حين يتحول الابتكار إلى أثر
عسير - أسماء عبدالله
في خطوة تعكس أهمية الابتكار كأداة فاعلة لصناعة التغيير الاجتماعي، أطلقت جمعية ضياء للإعاقة البصرية برنامج «هاكاثون الابتكار»، الذي يهدف إلى استقطاب أصحاب الأفكار الإبداعية والمواهب الواعدة من مختلف التخصصات، للمساهمة في ابتكار حلول تقنية ومبادرات تنموية من شأنها إحداث نقلة نوعية في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وتعزيز فرص تمكينهم واندماجهم في المجتمع.
ويأتي إطلاق الهاكاثون ضمن جهود الجمعية المستمرة في دعم الابتكار المجتمعي، وإيجاد بيئة محفزة تحتضن الأفكار الخلّاقة وتمنح أصحابها الفرصة لتطويرها وتحويلها إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر كفاءة واستدامة لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.
وشهدت انطلاقة الهاكاثون في مقر الجمعية بمنطقة عسير حضورًا وتفاعلًا لافتًا من المهتمين بالابتكار والتقنية والعمل الاجتماعي، إلى جانب عدد من أصحاب المبادرات والأفكار الريادية الذين وجدوا في البرنامج منصة ملهمة لعرض مشاريعهم ومناقشة حلولهم التطويرية مع المختصين والخبراء.
ويتميز «هاكاثون الابتكار» بتوفير حزمة من برامج الدعم والتأهيل للمشاركين، تشمل الإرشاد والتوجيه من نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات التقنية وريادة الأعمال والتنمية الاجتماعية، بهدف مساعدة الفرق المشاركة على تطوير أفكارها وصقلها وفق أسس علمية ومهنية تسهم في رفع فرص نجاحها وتحقيق أثرها المستقبلي.
وتسعى الجمعية من خلال هذه المبادرة إلى تشجيع المجتمع على المساهمة الفاعلة في ابتكار حلول تتجاوز المفاهيم التقليدية للخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، والانتقال نحو مشاريع تعتمد على الإبداع والتقنيات الحديثة في معالجة التحديات اليومية، وتقديم تجارب أكثر استقلالية وسهولة للمستفيدين.
كما خصصت الجمعية جوائز مالية تحفيزية للمشاريع المتميزة المشاركة في الهاكاثون، حيث تصل قيمة الجائزة المخصصة للفريق الفائز بالمركز الأول إلى 2000 ريال، في خطوة تهدف إلى تعزيز روح المنافسة الإيجابية بين المشاركين، وتشجيعهم على تقديم أفكار مبتكرة ذات أثر حقيقي ومستدام.
وأكدت الجمعية أن الهاكاثون يمثل مساحة مفتوحة للإبداع والتفكير خارج الأطر التقليدية، مشيرة إلى أن الأفكار الصغيرة قد تتحول إلى مشاريع رائدة تحدث فرقًا كبيرًا في حياة المستفيدين عندما تجد البيئة المناسبة والدعم الكافي لتطويرها.
ويحمل الهاكاثون رسالة إنسانية وتنموية تتجاوز حدود المنافسة، إذ يركز على بناء شراكات مجتمعية تسهم في توظيف الطاقات الشابة والأفكار المبتكرة لخدمة فئة غالية من المجتمع، وتعزيز جودة حياتها عبر حلول عملية تواكب مستهدفات التنمية وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتحت شعار «اصنعوا الأثر وكونوا جزءًا من صناعة التغيير»، تواصل جمعية ضياء للإعاقة البصرية جهودها في فتح آفاق جديدة أمام المبدعين والمبتكرين، إيمانًا منها بأن الابتكار ليس مجرد فكرة عابرة، بل وسيلة حقيقية لصناعة مستقبل أكثر شمولًا وتمكينًا، يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية فرصًا أوسع للمشاركة والإنتاج وتحقيق الاستقلالية في مختلف جوانب الحياه.
_1780410983.jpg)