أعيش قراري”.. رحلة وعي وتمكين تقود النساء نحو التغيير الحقيقي
عسير - أسماء عبدالله
في خطوة نوعية تعكس اهتمامه المتواصل بتمكين الأسر الحاضنة للأيتام، أقام وقف انتماء الخيري لتنمية الأسر الحاضنة للأيتام دورة تدريبية متميزة بعنوان “أعيش قراري”، قدّمتها المدربة ا. سليمى محمد، وذلك في قاعة التدريب بكلية الدراسات العليا بلعصان، وسط حضور نسائي مميز وتفاعل لافت عكس أهمية محاور الدورة وعمق محتواها.
وجاء تنظيم هذه الدورة ضمن سلسلة برامج نوعية يحرص الوقف على تقديمها، بهدف دعم النساء نفسيًا ومعرفيًا، وتعزيز قدراتهن على اتخاذ قرارات واعية تُسهم في تحسين جودة حياتهن، وانعكاس ذلك إيجابًا على الأسر الحاضنة ودورها المجتمعي.
وقد تناولت الدورة عددًا من المحاور الجوهرية التي تمس حياة المرأة اليومية، حيث استُهلت بالحديث عن مفهوم التغيير الحقيقي، وكيف لا يقتصر على الرغبة أو النية، بل يتطلب وعيًا عميقًا واستعدادًا جادًا للانتقال من الفهم إلى التطبيق. كما سلّطت المدربة الضوء على الفارق بين إدراك المعلومة وتفعيلها على أرض الواقع، مؤكدة أن كثيرًا من التحديات تنبع من فجوة بين ما نعرفه وما نمارسه فعليًا.
وتطرقت الدورة إلى أهمية الاستعداد للالتزام، واعتباره حجر الأساس في أي رحلة تغيير ناجحة، إلى جانب مناقشة كيفية الثبات في مواجهة التحديات والضغوط اليومية، خصوصًا في ظل المسؤوليات المتعددة التي تتحملها المرأة. كما تم تسليط الضوء على مفهوم “كسر الأنماط المتكررة”، الذي يُعد من أبرز مفاتيح التحول، حيث تعرّفت المشاركات على طرق عملية للخروج من الدوائر السلوكية المعتادة التي تعيق التقدم.
ولم تغفل الدورة الجانب العملي، إذ ركزت على بناء نظام يومي واقعي يتناسب مع ظروف الحياة المختلفة، ويُسهم في تحقيق التوازن بين الواجبات والطموحات، بالإضافة إلى مهارات اتخاذ القرار والتنفيذ بفعالية، من خلال أدوات تطبيقية وتمارين تفاعلية عززت من استيعاب المحتوى.
وشهدت الدورة تفاعلًا كبيرًا من الحاضرات، حيث عبّرن عن تقديرهن لما تضمنته من محتوى ثري وأسلوب تدريبي محفّز، ساعدهن على إعادة النظر في العديد من قراراتهن وسلوكياتهن اليومية. كما أكدن أن الدورة شكّلت نقطة انطلاق نحو تبنّي نمط حياة أكثر وعيًا واتزانًا.
وتأتي هذه المبادرات في إطار حرص وقف انتماء الخيري على تقديم برامج نوعية تسهم في بناء إنسان واعٍ وقادر على مواجهة تحديات الحياة بثقة، وتعزز من دور المرأة في تنمية الأسرة والمجتمع، انطلاقًا من إيمان عميق بأن التغيير الحقيقي يبدأ من القرار، وأن العيش بوعي هو الطريق نحو الاستقرار والنجاح.
