومدينين، داعياً بقوله: "ادفعوا زكواتكم يا ناس" لهؤلاء المستحقين.
انتقاد حملات التبرع والتهويل الإعلامي
ودعا آل الشيخ إلى عدم الانسياق خلف ما وصفه بـ"التهويل والحراج في الوسائل الإعلام" عبر شعارات من قبيل: "ادفع ثلاثين ريالاً تبني مسجداً" أو "ادفع تسعين ريالاً لأيتام الحرم"، مؤكداً أن "الحرم ما فيها أيتام"، ومتسائلاً عن أوضاع الأيتام والفقراء في بقية المدن والمحافظات.
وشدد على أن الأولى توجيه الأموال إلى الأقارب والمحتاجين المعروفين، قائلاً: "حافظوا على فلوسكم وسددوها لأقاربكم. فيه شاب ما تزوج ادعموه. فيه أرملة ادعموها. فيه فقير ادعموه. فيه شخص عليه دين مسجون ادعموه. هذا الصح".
وأوضح أن بعض من وصفهم بـ"المحرجين" يأخذون — كما بلغه — نسباً تصل إلى 20 أو 30 في المائة مقابل جمع التبرعات عبر المنصات ووسائل التواصل، معتبراً أن هذه الأموال تذهب هباءً.
وقال: "عندنا مليارات، ادفعوها لأبناء الوطن، ادفعوها لمواطنيكم ومواطناتكم"، مؤكداً أن "الجمعيات ليس فيها نسبة كبيرة جداً جداً جداً توصل ما تأخذه إلى مستحقيه".
التحذير من استغلال التبرعات وادعاءات غير صحيحة
وأوضح الوزير أن بعض الأشخاص يستغلون العمل الخيري لغايات شخصية، قائلاً إن منهم من كان موظفاً مفصولاً، ثم يفتح جمعية، ليظهر بعدها يمتلك أفخم السيارات والملابس، متسائلاً عن مصدر هذه الأموال.
وأكد أن ذلك يتم "بسبب الضحك على المغفلين والحمقى والذين يضيعون أموالهم، أو الذين يريدون المدح والثناء فيُستغلون".
وشدد آل الشيخ على أن الزكاة والصدقات يجب أن تُدفع في مكانها الصحيح، موصياً بقوله: "أنا أوصيكم وأوصي نفسي أنها لا تدفع إلا يداً بيد، حتى تكسبوا الأجر إن شاء الله من الله".
وسرد قصة عن شخص أخذ أرضاً تابعة لوزارة الشؤون الإسلامية دون إذن، ووضع عليها لوحة كبيرة وأرقاماً للتبرع، في حين أن الأرض لم تُسلّم له ولم تمنحه الوزارة أي مبلغ.
وقال الوزير: "أكرر لكم: الوزارة لم تعطِ جمعية، مهما كان موقعها، شبراً من أراضي الوزارة، لأنّه ثبت للوزارة أن بعضهم يجبون الأموال، والمشروع الذي يكلف ثلاثة ملايين يأخذون عليه عشرات الملايين ولا ندري أين تذهب"، مؤكداً أن الوزارة لن تسمح بخداع المواطنين أو إيهامهم بمشروعات غير منضبطة.
وحذّر من أي جمعية تدعي أن الوزارة منحتها موقعاً لبناء مسجد أو مشروع خيري على أراضيها، قائلاً إن هذا "ما فيه"، ومنبهاً إلى خطورة "سحب أموال الناس بالباطل بادعاء أنها مسجد في مكة" أو غيرها.
دعوة للتثبت في زمن الفتن
واختتم آل الشيخ بالتأكيد على أنه يتحدث عما رآه ووقف عليه خلال فترة عمله في الوزارة، موجهاً نصيحته للمواطنين والمواطنات: "أنا أنصح نفسي وإخواني المسلمين وأبناء المواطنين والمواطنات ألا يدفعوا أموالهم زكاة أو صدقة إلا يداً بيد. نحن في زمن فتنة، فلا تذهب أموالكم هباءً منثوراً".