×

أخبار الإقتصاد

المركزي السوداني يوجه ضربة إلى السوق السوداء للعملة بتوحيد أسعار الصرف

عامر اللوزي: 22-02-2021 915

وجه البنك المركزي السوداني أمس، ضربة إلى السوق السوداء للعملة، بتوحيد أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، في إطار إجراءات تتماشى مع برنامج صندوق النقد الدولي، ويخشى أن تعمق الاستياء الشعبي في ظل أزمة اقتصادية مستفحلة.
ووفقا لـ"الفرنسية"، يهدف الإجراء إلى القضاء على السوق السوداء التي بلغ فيها سعر الدولار الأمريكي 400 جنيه، وفيما لم يوضح البنك المركزي السعر الذي تقرر توحيد سعر الصرف على أساسه، إلا أن خطاب تعليمات منه قال "إنه سيحدد سعرا أساسيا يوميا من واقع سعر السوق بين البنوك ودور الصرافة".
وأوضحت عدة مصادر مصرفية ‭‬‬من القطاع الخاص أن البنك المركزي حدد سعر الصرف الاسترشادي عند 375 جنيها سودانيا للدولار، من سعر الصرف الرسمي السابق البالغ 55 جنيها.
ويتوقع محللون أن يُخفض سعر الصرف الرسمي بشكل كبير نحو مستويات السوق السوداء، وأن تؤدي خطوة بنك السودان بتعويم العملة المحلية إلى زيادة أسعار السلع، في حين يعاني السكان التضخم الذي تجاوز 300 في المائة، في كانون الثاني (يناير) الماضي.
وقال المصرف في بيان "إنه لمعالجة هذه الاختلالات استقر رأي حكومة الفترة الانتقالية على تبني حزمة من السياسات والإجراءات تستهدف إصلاح نظام سعر الصرف وتوحيده، ولا سيما أن الإجراء يسمح بتحديد سعر الصرف حسب العرض والطلب".
وأوضح البنك المركزي أنه قرر أيضا "تحويل الموارد من السوق الموازية إلى السوق الرسمية واستقطاب تحويلات السودانيين العاملين في الخارج عبر القنوات الرسمية"، مؤكدا أنه يريد "الحد من تهريب السلع والعملات وسد الثغرات لمنع استفادة المضاربين من وجود فجوة ما بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية".
وقال محمد الفاتح زين العابدين محافظ البنك المركزي للصحافيين أمس، "من شروط المانحين لتمويل مشروع دعم الأسر الفقيرة توحيد سعر الصرف، واليوم ستبدأ أموال المانحين تنزل في حساب وزارة المالية".
واعتمدت الحكومة برنامجا لتقديم دعم شهري إلى 80 في المائة، من سكان البلاد البالغ عددهم نحو 42 مليون نسمة للتكيف مع إصلاحاتها الاقتصادية، ويتم تمويل هذا البرنامج عبر عدد من المانحين منهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد جبريل إبراهيم وزير المالية "وصلتنا أموال وهناك أموال في الطريق، لكن لن أكشف عن قيمتها أو الجهات التي أتت منها، وسيتم دعم كل فرد بمبلغ خمسة دولارات شهريا".
وقال إبراهيم "إنه لا أحد يستطيع تحديد سقف زمني لجني ثمار هذه القرارات، اتخذنا تدابير في حال ارتفاع الأسعار بمواجهة هذا الأمر، والبنك المركزي لديه القدرة على التدخل، إضافة إلى برنامج دعم الأسر".
وأشار البنك في بيانه إلى أنه فرض قيودا على حركة العملات الأجنبية عبر السماح للمسافرين إلى خارج البلاد بحمل مبلغ ألف دولار فقط.
ويأمل البنك المركزي بذلك "تحفيز المنتجين والمصدرين والقطاع الخاص، واستقطاب تدفقات الاستثمار الأجنبي وتطبيع العلاقات مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية والدول الصديقة بما يضمن استقطاب تدفقات المنح والقروض من هذه الجهات والمساعدة فى العمل على إعفاء ديون السودان الخارجية، بالاستفادة من مبادرة "تجاه" الدول الفقيرة المثقلة بالديون".
وقررت الحكومة الحد من استيراد الكماليات، إذ قال علي جدو وزير التجارة للصحافيين "سنزيد ضرائب الجمارك على السلع الكمالية للحد من الاستيراد دون الإخلال بالاتفاقيات الدولية".
وجاءت هذه القرارات إثر تشكيل حكومة جديدة مطلع شباط (فبراير) وضعت على رأس أولوياتها معالجة الأزمة الاقتصادية.
وعانى اقتصاد السودان جراء عقود من العقوبات الأمريكية في ظل حكم البشير وعديد من النزاعات ومن انفصال جنوب السودان في 2011. وفي كانون الثاني (يناير)، قال صندوق النقد الدولي "إنه يعمل بشكل مكثف مع السودان لوضع الشروط المسبقة لتخفيف الديون".
وخلال الأشهر الماضية شطبت الولايات المتحدة السودان من لائحة للدول المتهمة برعاية الإرهاب، وأملت الحكومة أن تساعدها هذه الخطوة على استقطاب استثمارات أجنبية ومعالجة ديونها الخارجية البالغة 60 مليار دولار.
وقال محافظ البنك المركزي "إن السودان سيعتمد نظاما مصرفيا مزدوجا من خلال استمرار النظام الإسلامي الذي تعمل به البنوك وشركات التأمين منذ عام 1984 مع إعطاء البنوك الحرية في أن تعمل بنظام غير إسلامي".
وقال زين العابدين "إن النظام المصرفي المزدوج، سيفتح الباب أمام البنوك الأجنبية لتعمل في السودان". وفي عام 1983 أعلن الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية التي استمرت في ظل عمر البشير، ووفق النظام الإسلامي لا تقدم البنوك أرباحا للمودعين.
ويأتي التحول في سياسة البنك المركزي وسط مخاوف من اقتراب مستوى ما يملكه السودان من العملات الأجنبية من النضوب، من دون أن تكشف الحكومة عما لديها. وقال محمد الناير خبير الاقتصاد السوداني لوكالة "فرانس برس"، "إن النقص الأخير في الخبز والوقود يشير إلى احتمال نقص شديد في الاحتياطيات الأجنبية".
وأضاف أنه "إذا كان للبنك المركزي أن ينجح في سحب المعاملات من السوق السوداء، يجب أن تبلغ الاحتياطيات نحو خمسة مليارات دولار". وسقط نظام البشير قبل نحو عامين بعد أشهر من الاحتجاجات ضد حكمه، فجرتها ضائقة مالية أدت إلى زيادة أسعار الخبز ثلاثة أضعاف.
وفي تشرين الأول (أكتوبر)، وقع السودان اتفاق سلام مع الجماعات المتمردة، يأمل المراقبون أن ينهي نزاعات طويلة الأمد في مناطق مختلفة بعيدة عن العاصمة.
وفي الشهر الماضي، وافقت الحكومة على ميزانية هذا العام، وهي تهدف إلى خفض التضخم إلى 95 في المائة، بنهاية العام الحالي.


مشاركة الخبر